قال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن الدولة تواجه موجة شديدة الحرارة خاصة خلال شهر يوليو الحالي الذي صنفته الهيئة العامة للأرصاد الجوية بأنه الأسخن نتيجة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية، في الوقت الذي يفتقر العمال إلى الحماية الكافية من هذه التأثيرات، خاصة المتعاملين بشكل مباشر مع أشعة الشمس أو الأجواء الحارة في أماكن العمل، ما يجعلهم عرضة للإصابة بالوطأة الحرارية أو الإجهاد الحراري، ذلك الأمر الذي يمثل خطراً على الصحة المهنية، ويحد من الوظائف والقدرات الجسدية للعمال وحتى من قدرتهم على العمل.
وأضاف المركز في بيان له، أن الوطأة الحرارية يقصد بها ارتفاع درجة الحرارة المحيطة بالإنسان عن الحد الذي يتحمله، ما يعرّض حياته لمخاطر عديدة، ومن مظاهرها الطفح الجلدي، والجفاف، والتشنجات العضلية، والإعياء الحراري، والشعور بدوار ونعاس وفقدان للشهية، فضلا عن فقدان الوعي، وغيرها.
وتابع المركز أنه على الرغم من ذلك ما يزال العاملون في كثير من القطاعات الحيوية في البلاد يفتقرون إلى معايير السلامة المهنية لحمايتهم من مخاطر الوطأة الحرارية، وعلى رأسهم عمال النظافة، والبناء، والنقل، والمحاجر، والمناجم، والحفر، والأفران، والموانيء، والشحن والتفريغ، والزراعة، والتوصيل.
وأوضح المركز أنه على الرغم من هذه الأدلة الواضحة على الأثر الصحي المُهلك للتعرض للحرارة الشديدة، فإن استمرار التقاعس عن توفير وسائل الحمايةللعاملين من الوطأة الحرارية قد يعرضهم لمخاطر جسيمة، قد تصل إلى الوفاة،
وتابع المركز في بيانه : “وحدد القرار 211 لسنة 2003، في شأن حدود الأمان الاشتراطات والاحتياطات اللازمة لإبعاد المخاطر الفيزيائية والميكانيكية والبيولوجية والكيميائية والسلبية وتأمين بيئة العمل، الصادر عن وزارة القوى العاملة والهجرة حينها،حدود التعرض الحراري المسموح بها في أماكن العمل، وقدر مدة الراحة المفروضة من 25% إلى 75% من مدة العمل وفقا لعبء العمل، ووفقا لدرجاتالحرارة المقدرة من 25 إلى 32 درجة مئوية“.
ولفت إلى أن القرار صنف أيضًا عبء العمل إلى 3 درجات، خفيف ويعني العمل على الماكينات واقفا أو جالسا أو القيام بأعمال يدوية خفيفة، ومتوسط ويعني السير بأعمال خفيفة أو مع دفع أو سحب، وشاق ويعني أعمال الحفر والتحميل أو الصعود بأحمال.
ودعى المركز المصري الجهات المسؤولة وعلى رأسها المجلس الأعلى للسلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل، والمركز القومي لدراسات الأمن الصناعي، إلى ضرورة وضع الخطط المركزية في مجال السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل في ضوء المتغيرات الأخيرة، ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الأجهزة المعنية، كما يطالب جهاز تفتيش السلامة والصحة المهنية بتشديد إجراءات الرقابة والتفتيش على المنشآت غير الملتزمة بهذه المعايير، والتعامل مع المخالفات بكل حسم، حماية لحياة العاملين.
واختتم المركز بأنه يوصي بضرورة الالتزام بمنح العاملين فترات الراحة المقررة في القرار 211 لسنة 2003، مع تحديث جداول حدود التعرض الحراري المسموح بها والتي بلغ حدها الأقصى في القرار 32 درجة مئوية، بينما تخطت درجات الحرارة 40 في الوقت الحالي.





















