تقرير: سمر أبو الدهب
في أعقاب القمة المصرية الأوروبية في بروكسل وتوقيع اتفاق المرحلة الثانية لآلية مساندة الاقتصاد الكلي بقيمة 4 مليارات يورو، يمثل هذا التمويل الجديد من الاتحاد الأوروبي رافعة رئيسية لتعزيز مرونة الاقتصاد المصري ودعم أجندة الإصلاح الهيكلي الطموحة.
الإطار الزمني للتمويل
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور أحمد أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن الدفعة الأولى من التمويل التي حصلت عليها مصر في يناير 2025 تضع أساسًا مهمًا للشراكة، مشيرًا إلى أن صرف المبلغ المتبقي، البالغ 3 مليارات يورو، لن يكون دفعة واحدة، بل سيتم تقسيمه على دفعات لاحقة مرتبطة بتحقيق شروط ومعايير متفق عليها مسبقاً.
وأوضح أبو الفتوح، أن طبيعة التمويل المقدم لدعم الموازنة تعني أن الصرف يرتبط بـ”مصفوفة إصلاحات سياساية” تُثبت التزام الحكومة بتنفيذ التغييرات الهيكلية، وبالتالي، فإن الإطار الزمني لصرف الدفعات الأربع بالكامل سيخضع لمدى سرعة الحكومة المصرية في إنجاز الإصلاحات المتفق عليها من أصل الـ 87 إصلاحًا المدرجة.
نرشح لك: الاستثمار في البورصة.. مفتاح للنمو المالي طويل الأجل
وتابع أنه على الرغم من أن الأجندة الزمنية قد تمتد لعدة سنوات، إلا أن سرعة التنفيذ والالتزام بمعايير الشفافية والحوكمة هي ما سيحدد تدفق التمويل الأوروبي إلى الخزانة المصرية.
القطاع الخاص في الصدارة
وفيما يتعلق بجوهر التغيير، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصفوفة الإصلاحات الهيكلية التي يدعمها الاتحاد الأوروبي، ورغم شمولها لأبعاد مختلفة كالاقتصاد الكلي والتحول الأخضر، إلا أنها تركز بشكل مكثف على تمكين القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال.
وأكد الدكتور أبو الفتوح أن أبرز ثلاثة محاور إصلاحية ذات تأثير مباشر ستكون:
أولاً، تحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة وتسريع برنامج الطروحات والانسحاب من القطاعات التنافسية لإفساح المجال للقطاع الخاص.
وثانياً، تبسيط الإجراءات التنظيمية والقضاء على البيروقراطية من خلال تفعيل الشباك الواحد وتسهيل إجراءات التراخيص والاستثمار، مما يعزز التنافسية.
ثالثاً، الاستثمار في التحول الأخضر وكفاءة الطاقة، خاصة في قطاعات الصناعة، مما يضمن للاقتصاد المصري الالتزام بالمعايير الأوروبية المستقبلية ويفتح أسواقًا جديدة.
وشدد أبو الفتوح، على ضرورة أن تترجم هذه الإصلاحات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المستثمر المحلي والأجنبي، لضمان أن يكون التمويل الأوروبي ليس مجرد دعم مالي، بل محفزاً حقيقياً لنمو اقتصادي مستدام وشامل.





















