في الآونة الأخيرة، أثار الكشف الأثري الذي أعلنه الدكتور زاهي حواس في منطقة سقارة جدلاً واسعًا، وذلك بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه حواس أثناء أعمال التنقيب، حيث تعرضت “النقبة” البيضاء لتمثال مكتشف للكسر خلال العملية.
هذا الحدث أثار تساؤلات حول سلامة الإجراءات المتبعة في الحفريات الأثرية ومدى الالتزام بالمعايير المهنية في التعامل مع القطع الأثرية، خاصة مع تكرار مثل هذه الحوادث في بعض الاكتشافات الأخيرة.
تفاصيل الحادثة
أثناء قيام الدكتور زاهي حواس وفريقه بأعمال التنقيب في مقبرة تعود إلى الأسرة الخامسة من عصر الدولة القديمة، أي منذ حوالي 4300 عام، تم العثور على تمثال داخل “نيش” جداري.
وخلال عملية إزالة واجهة النيش باستخدام أداة “القادوم”، سقطت “النقبة” البيضاء التي يرتديها التمثال، مما أدى إلى كسر الجزء السفلي منه.
وأثار هذا المشهد استياء بعض المتخصصين في الآثار، الذين أكدوا أن مثل هذه الأخطاء يمكن تفاديها باستخدام أساليب حديثة أكثر دقة في التنقيب.

ردود الفعل الرسمية
تقدم النائب مصطفى بكري بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، المستشار الدكتور حنفي جبالي، موجهًا إلى وزير السياحة والآثار، يستفسر فيه عن ملابسات الحادثة.
وأشار بكري إلى أن المادة 42 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته تنص على عقوبات تصل إلى السجن لمدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة تتراوح بين 500 ألف ومليون جنيه، لكل من يتعمد هدم أو إتلاف أثر منقول أو ثابت.
وأكد بكري أن ما حدث يعد جريمة في حق الآثار المصرية، مستنكرًا غياب رد فعل من الجهات المعنية وعدم الكشف عن تقرير مفتش الآثار المرافق للبعثة.
كما دعا إلى تحقيق شامل في الواقعة لتحديد المسؤولية وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
اقرأ أيضًا: أسرار جديدة واكتشافات مذهلة في معبد حتشبسوت بالدير البحري على يد زاهي حواس
معايير الحفريات الأثرية
تعد الحفريات الأثرية عملية دقيقة تتطلب التزامًا صارمًا بالمعايير العلمية والمهنية لضمان سلامة المكتشفات والحفاظ على التراث الثقافي، ومن بين هذه المعايير:
التوثيق الدقيق: تسجيل كل خطوة أثناء الحفريات بالصور والكتابة لضمان توثيق الحالة الأصلية للموقع والمكتشفات.
استخدام الأدوات المناسبة: اختيار الأدوات الملائمة لكل مرحلة من مراحل الحفر لتقليل المخاطر على القطع الأثرية.
التدريب المستمر: تأهيل العاملين في الحفريات وتزويدهم بالمعرفة اللازمة للتعامل مع المواقف الطارئة والحفاظ على سلامة الآثار.
استخدام التكنولوجيا الحديثة: مثل المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد، الذي يمكن أن يساعد في تحليل المكتشفات دون الحاجة إلى لمسها أو تعريضها للخطر.

أهمية الاكتشافات في سقارة
تعتتبر منطقة سقارة من أهم المواقع الأثرية في مصر، حيث تضم مجموعة من المقابر والمعابد التي تعود إلى مختلف العصور. الكشف الأخير الذي أعلن عنه الدكتور زاهي حواس أضاف معلومات جديدة عن فترة الأسرة الخامسة، خاصة مع العثور على تماثيل وشواهد قبور تعود لشخصيات بارزة مثل “خنوم جد إف” و”مري”.
هذه الاكتشافات تسهم في فهم أعمق للحياة الاجتماعية والدينية في تلك الحقبة.
كما أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على الطقوس الجنائزية والأساليب الهندسية المستخدمة في تصميم المقابر الملكية والنخبوية في ذلك العصر.
ومن المتوقع أن يساعد تحليل المواد المستخدمة في التماثيل على تقديم معلومات إضافية عن أساليب النحت والتلوين التي استخدمها المصريون القدماء.
اقرأ المزيد: زاهي حواس يعلن اكتشافات أثرية في ظلال معبد الملكة حتشبسوت





















