أوضح الخبير الاقتصادي كريم حمدان في تصريحات تحليلية، أن ما يتم تداوله بشأن سحب كميات كبيرة من الفضة من خزائن بورصة “كوميكس” (COMEX) خلال فترة قصيرة، يعكس حالة من التحركات القوية في سوق المعادن النفيسة، لكنه لا يمكن اعتباره مؤشرًا مباشرًا وحاسمًا دون النظر إلى السياق الكامل لحركة العرض والطلب العالمية.
وأشار إلى أن هذه التحركات — في حال صحتها — قد ترتبط بعدة عوامل رئيسية، أبرزها زيادة توجه بعض المستثمرين الكبار إلى اقتناء المعدن الفعلي بدلًا من العقود الورقية، في ظل تصاعد المخاوف من التقلبات الاقتصادية العالمية، حيث يفضل البعض الاحتفاظ بالأصول الملموسة كوسيلة للتحوط.
وأضاف أن جزءًا من هذه التحركات قد يكون مرتبطًا أيضًا بعمليات تخزين استراتيجي من قبل قطاعات صناعية تعتمد على الفضة بشكل أساسي، مثل صناعة الإلكترونيات والطاقة الشمسية، وهو ما يدفع بعض الشركات إلى تعزيز مخزوناتها تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.
التوازن بين العرض والطلب
ولفت إلى أن سوق الفضة يشهد بطبيعته فجوات بين العرض والطلب، وأن أي زيادة في السحب من المخزونات المسجلة قد تعكس ضغوطًا على الإمدادات، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث نقص فعلي عالمي، بل قد تكون مرتبطة بإعادة توزيع المخزون بين الجهات المختلفة.
وأكد أن التفاعل القوي في سوق المعادن النفيسة غالبًا ما يكون مدفوعًا بعوامل نفسية واستثمارية، إلى جانب العوامل الاقتصادية الحقيقية، مشددًا على أهمية عدم قراءة الأرقام بشكل منفصل عن حركة السوق الأوسع.
واختتم بأن استمرار الطلب الصناعي والاستثماري على الفضة قد يساهم في دعم الأسعار، لكنه شدد على أن التوقعات السعرية تبقى خاضعة لمتغيرات عديدة، منها أسعار الفائدة، وقوة الدولار، وحالة الاقتصاد العالمي.


















