أكد الدكتور أيمن نصر، رئيس المنتدى العربي والأوروبي للحوار الوطني وحقوق الإنسان في جنيف، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمشاركة في أعمال القمة الأوروبية المصرية تمثل حدثًا تاريخيًا يعكس قوة العلاقات بين الجانبين، مشيرًا إلى أنها تعد الأبرز والأهم في تاريخ العلاقات المصرية الأوروبية.
زيارة استثنائية تحمل 6 محاور استراتيجية
وأوضح نصر أن الزيارة تحمل دلالات سياسية واقتصادية وأمنية بالغة الأهمية، إذ تأتي في توقيت أكدت فيه مصر أنها رقم مهم في معادلة الأمن الإقليمي وحجر الزاوية في تقليل التوترات الجيوسياسية التي تهدد المصالح الأوروبية.
وأشار إلى أن الزيارة تتضمن ستة محاور رئيسية تشمل: العلاقات السياسية، الاستقرار الاقتصادي، التجارة والاستثمار، الهجرة والتنقل، الأمن، والديموغرافيا ورأس المال البشري، معتبرًا أنها خطوة جديدة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة والاتحاد الأوروبي.
مصر محور استقرار إقليمي وشريك لا بديل عنه
وأضاف رئيس المنتدى أن نجاح الجهود المصرية في احتواء أزمة قطاع غزة وقيادة مفاوضات التهدئة أثبت أن الدور المصري لا يمكن استبداله بأي دولة أخرى في المنطقة، مؤكدًا أن أي محاولة لتجاوز هذا الدور تمثل خطأ استراتيجيًا يهدد أمن واستقرار المنطقة ومصالح أوروبا نفسها.
كما اعتبر نصر أن القمة الحالية تمثل تتويجًا للاتفاقية الشاملة الموقعة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس 2024، والتي جاءت بعد تعاون ممتد على مدار عشر سنوات في ملفات اقتصادية وأمنية، أبرزها مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المصالح المشتركة في البحر المتوسط.
مصر تتحمل أعباء الهجرة واللاجئين منفردة
وأشار إلى أن مصر تتحمل منفردة عبء استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين من دول الصراع في المنطقة، وهو ما يسهم في الحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا.
وأوضح أن هذا الدور يتطلب دعمًا أوروبيًا مستمرًا لمساندة الجهود المصرية في مواجهة هذه الأزمة، التي وصفها بأنها من أكثر الملفات حساسية للقارة الأوروبية في الوقت الراهن.
دلالة جيوسياسية واقتصادية متقدمة
وأكد نصر أن موقع مصر الجغرافي ودورها المحوري في الشرق الأوسط وأفريقيا يمنح التعاون المصري الأوروبي بعدًا جيوسياسيًا متقدمًا، يرفع من مستوى العلاقات من “شراكة” إلى “تحالف استراتيجي”، ما سينعكس إيجابًا على الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الأوروبية.
الملف الحقوقي بين التسييس والتحسن الفعلي
وفيما يتعلق بملف حقوق الإنسان في مصر، أوضح رئيس المنتدى أن بعض المؤسسات الأوروبية اعتمدت على تقارير مغلوطة أصدرتها منظمات دولية فقدت مصداقيتها وتحولت إلى أدوات سياسية تستخدمها دول على خلاف مع مصر.
وأضاف أن هذه التقارير تجاهلت التحسينات الكبيرة التي شهدها الملف الحقوقي المصري، خصوصًا في الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي حظيت بإشادة غالبية الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.
استخدام سياسي متكرر للملف الحقوقي
واختتم نصر حديثه بالتأكيد على أن ملف حقوق الإنسان يُستخدم أحيانًا كأداة سياسية، مشيرًا إلى أن تحسن العلاقات المصرية الأوروبية أدى إلى تراجع الحديث عن هذا الملف، بينما قد يعاد استخدامه في حالة نشوب خلافات سياسية جديدة، وهو ما وصفه بأنه «ازدواجية في المعايير» أفقدت بعض المنظمات الدولية مصداقيتها، خاصة في ظل تجاهلها المستمر لانتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان.






















