تحولت رحلة جوية على متن طائرة مصر للطيران إلى تجربة مريرة عاشت تفاصيلها إحدى الراكبات، حينما وجدت نفسها محاصرة من قبل طاقم الضيافة وسط تفتيش قسري لهاتفها المحمول وتصرفات وصفها الكثيرون بالعدائية، حيث بدأت الأزمة عندما وثقت الراكبة التي كانت تسافر بمفردها مشهدا لأحد أفراد الطاقم وهو يغط في نوم عميق مستغلا ثلاثة مقاعد في منتصف الطائرة، وفجأة سقط شيء ما من السقف على هذا الموظف، مما دفعها لالتقاط صورة وإرسالها لعائلتها كنوع من التحديث عما يجري داخل كابينة الركاب.
“كابوس في الجو”.. سقوط جزء من سقف الطائرة يثير رعب ركاب مصر للطيران
فوجئت الراكبة بعد لحظات بهجوم منظم من ثلاثة أفراد من طاقم الضيافة أحاطوا بها من كل جانب، أحدهم عرف نفسه بأنه مدير المقصورة، وبدأوا في توجيه سيل من التهديدات والأسئلة بأسلوب يتسم بالغلظة والحدة، مطالبين إياها بحذف الصورة فورا من هاتفها الخاص، ومع تصاعد التوتر داخل الطائرة حاولت الراكبة الحفاظ على هدوئها رغم شعورها بالخوف والضعف كونها بمفردها، إلا أن أحد أفراد الطاقم الذي ظهر بملابس رمادية تمادى في استجوابها بأسلوب متدنٍ ورفض طلبها بالتحدث بلياقة، مؤكدا لها أن هذا هو الأسلوب الوحيد المتاح للتعامل معها.
اضطرت الراكبة تحت الضغط النفسي والتهديد إلى فتح هاتفها الشخصي أمامهم وحذف الصورة نهائيا من مجلد المحذوفات مؤخرا لتنهي حالة الاحتقان التي افتعلها الطاقم، ولم يهدأ الموقف إلا بعد مرور عشر دقائق حينما اقترب شخص آخر من الطاقم وأخبرهم بأن الراكبة تعمل في مجال صناعة المحتوى، وهو ما أدى إلى تغير مفاجئ في تعاملهم وتحولهم إلى النقيض حيث بدأوا في تقديم اعتذارات غير مقنعة ومحاولات لتقديم الوجبات والمشروبات لها، مدعين وجود سوء تفاهم حول هوية الراكبة وطبيعة ما تقوم به.
يؤكد هذا التصرف وجود خلل جسيم في التعامل مع الركاب داخل طائرة مصر للطيران، إذ كيف يمكن لأفراد يعملون في قطاع الضيافة الجوية أن يلجأوا لأساليب التخويف والبلطجة لمجرد ظنهم بأن هناك من يصور أخطاءهم المهنية، وقد أعربت الراكبة عن صدمتها من هذا الأسلوب الاستعلائي الذي لا يليق بالمعايير الدولية لخدمات الطيران، مشيرة إلى أن الطاقم حاول تبرير موقفهم بأن المقاعد كانت مخصصة لتدريب الطاقم أو لأغراض فنية، وهي تبريرات لم تجد لها أي صدى منطقي يبرر انتهاك خصوصية الراكبة وترويعها.
تستمر حالة الاستياء في التصاعد بعد نشر هذه الشهادة، حيث يرى مراقبون أن صمت مصر للطيران عن مثل هذه الممارسات الفردية وغير المهنية يسيء لسمعة المؤسسة الوطنية، فالمسألة هنا تتجاوز مجرد سوء معاملة عابر لتصل إلى حد التعدي على حرية الراكب وخصوصيته، وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول معايير اختيار وتدريب أطقم الضيافة التي يفترض بها توفير الأمان والراحة للمسافرين لا التضييق عليهم أو ممارسة دور الرقيب القسري داخل مقصورة الطائرة.
يختتم هذا التقرير بالتأكيد على أن الراكبة تقدمت بشكوى رسمية إلى مصر للطيران توضح فيها تفاصيل الواقعة المهينة، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذا التجاوز الذي ترك أثرا نفسيا سيئا لديها، حيث إن التعامل مع الراكب يجب أن يرتكز على الاحترام المتبادل، لا على التخويف أو التهديد، ولا سيما أن الأجواء الجوية تتطلب من الطاقم الحكمة والاتزان في إدارة الأزمات لا اختلاقها بطرق غير مسؤولة تعكس تدهورا في مستوى الأداء الخدمي.



















