تقرير: سمر أبو الدهب
إن العلاقة بين الذهب والسياسة النقدية الأمريكية والظروف الاقتصادية العالمية معقدة ودائمة التغير، فبالرغم من أن الذهب يعد ملاذًا آمنًا، إلا أن سعره يتأثر بشدة بقوة الدولار الأمريكي، الذي يتأثر بدوره بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وتزداد هذه التعقيدات عند النظر إلى التسعير المحلي، حيث تلعب عوامل مثل سعر الصرف وآليات العرض والطلب الداخلية دورًا حاسمًا في تحديد قيمة المعدن النفيس للمستهلكين والمستثمرين المحليين.
العلاقة بين الدولار والذهب وتوقعات النطاق السعري للأوقية
وأكد الدكتور أحمد خلاف، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ«الحرية» أن العلاقة العكسية التقليدية بين قوة الدولار وسعر الذهب طبيعية، فالحذر المستمر من قبل الفيدرالي بشأن خفض أسعار الفائدة يعمل على تعزيز الدولار، مما يجعل الذهب، الذي يتم تسعيره بالدولار، أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وبالتالي يحد من جاذبيته وارتفاعه.
وأضاف خلاف، أنه في ظل استمرار الضبابية المحيطة بموعد خفض الفائدة وتأثيرها على قوة الدولار، فإن التوقعات تشير إلى أن الذهب قد يواجه صعوبة في اختراق مستويات المقاومة القوية بشكل مستدام.
وتابع أنه يمكن توقع أن تتداول الأوقية العالمية ضمن نطاق سعري يميل إلى التماسك النسبي، يتراوح غالبًا بين 3700 دولار و 3850 دولارًا في المدى القريب، ما لم تحدث تطورات جيوسياسية كبرى أو تحول واضح ومفاجئ في خطاب الفيدرالي نحو تخفيف السياسة النقدية بشكل أسرع.
نرشح لك: تأثير تقنية الجيل الخامس “5G” على النمو الاقتصادي والصناعات المستقبلية
العوامل المحلية المؤثرة في تسعير الذهب عيار 21
وأوضح خلاف، أنه على الرغم من أهمية السعر العالمي للأوقية، فإن سعر الذهب في السوق المحلي المصري، الذي سجّل لجرام عيار 21 مستوى تخطى حاجز الـ 4980 جنيهًا، لا يعكس فقط السعر العالمي، بل يتأثر بشكل أساسي بثلاثة عوامل محلية رئيسية:
سعر صرف الجنيه مقابل الدولار: يتم تسعير الذهب محليًا بناءً على معادلة تحويل السعر العالمي (بالدولار) إلى العملة المحلية (الجنيه)، نظرًا لوجود أكثر من سعر متداول للعملة في السوق، فإن التسعير المحلي للذهب يميل إلى استخدام سعر الصرف الأعلى للدولار، أو ما يسمى بـ “سعر الدولار الموازي”، مما يرفع القيمة الاسمية للذهب بالجنيه بشكل كبير مقارنة بالسعر الرسمي.
آليات العرض والطلب الداخلية: في أوقات ارتفاع التضخم أو عدم اليقين الاقتصادي، يزيد الطلب المحلي على الذهب كـ “أداة تحوط” ضد تدهور قيمة العملة، هذا الارتفاع في الطلب، خاصة في ظل قيود على الاستيراد أو نقص المعروض، يخلق ما يُعرف بـ “علاوة سعرية” محلية، تدفع سعر الذهب المحلي ليصبح أعلى من قيمته العالمية المحولة بسعر الصرف الرسمي.
تكاليف التشغيل والتصنيع (المصنعية): تُضاف إلى سعر الخام تكاليف التصنيع والدمغ والتشغيل، والتي تُحتسب بالجنيه المصري، وتساهم في رفع السعر النهائي للمستهلك.
نرشح لك: تكنولوجيا السيارات كجهاز صحي.. معيارًا جديدًا للرفاهية داخل المقصورة
توقعات الموجة السعرية
ورجح الخبير الاقتصادي، أن تكون الارتفاعات الأخيرة التي لامست فيها الأسعار المستويات القياسية هي ارتفاعات مؤقتة ومضاربية، ناتجة عن التوترات الجيوسياسية ورهانات مبكرة على خفض الفائدة، لكي تبدأ موجة صعود جديدة ومستدامة.
وأشار إلى أنه يجب أن يتحقق أحد الشرطين الرئيسيين: إما تحول قاطع من الفيدرالي نحو التيسير النقدي، أو تصعيد كبير ومستمر في المخاطر الجيوسياسية العالمية يحفز تدفقات ضخمة من رؤوس الأموال إلى الذهب.
ولفت إلى أنه طالما بقيت السياسة النقدية الأمريكية مقيدة، ستبقى قدرة الذهب على تحقيق قمم جديدة محددة بسقف سعري.




















