شهدت خريطة الشحن البحري العالمية اضطرابًا غير مسبوق، بعدما قفزت تكاليف نقل النفط والغاز إلى مستويات قياسية، على خلفية تصاعد التوترات العسكرية في الخليج وإعلان إغلاق مضيق هرمز.
وسجلت تكلفة استئجار الناقلات العملاقة من فئة VLCC أكثر من 423 ألف دولار يوميًا، في قفزة وصفت بأنها “مرعبة”، وسط ذهول واسع في أسواق الطاقة العالمية.
تصريحات متضاربة وواقع مشلول
تضاربت المواقف الرسمية بشأن الوضع في المضيق؛ إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق الممر الملاحي وهدد باستهداف أي سفينة تحاول العبور، بينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الممر لا يزال مفتوحًا من الناحية العسكرية.
لكن واقع السوق جاء مختلفًا، حيث دفعت المخاوف الأمنية والضربات الانتقامية ضد منشآت نفطية في الخليج العديد من الشركات إلى تعليق عملياتها احترازيًا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنحو 10% خلال أسبوع واحد، إلى جانب تعطل تدفقات ما يقرب من خُمس النفط العالمي وكميات كبيرة من الغاز القطري.
تضاعف الأسعار خلال 72 ساعة
وأظهرت بيانات منصة LSEG قفزة قياسية في معدلات الشحن للناقلات المتجهة من الشرق الأوسط إلى آسيا، إذ بلغ المؤشر 419 نقطة على مقياس Worldscale، وهو مستوى تاريخي غير مسبوق.
وارتفعت التكلفة اليومية للناقلة الواحدة إلى 423,736 دولارًا بعد أن تضاعفت خلال ثلاثة أيام فقط. كما زادت أسعار شحن الغاز الطبيعي المسال عبر المحيط الأطلسي بنسبة 43% لتصل إلى 61,500 دولار يوميًا، بحسب ما نقلته رويترز، وذلك فور إعلان تعليق الإنتاج القطري.
تحذيرات من انفجار أكبر في الأسعار
حذر فريزر كارسون، كبير محللي الغاز في وود ماكنزي، من أن الأيام المقبلة قد تشهد منافسة شرسة على السفن المتاحة، متوقعًا أن تتجاوز أسعار الشحن الفورية للغاز 100 ألف دولار يوميًا.
وأوضح أن هذا التصعيد يأتي في وقت تعاني فيه السوق بالفعل من نقص في عدد السفن، نتيجة اضطرابات الطقس التي ضربت خطوط الملاحة في فبراير الماضي، مؤكدًا أن “المرور الآمن” عبر مضيق هرمز يمثل الشرط الحاسم لعودة الاستقرار.
تحركات آسيوية وغياب للتسعير
وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الشؤون البحرية في كوريا الجنوبية تعليمات لشركاتها بالامتناع عن العمل في المنطقة، بينما بدأت شركة هيونداي غلوبيس تنفيذ خطط طوارئ لتأمين مسارات وموانئ بديلة.
وأكد وسطاء ملاحيون أن تقييم الأسعار في الخليج أصبح شبه مستحيل في ظل غياب العروض وارتفاع المخاطر، مع تعليق عدد كبير من ملاك السفن عملياتهم إلى أجل غير مسمى، ما يضع أسواق الطاقة أمام واحدة من أخطر أزماتها منذ عقود.




















