كشفت وزارة المالية الستار عن ملامح موازنة العام المالي الجديد “2026/2027” التي تهدف لفرض الانضباط المالي الصارم فوق كافة قطاعات الإنفاق الحكومي، حيث وضعت الحكومة المصرية نصب أعينها تقليص الفجوات التمويلية ومنع النزيف المالي الذي طال الموازنات السابقة عبر آليات رقابية وتقشفية غير مسبوقة بجميع المحافظات، وساهمت هذه التوجهات الجديدة في خلق حالة من التفاؤل داخل الأوساط الاستثمارية التي تنتظر تنفيذ وعود خفض الدين العام وتحسين بيئة الأعمال وجذب العملة الصعبة لمواجهة التحديات الاقتصادية، وتصدرت أرقام الموازنة الجديدة محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي نظرا لارتباطها المباشر بمستوى معيشة المواطنين وأسعار الخدمات الأساسية التي تمس حياة الملايين في المدن والقرى.
موازنة حصار العجز والديون
أعلن الوزير أحمد كجوك وزير المالية عن مستهدفات الموازنة العامة الرامية لتحقيق أكبر فائض أولي في تاريخ المالية بنسبة تصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، واستهدف الوزير أحمد كجوك في خطته الجديدة العمل على خفض العجز الكلي للموازنة ليصل إلى مستوى 4.9% وهو معدل يقل بوضوح عن متوسط العجز المسجل في الاقتصادات الناشئة، وباشرت الوزارة وضع استراتيجية النزول بنسبة دين أجهزة الموازنة إلى أقل من 80% بحلول شهر يونيو من عام 2027 لتصل تحديدا إلى 78% من الناتج القومي، وسعت الحكومة لتحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي يصل إلى 5.4% خلال العام المالي المذكور لدفع عجلة الإنتاج وتوفير فرص عمل جديدة للشباب بجميع التخصصات المهنية.
زيادة مخصصات الصحة والتعليم
خصصت الموازنة الجديدة استثمارات ضخمة لتعزيز الإنفاق الاجتماعي حيث جرت زيادة مخصصات قطاع الصحة بنسبة 30% وقطاع التعليم بنسبة 20% لتطوير الخدمات المقدمة للجمهور، واعتمد الوزير أحمد كجوك تخصيص مبلغ 90 مليار جنيه لدفع النشاط الاقتصادي ومساندة قطاعات السياحة والصناعة والتصدير التي تمثل القوة الضاربة للاقتصاد القومي خلال المرحلة المقبلة، واستمرت الدولة في تقديم المساندة المالية اللازمة لقطاع الطاقة بنحو 600 مليار جنيه لضمان استقرار إمدادات الوقود والكهرباء وتجنب أي هزات في أسعار الطاقة العالمية، وجاءت هذه الأرقام لتعكس رغبة الحكومة في الموازنة بين خطط التقشف وبين دعم الفئات الأولى بالرعاية وضمان جودة الخدمات الصحية والتعليمية بداخل المحافظات.
تابعت الكوادر الفنية بوزارة المالية آليات تنفيذ هذه المستهدفات الطموحة التي تهدف لتحويل العجز المالي إلى فائض مستدام يدعم استقرار العملة المحلية ويقلل من فاتورة الاقتراض الخارجي، وأكدت التقارير الرسمية أن السياسة المالية المعلنة للعام “2026/2027” تعتمد على توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي لزيادة الموارد السيادية دون تحميل المواطن أعباء إضافية، واتخذت الوزارة إجراءات صارمة لترشيد الإنفاق الحكومي غير الضروري وتوجيه الوفورات المالية نحو المشروعات التنموية الكبرى التي تساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وأظهرت موازنة أحمد كجوك انحيازا واضحا لقطاعي السياحة والتصدير باعتبارهما المورد الأساسي للتدفقات النقدية الأجنبية التي تساهم في سد عجز الميزان التجاري بداخل الأسواق.





















