قال خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع الدولار إلى مستويات تراوحت حول 54.37 جنيه للشراء و54.47 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري، يرجع إلى عدة ضغوط اقتصادية متداخلة، في مقدمتها تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وخام برنت، ما يرفع فاتورة الاستيراد السنوية للطاقة والسلع الاستراتيجية.
وأضاف الشافعي أن التزامات الدولة الخارجية الخاصة بسداد أقساط وفوائد الديون، إلى جانب اتساع عجز الميزان التجاري وزيادة الطلب الموسمي على العملة الأجنبية لدعم حركة التجارة، تلعب دورًا رئيسيًا في تحركات سعر الصرف.
وأوضح الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن الزيادة الحالية تعكس تطبيق آلية سعر الصرف المرن التي تتبناها مصر لامتصاص الصدمات الخارجية والتغيرات الفعلية في العرض والطلب، وليست مجرد موجة مؤقتة بحتة، بل تحركات تدريجية تتوافق مع مؤشرات السوق والضغوط التضخمية واحتياجات توفير النقد الأجنبي.
هل يتجاوز الدولار حاجز 55 جنيهًا؟
وفيما يتعلق باحتمالية تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، أشار خالد الشافعي إلى أن التوقعات الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات ومحللين ماليين تشير إلى تحرك السعر ضمن نطاق يتراوح غالبًا بين 53 و55 جنيهًا بنهاية العام، موضحًا أن مستوى 55 جنيهًا يمثل الحد الأقصى للتقديرات الحالية لدى العديد من مؤسسات التحليل المالي.
وأضاف الشافعي أن احتمالية تجاوز هذا المستوى بصورة كبيرة تعتمد بشكل مباشر على مدى استقرار الأوضاع الجيوسياسية العالمية وانعكاساتها على أسعار النفط، فضلًا عن استمرار تدفقات النقد الأجنبي وحجم تحويلات المصريين بالخارج، التي سجلت نموًا ملحوظًا تجاوز 27% خلال بعض الفترات السابقة، لتصل إلى نحو 33.9 مليار دولار، وهي عوامل يمكن أن تحد من أي صعود مبالغ فيه.
متى يشعر المواطن بزيادة الدولار في أسعار السلع؟
وأكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن تحرك الدولار ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة استيراد المواد الخام والسلع الغذائية الرئيسية ومستلزمات الإنتاج المقومة بالعملة الأجنبية، ما يترتب عليه ضغوط تضخمية إضافية وزيادات تدريجية محتملة في الأسعار المحلية.
وأوضح الشافعي أن المواطن قد يشعر بتأثير ارتفاع سعر الصرف خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهر من حدوث التحرك، وهي المدة التي تستغرقها دورة نفاد المخزون القديم لدى التجار والشركات وبدء استيراد شحنات جديدة بالتكلفة الفعلية المرتفعة.
وللحد من ارتفاع الدولار ودعم استقرار سوق الصرف الأجنبي، شدد خالد الشافعي على ضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات، تبدأ بتعزيز موارد النقد الأجنبي عبر دعم قطاعات الصادرات السلعية والسياحة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر لجذب رؤوس أموال جديدة إلى الأسواق الإنتاجية.
كما أوضح الشافعي أن الإجراءات المطلوبة تشمل ترشيد فاتورة الواردات غير الضرورية والاعتماد على الصناعة المحلية لتوفير بدائل لمستلزمات الإنتاج، إلى جانب استمرار البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية بمرونة وكفاءة لكبح جماح التضخم وحماية القوة الشرائية للعملة المحلية وضمان استقرار السوق المصرفية.
أقرأ أيضا..الدولار يقترب من 54.50 جنيه.. قفزة جديدة أمام الجنيه في بداية التعاملات






















