قال الدكتور منير شافعي الخبير الاقتصادي، إن قناة السويس تعد شريانًا حيويًا في حركة التجارة العالمية، إذ تمر عبرها ما بين 10% إلى 12% من حجم التجارة العالمية وسفن الطاقة، لكن هذه الأهمية تجعل القناة ذات حساسية تجاه التوترات الدولية والإقليمية، لاسيما التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وأضاف شافعي، في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن النزاع الإيراني الإسرائيلي سواء في صورته غير المباشرة عبر وكلاء أو في حال اندلاعه كصراع مباشر، يعد من أبرز التهديدات الأمنية للملاحة في البحر الأحمر ومحيط قناة السويس.
الحرب الإيرانية الإسرائيلية
وأكد شافعي، أن التوتر بين إيران وإسرائيل ليس جديدًا، لكنه شهد تصعيدًا كبيرًا في الأعوام الأخيرة من خلال الهجمات المتبادلة على السفن التجارية في البحر الأحمر والخليج، واستهداف إيران لسفن إسرائيلية أو مرتبطة بها عبر ميليشيات الحوثيين في اليمن، مشيرًا إلى توسيع النفوذ الإيراني عبر جماعات مسلحة في اليمن وسوريا ولبنان، مما يخلق طوقًا يهدد الملاحة الدولية، وفي حالة اندلاع صراع مباشر أو تصعيد واسع النطاق، فإن الأثر سيكون فوريًا ومباشرًا على الممرات البحرية.
التأثيرات المحتملة على قناة السويس
وأشار إلى التأثيرات الأمنية من حيت تهديد السفن في باب المندب، لأن الحرب قد تؤدي إلى قيام الحوثيين، بدعم من إيران، بتصعيد هجماتهم ضد السفن المرتبطة بالغرب أو إسرائيل، ما يجعل مدخل قناة السويس الجنوبي غير آمن، وايضا تعليق مرور بعض السفن، فتأخذ شركات شحن كبرى قرارًا مؤقتًا بتحويل مساراتها بعيدًا عن القناة.
وأوضح أن شركات التأمين ترفع التصنيف الخطِر للمنطقة، ما يزيد التكاليف التشغيلية للشركات البحرية.
التأثيرات الاقتصادية
وتابع أن تراجع عدد السفن العابرة يؤدى انخفاض في حجم مرور البضائع والنفط، وانخفاض إيرادات القناة وهو ما يؤثر مباشرة على الاقتصاد المصري في ظل حاجته الشديدة للعملة الصعبة، لافتا إلى تأثر حركة شحن الطاقة، لأن قناة السويس تمر بها نسبة كبيرة من نفط الخليج إلى أوروبا، وتوتر الممرات يرفع أسعار النفط عالميًا.
التأثيرات الجيوسياسية
وأردف الخبير، أن التأثيرات الجيوسياسية، من خلال زيادة الضغوط على مصر بين المحافظة على أمن القناة والحفاظ على موقف سياسي متزن في صراع إقليمي معقد، كما دخول أطراف دولية إثر الصراع، قد يدفع الولايات المتحدة أو أوروبا إلى تعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر، ما يغير ديناميكيات الملاحة.
إجراءات الاستجابة المصرية والدولية
وبيّن شافعي، بعض الإجراءات الاستجابة من خلال تعزيز الحماية البحرية، بدوريات بحرية مكثفة في منطقة خليج السويس والبحر الأحمر، بالتعاون مع شركاء دوليين، ومفاوضات دبلوماسية لضمان بقاء قناة السويس بعيدة عن دائرة التصعيد المباشر، وايضا خطة طوارئ للشحن من خلال إعداد سيناريوهات بديلة لتقليل التأثيرات الاقتصادية.
أزمات سابقة
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى دروس من أزمات سابقة، مثل حادثة “إيفر جيفن” 2021، حيث أظهرت هشاشة الممر أمام الأزمات الفردية، والتوترات في البحر الأحمر أواخر 2023 وأوائل 2024 مثل الهجمات الحوثية، لأنها تسببت فعليًا في تحول بعض خطوط الملاحة إلى رأس الرجاء الصالح، مما خفّض دخل القناة بشكل مؤقت بنسبة تجاوزت 40% بحسب هيئة قناة السويس.
واختتم حديثه، مؤكدًا أن الحرب الإيرانية الإسرائيلية تمثل تهديدًا مباشرًا وغير مسبوق للممر الملاحي لقناة السويس، خاصة إذا اقترنت بتصعيد في مضيق باب المندب، لذا فإن الاستعداد المصري، والتنسيق مع القوى الدولية، سيظلان عنصرين حاسمين في الحفاظ على مكانة القناة كممر آمن للتجارة العالمية.
وقدم شافعى، بعض التوصيات، من خلال زيادة التواجد العسكري المصري والدولي في محيط البحر الأحمر لحماية السفن، وتطوير منظومة إنذار مبكر لأي تهديدات قد تعيق الملاحة، وايضا العمل عبر القنوات الدبلوماسية لتثبيت دور القناة كممر محايد وغير معني بالصراعات المسلحة، والاستثمار في بدائل استراتيجية، مثل خطوط الأنابيب أو السكك الحديدية المكملة، كخطة دعم طويلة المدى.





















