تحل اليوم الثلاثاء ذكرى ميلاد نعيمة وصفي، الفنانة التي استطاعت رغم قلة أدوارها السينمائية أن تترك أثرًا عميقًا في ذاكرة المشاهد المصري والعربي، بأداء طبيعي وصادق جعل حضورها على الشاشة أقوى من مساحة الدور نفسه.
نعيمة وصفي لم تكن من نجمات الصف الأول، لكنها كانت دائمًا في الصف الأقرب لقلوب الجمهور.
ذكرى ميلاد نعيمة وصفي وبداياتها الفنية
وُلدت نعيمة وصفي عام 1923 بمدينة ديروط بمحافظة أسيوط، ونشأت في أسرة ميسورة الحال، فكان والدها محمد بك وصفي مهندسًا ومديرًا لإحدى شركات الري الفرنسية، بينما كانت والدتها ربة منزل تنتمي لعائلة تمتلك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. نشأت نعيمة وسط خمسة إخوة، وحرص والداها على تعليمهم جميعًا، وهو ما ساعد في تكوين شخصيتها الواعية منذ الصغر.
وبعد وفاة والدها في أوائل الثلاثينيات، انتقلت الأسرة إلى القاهرة لاستكمال الدراسة، وهناك بدأت ملامح موهبتها تظهر بوضوح، إذ برز شغفها بالشعر والزجل والكتابة منذ المرحلة الابتدائية.
من التدريس إلى الفن
التحقت نعيمة وصفي بمعهد المعلمات، وعملت لفترة قصيرة في مجال التدريس، لكنها لم تجد نفسها في هذه المهنة، فاختارت أن تسير خلف شغفها الحقيقي.
اتجهت إلى الكتابة، وحققت نجاحًا مبكرًا بفوزها بجائزة عن قصة نُشرت لها في مجلة «أنا وأنت» عام 1948.
شكلت هذه المرحلة نقطة تحول مهمة في حياتها، حيث تعرّفت على الفنانة نجمة إبراهيم، التي لعبت دورًا محوريًا في تشجيعها على دخول عالم التمثيل، خاصة بعد ترددها المستمر على المسارح ومتابعتها للعروض الفنية.
الدراسة المسرحية والانطلاق الحقيقي
التحقت نعيمة وصفي بمعهد التمثيل الذي أنشأه زكي طليمات في منتصف الأربعينيات، وكانت الفتاة الوحيدة التي تخرجت في الدفعة الأولى، إلى جانب أسماء بارزة مثل صلاح منصور، حمدي غيث، وشكري سرحان.
وبعد تخرجها، انضمت إلى فرقة المسرح الحديث، ثم انتقلت لاحقًا للعمل بفرقة المسرح القومي.
قدمت على خشبة المسرح عددًا من الأعمال المهمة، منها: «جلفدان هانم»، و«الناس اللي تحت»، و«شيء في صدري»، وهي مسرحيات كشفت عن قدراتها التمثيلية الحقيقية وقدرتها على تجسيد الشخصيات المركبة.
أدوار خالدة رغم المساحة الصغيرة
رغم أن أغلب أدوار نعيمة وصفي في السينما كانت ثانوية، إلا أنها كانت أدوارًا مؤثرة لا تُنسى.
ومن أبرزها دور الخرساء في فيلم «رصيف نمرة 5» أمام فريد شوقي، حيث قدمت أداءً صامتًا مليئًا بالمشاعر. كما شاركت في فيلم «واه إسلاماه» بدور الزوجة المكلومة، وقدمت شخصية قوية تركت انطباعًا واضحًا لدى الجمهور.
ومن أشهر أدوارها أيضًا شخصية الجدة ذات الأصول التركية «آنا جيلان» في فيلم «حبيبي دائمًا» عام 1980، أمام نور الشريف وبوسي، وهو الدور الذي أعاد تقديمها لجيل جديد من المشاهدين.
التليفزيون وتنوع المشاركات
مع افتتاح التليفزيون المصري، شاركت نعيمة وصفي في عدد من المسلسلات المهمة، أبرزها مسلسل «حكايات ميزو» مع سمير غانم، حيث قدمت شخصية «عنايات هانم»، وحققت حضورًا لافتًا.
كما شاركت في عشرات الأعمال التي تنوعت بين الاجتماعي والتاريخي والدرامي، لتؤكد قدرتها على التنقل بين الأنماط الفنية بسلاسة.
حياتها الأسرية وزواجها
على المستوى الشخصي، تزوجت نعيمة وصفي من الصحفي عبد الحميد سرايا، أول من أنشأ قسم الخارجي بجريدة الأهرام، بعد قصة حب قوية.
أنجبت ثلاثة أبناء: خالد، طبيب مقيم في لندن، ومنى، مهندسة ديكور مقيمة في الولايات المتحدة، ومحمد، مخرج أفلام وثائقية.
وبعد وفاة زوجها، عبّرت نعيمة وصفي عن حزنها العميق برثائه في قصيدة شعرية مؤثرة، كشفت عن جانب إنساني رقيق في شخصيتها بعيدًا عن الأضواء.
معلومة لا يعرفها كثيرون
من المعلومات التي قد لا يعرفها البعض أن حفيد الفنانة نعيمة وصفي هو الفنان حسام داغر، الذي شارك في عدد من الأعمال الفنية، من بينها «ابن حلال»، و«إزي الصحة»، و«أهلا رمضان»، ليواصل حضور العائلة في الوسط الفني.
















