شهد مركز مصر الثقافي الإسلامي بقلب العاصمة الإدارية الجديدة انطلاق فعاليات كبرى تجمع بين أصالة الفكر الديني وتحديات التكنولوجيا الفائقة، حيث اجتمع نخبة من صناع الوعي في مستهل شهر أبريل لعام ٢٠٢٦ لبحث مستقبل الخطاب الأخلاقي في ظل هيمنة الآلات الرقمية والبرمجيات المعقدة، وفتحت أكاديمية الأوقاف أبوابها بمدينة السادس من أكتوبر لاستضافة الدورة الحادية عشرة التي تستهدف تمكين الإنسان من أدوات العصر الحديث لمواجهة موجات التضليل الممنهجة، وجاء هذا التحرك ليرسم ملامح استراتيجية جديدة تدمج بين المنهج الوسطي وبين تقنيات أشباه الموصلات والطاقة والبيانات الضخمة التي باتت تشكل وعي الشعوب في كافة الأقطار العربية والإسلامية.
المنهج الوسطي في مواجهة الآلة
افتتح الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف مع الدكتور عمرو الليثي رئيس اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي فعاليات البرنامج التدريبي الدولي الحادي عشر، وانطلقت المحاضرات تحت عنوان المحتوى الديني والأخلاقي إعلاميا في عصر الذكاء الاصطناعي بمشاركة واسعة من ممثلي المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية اليمنية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والجمهورية التونسية ودولة فلسطين وجمهورية السودان، وأكدت الكلمات الافتتاحية أن الكلمة في هذا العصر قد تكون أداة بناء قوية أو وسيلة هدم وتضليل إذا لم يتم تطويع التكنولوجيا لخدمة القيم الإنسانية، ويهدف البرنامج الممتد حتى التاسع من أبريل إلى بناء قواعد بيانات وطنية تعبر عن الهوية الثقافية بدلا من الانعزال عن العالم الرقمي المتسارع.
ثوابت السياسة الخارجية والقدس
استعرض المشاركون في الجلسة الافتتاحية الموقف الثابت تجاه القضايا المصيرية وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو لعام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، وأدان الدكتور عمرو الليثي قانون إعدام الأسرى الذي تروج له سلطات الاحتلال واصفا إياه بجريمة نكراء ضد الإنسانية تستوجب تحركا دوليا فوريا لوقفه، وأيد الدكتور أسامة الأزهري هذا الطرح معتبرا إغلاق المسجد الأقصى بوجه المصلين عبثا وطغيانا ينافي كل المعاهدات والقوانين الدولية التي تحمي المقدسات، وجدد المسؤولون التأكيد على التضامن المطلق مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر وسلطنة عمان ودولة الكويت والجمهورية العراقية والمملكة الأردنية الهاشمية ضد أي اعتداء يمس سيادتها.
ريادة العطار وتحديات المستقبل
استحضر وزير الأوقاف تجربة الشيخ حسن العطار التاريخية في الاستفادة من معطيات الحضارة والعلوم لخدمة الأوطان بجرأة وشجاعة فكرية نادرة، وأوضح الوزير أن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه محرك بحث بسيط ليصبح منظومة قادرة على تحليل السلوك البشري والتفاعل معه بذكاء يفوق التوقعات، وطالب الحضور بضرورة اقتحام مجالات التطور العلمي والبرمجي وعدم الاكتفاء بموقع المشاهد في التنافس العالمي المحتدم حول الموارد والطاقة الرقمية، واختتمت المراسم بتبادل الدروع التذكارية تقديرا للتعاون المثمر بين الأوقاف واتحاد “أوسبو” في سبيل تعزيز التكامل بين المؤسسات الدينية والإعلامية لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في عام ٢٠٢٦.





















