تعلم التغافل والتغافر، من أدوات تجويد العلاقات والمعاملات داخل البيوت والعائلات ، ففي غيابهما تخسر الأسرة سلامها النفسي بسبب موقف، وتتصاعد الأزمات بسبب وقعة، ولكن في حضورهما يمكن تجاوز ما يستحق من أحداث ووقائع بما يضيف للعلاقة ولا يضر بالقلب والروح وبما يحسن المعاملة دون أن ينتقص من حق أو يؤخر واجبا.
في البداية، هناك فرق بين التغافل والتجاهل، فالتغافل ، كما يقول المستشار الاجتماعي الدكتور جاسم المطوع، يحمل في داخله الحب والاحترام، أما التجاهل فهو لا يحمل سوى تقدير النفس والترفع عن النزول إلى مستوى بعض العلاقات، لذلك ينصح “المطوع” وغيره من المختصين ، بممارسة التغافل مع الأحباب عن الذلات وتجاهل من يحمل لنا البغضاء وقرر الابتعاد.
إن التغافل الذكي هو التغافل الذي يأتي في التوقيت الصحيح والمكان الصحيح، و لا يتوقف عند الصغائر، ولا يضخم الهفوات، ويتجاوز بحكمة المواقف، ويكره إشعال نيران القطيعة والتنافر بسبب موقف ، يمكن تجاوزه، ويعرف مكان التوقف الإيجابي وموعده للانصاف أو للتصحيح ، وضعا نصب عينه أن “تسعة أعشار العافية في التغافل” كما روي عن الإمام أحمد، وأهمية التسامح والتغافر، دون ضرر ولا ضرار.
إن ما أسميه “التغافر الأسري”، يقوم على الذكاء المشاعري في معالجة الأزمات وتقويم السلوكيات وتطويرها، في ظلال من الوعي المعجون بقيم التسامح والتغافل، ولا يأتي هذا إلا باتخاذ قرار واعي بالندم على ما حدث في العلاقات من سلبيات والعزم على عدم العودة إليها مع السعي لإحداث تغيير إيجابي في حاضر هذه العلاقات ومستقبلها ، يقوم على تعافي مدروس وتعلق بالسماء يهذب الضمير ومسار العلاقة ، مع وقف التطفيف الأسري وانصاف صاحب الحق والاعتذار المهذب.
يقول الأديب العالمي الراحل جورج برنارد شو : ( إذا كان الاعتذار ثقيلا على نفسك ، فالإساءة ثقيلة على نفوس الآخرين أيضاً).
وختاما، من الأهمية بمكان الوعي بأن التغافل أو التغافر، في الأسرة أو المجتمع، لا يجور على الحقوق أو يقبل باستمرار العلاقات السامة والمعاملات المؤذية، أو الإهمال والضرر ، فالحقوق محفوظة ولا تسقط ، والأذى مرفوض ولا يقبل و طيب اللسان بداية صون علاقات كل إنسان.
دمتم بود وسلام






















