حلل الخبير الاقتصادي وائل بركات المشهد الحالي، موضحًا أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه ليس مجرد رقم على شاشات البنوك، بل هو “مرآة” تعكس توازنات القوى داخل الاقتصاد المصري، ومؤشر يمس مباشرة “مائدة” كل أسرة مصرية.
أين يقف الجنيه الآن؟.. هدوء ما قبل العاصفة”
وأوضح بركات، في منشور له عبر موقع “فيسبوك”، أن استقرار سعر الدولار حول مستوى 48 جنيهاً في بداية عام 2026 يمثل “توازناً مؤقتاً” بين العرض والطلب.
وأشار إلى أن هذا الاستقرار لا يعني غياب الضغوط، بل هو نتيجة سياسات نقدية تحاول امتصاص التضخم المحلي والتوترات الجيوسياسية العالمية التي تدفع المستثمرين نحو الدولار باعتباره “الملاذ الآمن”.
لماذا يتحرك الدولار؟ 4 محركات أساسية
وفي تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أوضح الخبير الاقتصادي الأسباب الضغط المستمر على العملة المحلية في أربعة نقاط:
فجوة الاستيراد: الحاجة المستمرة للعملة الصعبة لتمويل الغذاء والوقود.
الأموال الساخنة: خروج الاستثمارات الأجنبية السريعة بحثاً عن عائد أعلى عالمياً.
فارق التضخم: تآكل القوة الشرائية للجنيه مقارنة بالعملات العالمية.
اضطراب الملاحة: تأثير التوترات الإقليمية على موارد النقد الأجنبي.
السيناريو القادم: هل نصل إلى 55 جنيهاً؟
وكشف بركات، عن توقعات اقتصادية مثيرة للجدل، مشيراً إلى أن الدولار قد يتحرك في نطاق يتراوح بين 52 و55 جنيهاً خلال عام 2026 كمتوسط، في حال استمرار الضغوط الحالية دون تغييرات جوهرية في هيكل الصادرات أو التدفقات الاستثمارية الكبرى.
ورغم ذلك، وضع بركات “روشتة” لتعافي الجنيه، مؤكداً أن زيادة تحويلات المصريين بالخارج، وانتعاش السياحة، وجذب استثمارات إنتاجية (لا أموال ساخنة)، هي الأسلحة الوحيدة القادرة على كسر اتجاه الصعود.
الدولار والمواطن.. “علاقة طردية مع الأسعار”
وحذر بركات، عبر “الحرية” من أن المواطن البسيط هو الأكثر تأثراً بتقلبات الصرف؛ حيث ينتقل أثر ارتفاع الدولار “بسرعة الصاروخ” إلى:
الغذاء: ارتفاع تكلفة استيراد السلع الأساسية.
النقل والوقود: زيادة تكاليف الطاقة التي تدخل في كل عملية إنتاجية.
الصناعة: ارتفاع أسعار المواد الخام، مما يرفع ثمن المنتج النهائي على الرفوف.
سياسة “المصدات”.. دور البنك المركزي
واختتم وائل بركات حديثه لـ “الحرية”، بالتأكيد على أن الدولة لا تقف مكتوفة الأيدي؛ حيث يستخدم البنك المركزي “مصدات” تشمل إدارة الاحتياطيات الأجنبية والسياسة النقدية الحذرة، بهدف الوصول إلى مرحلة تعادل بين الإنتاج المحلي والواردات، وهي المرحلة التي قد تشهد تراجعاً حقيقياً للدولار.
اقرأ أيضًا: خبير لـ”الحرية”: خط “سوميد” شريان حياة عالمي.. و4 مسارات لتحويل مصر إلى “بورصة إقليمية” للطاقة




















