تحل اليوم السبت ذكرى وفاة تحية كاريوكا، الفنانة التي غيّبها الموت في 20 سبتمبر عام 1999 بعد إصابتها بجلطة رئوية، لكنها ما زالت واحدة من أبرز أيقونات زمن الفن الجميل.
تحية كاريوكا لم تكن مجرد راقصة أو ممثلة، بل رمزًا فنيًا وسياسيًا وإنسانيًا، جمعت بين الموهبة والجدعنة والجرأة، ومن بين أسرار حياتها التي لا تنسى، زيجاتها المتعددة التي وصلت إلى 14 مرة، والتي كانت حديث الوسط الفني والجمهور على مدار سنوات طويلة.
ذكرى وفاة تحية كاريوكا.. بداية من الإسماعيلية إلى العالمية
وُلدت تحية كاريوكا في مدينة الإسماعيلية عام 1915 باسم “تحية محمد”، عاشت طفولة قاسية دفعتها إلى الهروب من بيتها، لتبدأ رحلتها مع الفن في القاهرة، البداية الحقيقية كانت عندما التحقت بفرقة بديعة مصابني، حيث تعلمت أصول الرقص، وبدأت تتألق تدريجيًا حتى أصبحت أشهر راقصة في مصر والوطن العربي.
اسم “كاريوكا” ارتبط بها بعد ما قدمت رقصة عالمية بنفس الاسم عام 1940، ومن يومها صار لقبها الذي لازمها حتى وفاتها.

تحية كاريوكا وزيجات لا تنتهي
من أبرز ما يميز سيرة تحية كاريوكا أنها صاحبة الرقم القياسي في عدد الزيجات بين نجمات جيلها، فقد تزوجت 14 مرة – وقيل 17 – من بينهم زيجات مع كبار النجوم مثل رشدي أباظة، وفنانين آخرين، بالإضافة إلى رجال من خارج الوسط الفني.
بدأت أولى زيجاتها وهي في عمر العشرين مع أنطوان عيسى، نجل شقيقة الفنانة بديعة مصابني، لكن الزواج لم يستمر سوى عام واحد. أما أشهر زيجاتها فكانت من النجم رشدي أباظة، الذي وصف علاقته بها بأنها واحدة من أكثر التجارب تأثيرًا في حياته.
هذه الزيجات الكثيرة لم تكن مجرد أخبار عابرة، بل شكلت جزءًا أساسيًا من صورة تحية كاريوكا كامرأة قوية تعيش حياتها بجرأة غير معتادة في ذلك الزمن.
من الرقص إلى السينما.. انتقال نوعي
رغم نجاحها الكبير كراقصة شرقية، قررت تحية كاريوكا أن تترك الرقص وتتفرغ للتمثيل السينمائي، هذا القرار شكّل نقطة تحول في مسيرتها، إذ شاركت في أكثر من 300 فيلم، كان من أبرزها: “لعبة الست”، “شباب امرأة”، “خلي بالك من زوزو”، “أم العروسة”، “السقا مات”، و”وداعًا بونابرت”.
أدوارها لم تقتصر على الاستعراض فقط، بل أثبتت أنها ممثلة من العيار الثقيل قادرة على تقديم شخصيات درامية وكوميدية متنوعة.

المسرح السياسي وتجربة فايز حلاوة
مع زواجها من الفنان فايز حلاوة، أسست فرقة مسرحية قدمت من خلالها 25 مسرحية سياسية، من بينها: “البغل في الإبريق”، “بلاغ كاذب”، “يحيا الوفد”، هذه الأعمال جسدت وطنيتها واهتمامها بالشأن العام، وجعلت اسمها حاضرًا بقوة على خشبة المسرح.
ذكرى وفاة تحية كاريوكا.. موقفها مع الملك فاروق
من القصص الشهيرة في حياة تحية كاريوكا أنها رقصت في قصر عابدين بدعوة من الملك فاروق، وخلال الحفل فاجأت الجميع بالقفز فوق ترابيزة الملك لترقص عليها، في مشهد ظل عالقًا في ذاكرة الحضور، الملك انبهر بجرأتها وأمر بصرف 50 جنيهًا لها، لكنها في اليوم التالي طالبت بأموالها بصوت عالٍ أمام القصر، لتؤكد أنها لا تخشى أحدًا مهما كان منصبه.
دور وطني يخلد اسمها
لم تكن تحية كاريوكا مجرد نجمة للشاشة، بل كان لها دور وطني بارز، ساعدت الفدائيين في الإسماعيلية ضد الاحتلال الإنجليزي قبل ثورة يوليو، وكانت تنقل السلاح بسيارتها الخاصة.
وفي عام 1955، عندما رفض الغرب تسليح مصر، خرجت في مقدمة الفنانين تجمع التبرعات لتسليح الجيش المصري، وقدمت مجوهراتها بالكامل، وقتها قال لها الرئيس جمال عبد الناصر عبارته الشهيرة: “أنتِ بألف رجل يا تحية”، لترد عليه: “كله من خير مصر يا ريس”.

تحية كاريوكا بين أم كلثوم ونجيب محفوظ
لم تكن حياتها كلها صخبًا وضجيجًا، بل كانت عاشقة للثقافة، أحبت القراءة لنجيب محفوظ، وشعر صلاح عبد الصبور، وكانت مقربة من كوكب الشرق أم كلثوم، التي وصفتها بأنها “ملكة الرقص التي تغني بجسدها”.
هذه العلاقات الثقافية والأدبية أضافت بعدًا مختلفًا لشخصيتها، وأكدت أنها لم تكن مجرد نجمة استعراض، بل مثقفة واعية بقضايا مجتمعها.
ذكرى وفاة تحية كاريوكا.. من الجدعنة إلى المرض
رغم كل مجدها، عانت تحية كاريوكا في أواخر حياتها من المرض والوحدة، أصيبت بهبوط حاد في القلب وتصلب الشرايين، واضطرت إلى الاعتصام والإضراب عن الطعام داخل النقابة رفضًا لقانون يمنح النقيب الاستمرار مدى الحياة، يوسف شاهين استلهم مشهد إضرابها ووضعه في فيلمه “حدوتة مصرية”.
في النهاية، رحلت تحية كاريوكا في 20 سبتمبر 1999، بعد جلطة رئوية، تاركة خلفها تاريخًا حافلًا بالبطولات الفنية والسياسية والإنسانية.
نرشح لك: تزوجت 14 مرة.. حكايات وأسرار حياة تحية كاريوكا في ذكرى ميلادها
منهم «إسماعيل ياسين وتحية كاريوكا».. فنانون عاشوا حياة الإفلاس بعد شهرتهم الواسعة


















