حذر الخبير الاقتصادي، أبو بكر الديب، من تداعيات اقتصادية كارثية قد تصل إلى تريليونات الدولارات، وتؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، إذا ما تفاقم الصراع العسكري بين إسرائيل وإيران في منطقة الشرق الأوسط.
وفي تصريحات خاصة لـ “الحرية”، أكد الديب أن تكاليف حماية إمدادات النفط وتأمين البنية التحتية للطاقة أصبحت عبئًا اقتصاديًا كبيرًا، يصعب على العديد من الدول تحمله على المدى الطويل.
الشرق الأوسط.. قلب الطاقة العالمي على المحك
وشدد الديب، على الأهمية الحيوية لمنطقة الشرق الأوسط لسوق الطاقة العالمي، موضحًا أنها تستحوذ على حوالي 48% من احتياطيات النفط المؤكدة عالميًا و40% من الغاز، وتنتج المنطقة حوالي 30 مليون برميل نفط يوميًا (30% من الإنتاج العالمي)، و750 مليار متر مكعب من الغاز (15% من الإنتاج العالمي).
وأشار الديب، إلى أن الممرات المائية الرئيسية في المنطقة، مثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20 مليون برميل نفط يوميًا، ومضيق باب المندب (6 ملايين برميل يوميًا)، بالإضافة إلى قناة السويس (8% من النفط المحمول بحرًا و10% من الغاز)، هي شرايين حيوية لتجارة الطاقة العالمية. أي اضطراب في هذه الممرات، جراء التوتر الجيوسياسي، يؤثر بشكل مباشر على أسواق النفط والغاز.
تكاليف باهظة وتداعيات اقتصادية واسعة
وكشف الخبير الاقتصادي، أن التوترات في المنطقة قد رفعت أقساط التأمين وتكلفة الشحن البحري بنسبة تصل إلى 400%. وفي حال إغلاق مضيق باب المندب أو أي من المضايق الرئيسية، تضطر السفن إلى سلوك طرق بديلة كرأس الرجاء الصالح، مما يزيد المدة الزمنية للرحلة أسبوعين، ويكلف ناقلة النفط الواحدة 2.5 مليون دولار إضافية.
وأوضح الديب، أن الدول المنتجة للنفط في المنطقة تتحمل “فاتورة تأهب عسكري” لتأمين بنيتها التحتية النفطية وسفنها، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، بتكلفة تقديرية تصل إلى 5 مليارات دولار سنويًا.
سيناريوهات الحرب وتكلفتها على الاقتصاد العالمي
وتطرق الديب، إلى السيناريوهات المحتملة للصراع الإسرائيلي الإيراني وتدخل الولايات المتحدة الأمريكية:
- ضربة محدودة: إذا اقتصر التدخل الأمريكي على ضرب المنشآت النووية وحزب الله، فقد يكلف ذلك الاقتصاد الدولي وأسواق النفط والولايات المتحدة حوالي 700 مليار دولار.
- ضربة شاملة: في حال شنت الولايات المتحدة ضربة جوية شاملة تشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، فإن الفاتورة قد ترتفع إلى حوالي تريليون ونصف تريليون دولار.
- تدخل بري: السيناريو الأكثر كارثية هو دخول القوات الأمريكية بريًا إلى إيران، حيث قد تصل التكلفة العالمية إلى ما يقارب ثلاثة تريليونات دولار، ويرتفع سعر برميل النفط إلى 200 دولار أو أكثر.
تأثير ارتفاع التكاليف على أسعار النفط والتضخم العالمي
وبحسب الديب، فإن ارتفاع كلفة التأمين والشحن، وتضرر سلاسل الإمداد، وتكاليف التأهب العسكري، قد تصل الفاتورة الإجمالية إلى 60 مليار دولار إضافية على سوق النفط والغاز العالمي. هذا الارتفاع سينعكس سلبًا على الاتحاد الأوروبي والصين والدول المستوردة للنفط بشكل عام، مما يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة.
وتوقع الديب، أن تضطر البنوك المركزية حول العالم إلى العودة إلى سياسة التشدد النقدي ورفع أسعار الفائدة بشكل كبير لامتصاص موجات التضخم المرتقبة، مما قد يتسبب في خسائر كبرى بالأسواق.
اقرأ أيضًا: بدء تداول أسهم “فاليو” في البورصة المصرية.. وتنفيذ صفقة استحواذ أمازون بـ 502.8 مليون جنيه
الطاقة المتجددة.. حل طويل الأجل لا يُجدي قصيرًا
وفيما يتعلق بالبدائل، أكد الديب، أن الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والاقتصاد الأخضر هو حل على المدى البعيد وليس القصير. ففي حين تتوجه دول العالم نحو هذه الاستثمارات لمواجهة التغيرات المناخية، إلا أنها لن تكون معوضًا للتوترات الجيوسياسية والعسكرية الحالية في منطقة الشرق الأوسط على المدى القصير.






















