حذر الكاتب الصحفي خالد صلاح من هيمنة شركتي “جوجل” و”فيسبوك” على سوق الإعلانات الرقمية في مصر، معتبرًا أن المؤسسات الصحفية المحلية تعاني من “انسحاق اقتصادي” أمام ما سماه “الحيتان الكبرى”، في ظل غياب تشريعات تنظم العلاقة بين المنصات العالمية والناشرين.
وأوضح صلاح، في منشور عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن الأزمة لا تقتصر على مصر، بل تمتد إلى دول عدة مثل أستراليا، إندونيسيا، بريطانيا، وكندا، إذ تواجه الصحف في هذه الدول واقعًا مشابهًا يتمثل في استحواذ الشركتين العملاقتين على النصيب الأكبر من كعكة الإعلانات، بينما تكافح الصحف التقليدية والرقمية للحصول على الفتات.
وأشار إلى أن أستراليا كانت نموذجًا متقدمًا في التصدي لهذه الأزمة، بعد أن أقرت قانونًا يُجبر “جوجل” و”فيسبوك” على دفع مقابل لاستخدام المحتوى الإخباري، وهو ما قوبل برد فعل عنيف من “فيسبوك” تمثل في حجب الأخبار عن المستخدمين، قبل أن تتراجع الشركة وتدخل في مفاوضات أدت إلى اتفاقات مالية مع المؤسسات الصحفية هناك.
ولفت إلى أن إندونيسيا وبريطانيا شهدتا أيضًا تحركات مشابهة، إذ بدأت الصحف بالضغط على حكوماتها لتشريع قوانين تضمن عدالة التوزيع الإعلاني، في وقت تكشف فيه التقارير عن الأرباح الطائلة التي تجنيها شركات التكنولوجيا من دون تقاسمها مع الناشرين.
أما في مصر، فرأى صلاح أن الوضع أكثر هشاشة، إذ لا تزال الصحف المحلية تُعاني أزمة تمويل هيكلية، بينما تذهب الحصة الكبرى من الميزانيات الإعلانية إلى المنصات الرقمية دون مقابل عادل.
وأضاف أن خوارزميات تلك المنصات لا تُكافئ المحتوى المهني، بل تروّج للمحتوى القابل للانتشار حتى وإن كان عديم المضمون، ما يدفع بعض المؤسسات الصحفية، مضطرة، للانحراف خلف هذا النمط حفاظًا على بقائها.
وطرح الكاتب الصحفي خمس توصيات رئيسية لإنقاذ الصحافة المصرية، أبرزها:
- تشكيل تحالف وطني بين الصحف للتفاوض الجماعي مع “جوجل” و”فيسبوك”.
- الضغط لإقرار قانون مصري مشابه للنموذج الأسترالي.
- إنشاء شبكة إعلانات محلية تستخدم تقنيات ذكية وتخدم المحتوى الصحفي.
- توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل وتوجيه الإعلانات داخل المؤسسات.
- تعزيز التعاون المباشر مع المعلنين المحليين بعيدًا عن المنصات الوسيطة.
واختتم صلاح حديثه بالتأكيد على أن “معركة بقاء الصحافة لم تعد تحتمل الصمت أو الاستسلام”، داعيًا المؤسسات الصحفية إلى رفع صوتها وإعادة ترتيب قواعد اللعبة.






















