أكدت تقارير ميدانية حديثة أن الظروف المعيشية داخل الأراضي السورية بلغت مستويات قياسية من التدهور والانهيار الإنساني الشامل. رصدت التقارير الصادرة عن هيئات حقوقية متخصصة عودة نحو 1.6 مليون سوري من دول الجوار حتى نهاية أبريل الماضي عقب سقوط نظام بشار الأسد. كشفت البيانات أن العائدين يواجهون واقعا مريرا يتسم بنقص حاد في السكن والرعاية الصحية وسبل العيش الضرورية للبقاء على قيد الحياة. تضمنت الأرقام عودة ما يفوق 1.9 مليون نازح من داخل الأراضي السورية إلى مناطقهم الأصلية المدمرة بالكامل نتيجة الحرب.
تدهور حاد في مستويات الأمان داخل المدن السورية
أوضحت الإحصائيات أن تركيا شهدت عودة ما يزيد عن 600 ألف سوري بنسبة وصلت إلى 56% من إجمالي العائدين من الخارج. سجلت الأرقام عودة أعداد مماثلة من لبنان بنسبة 30% وما يفوق 280 ألف شخص من الأردن بنسبة 9% من المجموع الكلي. كشفت التحليلات أن السوريين عاشوا أوضاعا هشة في بلدان الاستضافة دفعتهم لاتخاذ قرارات عودة وصفت بأنها خيارات مقيدة وليست طوعية. رصدت المصادر مقتل 41 سوريا وإصابة 23 آخرين في ضربات عسكرية وقعت داخل الأراضي اللبنانية خلال الفترة الماضية.
مؤشرات الفقر تتجاوز 90% وسط انكماش اقتصادي مدمر
أفادت التقارير بأن الاحتياجات الإنسانية أصبحت واسعة النطاق حيث يحتاج نحو 15.6 مليون شخص للمساعدة العاجلة بحلول مايو 2026. يعيش أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر الرسمي في وقت انكمش فيه الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 50%. تقدر احتياجات إعادة الإعمار بأكثر من 216 مليار دولار أمريكي لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء. يواجه العائدون مخاطر حقيقية تتعلق بالتعرض للذخائر غير المنفجرة ومخاطر الاحتجاز والقيود الصارمة على حركة الأفراد والسلع.
انعدام الرعاية الصحية والتعليم يهدد جيل العائدين
أظهرت المتابعات الميدانية في مدن حلب وحمص وإدلب أن إعادة الإدماج المدرسي تواجه عقبات إدارية ولغوية ومالية معقدة جدا. يعاني 60 بالمئة من العائدين من عدم كفاية الدخل لتلبية الاحتياجات الغذائية بينما يفتقر 16 بالمئة لأي مصدر دخل. تسببت اشتباكات وقعت في فبراير 2026 بشمال شرق سوريا في فرار عشرات آلاف المدنيين وتعطيل الخدمات الصحية الحيوية. تبرز الإشكاليات في عمل الأطفال بسن الدراسة وغياب المساعدات النقدية غير المشروطة التي يطالب بها أغلب العائدين من الخارج.






















