تقرير: سمر أبو الدهب
في ضوء اللقاء الأخير بين وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، المهندس حسن الخطيب، والسفير الكوري الجنوبي بالقاهرة، كيم يونج هيون، يبرز اهتمام مصر بجذب المزيد من الاستثمارات الكورية، خاصةً الشركات الكبرى، هذا الاهتمام يتجاوز الأهداف التقليدية ليشمل استثمارات ذات قيمة مضافة أعلى في التكنولوجيا والبحث والتطوير.
تحول الاستثمارات الكورية من التجميع إلى التكنولوجيا المتقدمة
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن مصر يمكنها أن تشهد تحولًا في نوعية الاستثمارات الكورية من مجرد التجميع والتصنيع المحلي إلى استثمارات في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والبحث والتطوير، مشيرًا إلى أن هذا التحول ليس بعيد المنال، ولكنه يتوقف على عدة عوامل حاسمة، إذ أنه من الضروري أن تمتلك مصر بنية تحتية رقمية قوية وموثوقة لدعم هذه الاستثمارات.
وأضاف الشافعي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن توافر المهندسين والباحثين المصريين الأكفاء في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والبرمجيات، والهندسة الميكانيكية يعد محفزًا رئيسيًا، وهو ما يتطلب برامج تدريب متخصصة ومواءمة المناهج الأكاديمية مع احتياجات السوق، كما أن توفير حوافز ضريبية خاصة وحماية قوية لحقوق الملكية الفكرية من شأنه أن يشجع الشركات على الاستثمار في مجالات البحث والتطوير التي تتطلب استثمارات ضخمة طويلة الأجل.
نرشح لك: خبير اقتصادي لـ«الحرية»: 2026 سيكون عام انفراجة علي المواطن المصري
الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة
وأكد الخبير الاقتصادي، أن مصر تتمتع بوضع فريد يسمح لها بأن تصبح منصة تصدير رئيسية للشركات الكورية، وذلك بفضل شبكتها الواسعة من اتفاقيات التجارة الحرة، مؤكدًا أن هذه الاتفاقيات تمنح المنتجات المصنعة في مصر ميزة تنافسية كبيرة من خلال الإعفاءات الجمركية أو تخفيضها.
وأوضح أن أبرز الأسواق التي يمكن للشركات الكورية الوصول إليها عبر مصر هي الأسواق العربية من خلال اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، والقارة الإفريقية عبر منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، واتفاقية الكوميسا، بالإضافة إلى الأسواق الأوروبية بفضل اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، وأسواق أمريكا اللاتينية من خلال اتفاقية الميركوسور، موضحًا أن هذه الاتفاقيات تجعل مصر موقعًا استراتيجيًا يقلل تكلفة التصدير ويزيد من سرعة الوصول إلى المستهلكين في هذه الأسواق.

التحديات وسبل معالجتها لجذب المزيد من الاستثمارات
ولفت إلى أنه على الرغم من الفرص الواعدة، إلا أن بيئة الاستثمار في مصر لا تخلو من التحديات التي قد تواجه المستثمرين الكوريين، لافتًا إلى أن أبرز هذه التحديات تتمثل في البيروقراطية الحكومية التي قد تعيق الإجراءات الإدارية، وتذبذب سعر الصرف الذي يمكن أن يؤثر على حسابات الأرباح للشركات الأجنبية، بالإضافة إلى نقص المعلومات الدقيقة والشفافة حول القوانين واللوائح.
اقرأ أيضًا: وزير الاقتصاد الياباني: «الاقتصاد المصري يحظى بأهمية خاصة للاستثمارات اليابانية»
واقترح الشافعي عدة خطوات لمعالجة هذه التحديات:
أولًا، يجب تسريع العمل على منصة “الشباك الواحد” الإلكترونية لتسهيل وتبسيط الإجراءات.
ثانيًا، على البنك المركزي مواصلة جهوده لتحقيق استقرار سعر الصرف وتوفير العملات الأجنبية.
وأخيرًا، يمكن للحكومة تعزيز الشفافية من خلال إصدار دليل استثماري شامل ومتوفر بلغات مختلفة يوضح كافة الإجراءات والحوافز المتاحة.
كما أكد أنه بمعالجة هذه التحديات، يمكن لمصر أن تعزز ثقة المستثمرين الكوريين وتجذب المزيد من رؤوس الأموال إلى قطاعات استراتيجية ذات قيمة مضافة عالية.





















