خميس العهد أجواء روحانية مهيبة، أحيت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية صباح اليوم طقس “اللقان” ضمن احتفالات خميس العهد، أحد الأيام المقدسة في أسبوع الآلام، الذي يسبق الجمعة العظيمة ويُمهّد للاحتفال بقيامة السيد المسيح. ويُعد هذا الطقس من أبرز الممارسات الطقسية التي تعكس جوهر التعاليم المسيحية في المحبة والتواضع والخدمة.
ما هو طقس “اللقان”؟
يُعتبر طقس “اللقان” من الطقوس الفريدة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويُقام في مناسبات محددة، أهمها خميس العهد. ويُجسد هذا الطقس ما قام به السيد المسيح خلال العشاء الأخير، عندما انحنى وغسل أرجل تلاميذه، في فعل رمزي يحمل معاني التواضع ونقاء القلب والاستعداد لخدمة الآخرين.

دلالة التسمية والرموز
كلمة “اللقان” تعود إلى أصل يوناني “ليبسانوثيكي”، وتعني في الأصل “الوعاء الذي يُحفظ فيه شيء مقدس”، لكنها في السياق الكنسي القبطي تُشير إلى الحوض الذي تُغسل فيه الأرجل خلال الطقس. ويُوضع هذا الوعاء أمام الهيكل، حيث تُقام المراسم وسط صلوات وتراتيل تملؤها الروحانية.
متى وكيف يُقام طقس اللقان؟
يُقام طقس اللقان إما قبل قداس خميس العهد أو بعده مباشرة، داخل الهيكل، بخلاف أيام أسبوع الآلام الأخرى التي تُقام صلواتها خارجه. ويتخلل الطقس قراءات من إنجيل يوحنا، خاصة الإصحاح الثالث عشر، الذي يروي واقعة غسل السيد المسيح لأرجل تلاميذه، كما تُتلى تراتيل وصلوات تحمل رسائل عن المحبة الحقيقية والخدمة دون مقابل.
ويقوم الكاهن أو الأسقف، خلال هذا الطقس، بغسل أرجل اثني عشر شخصًا من المصلين، في محاكاة رمزية للـ12 تلميذًا الذين شاركوا السيد المسيح العشاء الأخير.
معنى روحي وتجديد للعهد
يحمل طقس اللقان في خميس العهد أكثر من مجرد طقس شعائري؛ فهو فرصة لتجديد العهد الروحي بين الإنسان والمسيح، واستدعاء معاني الغفران، التواضع، والطهارة القلبية. إذ يدعو هذا الطقس إلى التأمل في قول المسيح: “أن تحبوا بعضكم بعضًا. كما أحببتكم أنا، تحبون أنتم أيضًا بعضكم بعضًا.”
ومن خلال هذه الممارسة، يدخل الأقباط في شركة أعمق مع آلام السيد المسيح وتعاليمه، في استعداد روحي حقيقي لاستقبال الجمعة العظيمة، وما يليها من قيامة تُجسد جوهر الإيمان المسيحي.
أجواء مفعمة بالخشوع
سادت الكنائس القبطية في مختلف المحافظات أجواء من الخشوع والسكينة، وسط حضور واسع من المصلين الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى للمشاركة في الطقس والقداس. وبدا واضحًا حرص الكهنة على شرح رمزية الطقس للمصلين، وخاصة الأطفال والشباب، بما يعزز من فهمهم للبعد الروحي والعملي للمحبة والتواضع في حياة المؤمن.
ختامًا، يبقى طقس “اللقان” في خميس العهد شاهدًا حيًا على عمق الروح القبطية التي تحتفي بالإيمان من خلال الطقوس والرموز، وتُجسد بتواضع المسيح دعوة أبدية إلى المحبة والخدمة، في زمن بات فيه العالم أحوج ما يكون لهذه القيم الإنسانية السامية
اقرأ أيضا: حالة الطقس اليوم الخميس.. رياح مثيرة للرمال والأتربة وفرص لتساقط الأمطار على هذه المناطق





















