تقرير: سمر أبو الدهب
كشف تقرير حديث صادر عن البنك المركزي المصري أن إجمالي خدمة الدين الخارجي قصير الأجل المستحقة على مصر خلال العام المالي المقبل (يوليو 2025 – يونيو 2026) يبلغ 31.934 مليار دولار، وتُظهر البيانات تفاوتًا كبيرًا في الالتزامات الشهرية، مع ثلاث ذروات سداد رئيسية، بالإضافة إلى تضمين 11.103 مليار دولار من الودائع العربية ضمن هذا الإجمالي، مما يثير تساؤلات حول إدارة هذه التدفقات النقدية الضخمة.
نرشح لك: سعر الذهب اليوم عيار 21 الآن 2025 بدون مصنعية
دور الودائع العربية في هيكلة الدين القصير
وفي هذا الصدد، قال محمد عبد الله، الخبير المصرفي، إن وجود أكثر من ثلث إجمالي خدمة الدين القصير ممثلًا في الودائع العربية (نحو 11.103 مليار دولار) يعكس دورًا مزدوجًا لهذه الودائع في المشهد الاقتصادي المصري، فمن ناحية توفر جسرًا نقديًا ضروريًا لسد الفجوة الدولارية ودعم الاحتياطي الأجنبي في الأوقات الحرجة، وهو ما يوفر متنفسًا ماليًا للحكومة، ومن ناحية أخر فإن طبيعتها قصيرة الأجل تجعلها سلاحًا ذو حدين، حيث أن أي قرار بسحبها أو عدم تجديدها في الموعد المحدد قد يضع ضغوطًا هائلة ومفاجئة على السيولة الدولارية في البنك المركزي.
وأكد عبد الله، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن نجاح إدارة هذا الملف يتوقف بشكل كبير على العلاقات الاستراتيجية القائمة على الثقة المتبادلة مع الدول المودعة، مشيرًا إلى أن تحويل جزء من هذه الودائع إلى استثمارات مباشرة طويلة الأجل، بدلًا من مجرد تجديدها كالتزامات مالية قصيرة، هو المخرج المستدام لتقليل هذا النوع من المخاطر وتحرير الاحتياطي الأجنبي من عبء التجديد الدوري.
الاستعداد للذروات الشهرية وتجنب صدمات السيولة
وفيما يتعلق بالذروات الشهرية الكبيرة للسداد، وتحديدًا في يناير ومارس 2026، أوضح أن هذه الفترات تستلزم يقظة قصوى من قبل صانع القرار المالي.
وأضاف أن التزام مثل 5.520 مليار دولار في شهر واحد (مارس 2026) ليس رقمًا يمكن التعامل معه بسهولة، وأن الاستراتيجية المثلى للتعامل مع هذه التحديات تبدأ بالتخطيط المسبق بخمسة أشهر على الأقل قبل تاريخ السداد.
وتابع أنه يجب على الدولة أن تعمل على تجميع موارد دولارية إضافية بشكل استباقي من مصادر مستدامة مثل زيادة الصادرات، أو الترويج لاستثمارات أجنبية مباشرة كبيرة، أو حتى إعادة تدوير جزء من هذا الدين من خلال طرح سندات طويلة الأجل في الأسواق الدولية قبل تاريخ الاستحقاق الفعلي بفترة كافية، لضمان عدم استنزاف الاحتياطي الأجنبي بشكل مفاجئ.






















