وللوقوف على آخر أوضاع الفلاحين ” الحرية” تواصلت مع أحد المزارعين والذى يُدعى” الحاج أبو محمد صابر” ويقول “غالبا لن يتقدم أي من الفلاحين للحصول على قروض التعليم، فالفلاح يلجأ للاقتراض من أجل شراء مستلزمات الزراعة”، موضحا أن الغالبية العظمى من المزراعين كل ما يمتلكونه لا يتعدى قراريط نتيجة للتوريث فنادرا ما نجد في حيازة فلاح عددًا كبيرًا من الأفدنة بالتالي لن يستفيد من هذه القروض سوى عدد قليل.
ويتابع أبو محمد قائلا: “شيكارة الكيماوى وصل سعرها 550 جنيهًا وشكارة الأسمدة أيضا بلغ سعرها 550 جنيها، ورغم ذلك لا تتوفر بالجودة الكافية، فمثلا في موسم الذرة 2023 كانت الجمعيات الزراعية توزع تقاوى لكنها بجودة منخفضة وبها يرقات ديدان، ما أدى إلى إصابة المحصول بالديدان وصعوبة السيطرة عليه، فانخفضت إنتاجية المحصول، في حين التقاوي ذات الجودة العالية أنتجت محصولا كبيرا لكن سعرها كان مرتفعًا جدًا”.
ويضيف لـ”الحرية”: “قرض البنك الزراعي بمثابة تدشين لنهاية تعليم أبناء الفلاحين الفقراء في مصر بالمجان، مؤكدًا علي إعادة إنتاج الفقر وأن يظل أبناء الفقراء، فقراء بالوارثة”، موضحًا أن قرض التعليم تعبير واضح علي نهاية عصر التعليم الذى قال عنه الدستور إنه إلزامي وبالمجان حتي الثانوية العامة.
الخبير الاقتصادي يشير إلى أنه وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن 57% من سكان مصر مقيمين في الريف، و5 مليون مصري يعملون في الزراعة، كما يوجد 12.8 مليون تلميذة وتلميذ يتعلمون في الريف المصري ويعانون من ارتفاع كثافات الفصول وعدم توافر المعلمين، لافتا إلى أن كل هذه المؤشرات تدل علي تخلي الدولة عن التعليم وتقليص الإنفاق عليه، فضلا عن أن الدولة أصبحت تقدم أكثر من شكل من أشكال التعليم الخاص، وأعلنت أنه لا يمكن الإنفاق علي تعليم كل المصريين.
الخبير الاقتصادى يختتم حديثه قائلا” إن قرض البنك الزراعي هو أكبر دليل علي فشل برامج الحماية الاجتماعية سواء تكافل وكرامة أو حياة كريمة، وفي ظل تسليع التعليم ارتفعت قيمة الرسوم الدراسية وأسعار الكتب الخارجية والمستلزمات المدرسية وأصبح الالتحاق بمجموعات التقوية إجباريا وهو ما لا يتحمله الآلاف من الفلاحين وأسرهم”.
وعلى الجانب الآخر يقول حسين أبو صدام – نقيب الفلاحين-” البنك الزراعى المصرى يستهدف من تقديم هذه القروض تخفيف الأعباء عن المزارعين خاصة مع دخول المدارس، خاصة وأن العائد المادي له يكون ثلث سنوى أو نصف سنوى أو سنوى وفقا للمحصول الذى يزرعه، وأيضا يهدف إلى منع استغلال التجار للمزارعين”.
وعن احتمالية عدم قدرة الفلاح على تسديد هذا القرض يتابع” هذا حدث قبل ذلك بالفعل وتعثر الفلاح فى السداد، وأحيانا البنك الزراعى يراعى ظروف المزارع خاصة لو حدث شيء خارج عن إرادته، ويسقط عنه الفوائد”.
نقيب الفلاحين يضيف لـ” الحرية”: هناك مشكلات عديدة تواجه الفلاح أهمها انخفاض الدعم المادى فهو ليس موظفا ويعتمد أساسا على المحصول، فضلا عن ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية من تقاوى ومبيدات وخلافه، الحكومة تستورد معظم مستلزمات الزراعة وبالتالى تتأثر بارتفاع وانخفاض الدولار، هذا بخلاف مشكلة المياه ونقصها وتكلفة ارتفاع استخراج المياة الجوفية، إضافة إلى مشكلات التسويق أحيانا لو تم زراعة المحصول بكميات كبيرة يكون السعر أقل من سعر التكلفة”.




















