أثار قرار الحكومة بإخضاع الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل لضريبة جديدة ضمن تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة، ردود فعل واسعة بين الخبراء الاقتصاديين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط التي تواجه الأسر المصرية.
وفي هذا السياق، تساءل الخبير الاقتصادي محمد أبو عاصي عن مبررات فرض ضريبة على خدمة أساسية مثل الغاز الطبيعي للمنازل، قائلاً: “هي مش الضريبة بتكون على ما يحقق عائد وربح؟”، في إشارة إلى أن الخدمات الأساسية للمواطنين يجب ألا تتحمل أعباء ضريبية إضافية.
وأوضح أبو عاصي أن الحكومة قررت استبعاد الغاز الطبيعي للمنازل من قائمة السلع والخدمات المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، وإخضاعه لضريبة جدول بقيمة 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب، بما يعادل نحو 14% من قيمة الاستهلاك.
وأشار إلى أن المبرر الذي أعلنته الحكومة يتمثل في تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة وزيادة الإيرادات الضريبية، إلا أنه يرى أن أي ضريبة يتم فرضها في النهاية يتحملها المستهلك النهائي، وليس الشركات أو المستثمرون.
وأضاف أن الشركات والقطاعات الاقتصادية قد تسدد الضرائب بشكل مباشر، لكن المواطن هو من يتحمل التكلفة الفعلية من خلال أسعار السلع والخدمات، مؤكدًا أن هذا المبدأ ينطبق أيضًا على الضريبة المفروضة على استهلاك الغاز الطبيعي للمنازل.
وتساءل أبو عاصي عن مدى تأثير هذه الخطوة على الإيرادات العامة للدولة، لافتًا إلى أن استهلاك المنازل يمثل ما بين 15% و20% من إجمالي استهلاك الغاز الطبيعي المحلي، قائلاً: “هل هذه النسبة وحدها هي التي ستحدث الفارق المطلوب في الإيرادات؟”.
وفي المقابل، أبدى الخبير الاقتصادي تأييده لبند آخر ضمن التعديلات الضريبية، يتمثل في إخضاع تأجير المباني والوحدات غير السكنية، بما في ذلك المكاتب الإدارية ومقار الشركات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام، معتبرًا أن فرض الضرائب على الأنشطة المدرة للأرباح يعد حقًا أصيلًا للدولة.

واختتم أبو عاصي تصريحاته بالدعوة إلى تبني سياسات اقتصادية تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالسلع والخدمات الأساسية، مؤكدًا أن المواطنين يواجهون بالفعل ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف المعيشة وأن أي زيادات جديدة تمس الاحتياجات الضرورية سيكون لها تأثير مباشر على الأسر المصرية.




















