أكد هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي أن السياسات التجارية التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية على الواردات من مختلف الدول حول العالم، تمثل تحولًا كبيرًا في السياسة الاقتصادية الأمريكية.
وأوضح أبو الفتوح في تصريح خاص لـ «الحرية» أن هذه السياسات تسعى إلى تحقيق ما يسمى “المعاملة بالمثل”، حيث تهدف الولايات المتحدة إلى فرض رسوم جمركية على الدول الأخرى لإجبارها على فتح أسواقها بنفس القدر الذي تتطلبه من أمريكا.
اندلاع حرب تجارية عالمية
وأشار أبو الفتوح إلى أن هذا النهج يتماشى مع هدف ترامب تقليص العجز التجاري للولايات المتحدة، وهو الفارق بين قيمة الواردات والصادرات الأمريكية.
إلا أن الخبير المصرفي حذر من أن هذه السياسات قد تحمل معها مخاطر اقتصادية كبيرة، حيث أن ردود الفعل المحتملة من الدول المتضررة قد تؤدي إلى اندلاع حرب تجارية عالمية.
ولفت أبو الفتوح إلى أن هذا السيناريو قد يكون له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي بشكل عام، حيث قد تؤدي إلى زيادة أسعار السلع، وتراجع حركة التجارة، وتباطؤ النمو الاقتصادي، بما قد يفضي إلى حدوث ركود اقتصادي عالمي.
وأوضح أبو الفتوح أن التقديرات تشير إلى أن احتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود نتيجة لهذه السياسات قد تصل إلى حوالي 50%، كما أن الأسواق المالية الأمريكية شهدت تراجعًا كبيرًا بعد الإعلان عن هذه الإجراءات، مما يثير القلق بشأن استقرار الاقتصاد الأمريكي.
تأثير قرار ترامب على الدول العربية
وبالنسبة للدول العربية، أوضح أبو الفتوح أن تأثير هذه السياسات قد يكون غير مباشر. رغم أن معظم الدول العربية لم تتعرض لتعريفات جمركية مرتفعة مقارنة بدول أخرى، إلا أن الزيادة في الرسوم الجمركية عالميًا قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما قد يزيد من مستويات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة في المنطقة.
ولفت أبو الفتوح إلى أن هذه السياسات قد تخلق فرصًا لبعض الدول العربية إذا تمكنت من جذب الشركات العالمية التي تبحث عن بدائل للصين كمراكز إنتاج، خاصة إذا قدمت هذه الدول حوافز استثمارية قوية مثل الإعفاءات الضريبية والتسهيلات اللوجستية.
وأكد أبو الفتوح أن ترامب قد يواجه خطر تغيير موازين التجارة العالمية بشكل يضر بمكانة الولايات المتحدة في النظام التجاري الدولي.
وبين أنه إذا استمرت هذه السياسات، فقد تبدأ الدول المتضررة في البحث عن شركاء تجاريين جدد خارج الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى تقليص النفوذ الاقتصادي الأمريكي على الساحة العالمية.
اقرأ أيضًا: نائب الرئيس الأمريكي: قرار بشأن تيك توك قريبًا.. وإيلون ماسك مستشارًا لترامب






















