كتبت_ ملك محمد
قال الدكتور جودة عبد الخالق، المفكر الاقتصادي ووزير التموين والتضامن الاجتماعي الأسبق، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الجانب الاقتصادي، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الصينية تمتد إلى 70 عامًا، منذ اعتراف مصر بجمهورية الصين الشعبية عام 1956، وكانت آنذاك أول دولة عربية وإفريقية تعترف بها.
70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية
وأضاف جودة عبد الخالق، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن هذا الموقف التاريخي يمثل رصيدًا سياسيًا كبيرًا يمكن البناء عليه، خاصة في ظل المنافسة الحالية بين الولايات المتحدة والصين على زعامة العالم، مؤكدًا أن فهم الزيارة في سياقها الاستراتيجي يمكن أن يحولها إلى فرصة لتعزيز الخيارات المصرية اقتصاديًا وتكنولوجيًا.
مركز لتخزين البيانات في مصر
وأشار إلى أن من أبرز الملفات المطروحة إمكانية إنشاء شركة «هواوي» الصينية مركزًا لتخزين البيانات في مصر، معتبرًا أن الخطوة تمثل موضوعًا مهمًا استراتيجيًا، ويمكن أن تزيد من نفوذ الصين وفي الوقت نفسه تعزز القدرات التكنولوجية المصرية.
وأوضح أن دخول شركات أمريكية للمنافسة في هذا المجال يمكن أن يزيد الخيارات أمام مصر، ويمنح القاهرة مساحة أكبر للمناورة، مؤكدًا أن المكاسب الاقتصادية المرتبطة بالبيانات يمكن أن تكون واسعة للغاية.
التعاون التكنولوجي والصناعات المختلفة
ولفت جودة عبد الخالق إلى أن التعاون مع الصين في التكنولوجيا يمكن أن يمتد إلى الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات والبنية الأساسية، مشددًا على أن تحويل مصر إلى مركز لوجستي يجب أن يرتبط بقدرات إنتاجية حقيقية.
وأكد أن المطلوب هو إنشاء صناعات حقيقية داخل مصر وليس الاكتفاء بتجميع المنتجات، خاصة مع امتلاك مصر موقعًا جغرافيًا يؤهلها لتكون بوابة للسوق الإفريقية.
صناعة السيارات الكهربائية
وضرب مثالًا بصناعة السيارات الكهربائية، موضحًا أن مصر يمكنها الدخول في إنتاجها من خلال شراكة مع الصين، مع وضع خطة لزيادة نسبة المكونات المحلية تدريجيًا، بحيث تصل خلال 5 أو 6 سنوات إلى مرحلة إنتاج السيارات الكهربائية بدلًا من الاكتفاء بتجميعها.
وأشار إلى أن البطارية من أهم مكونات السيارة الكهربائية وتمثل نسبة كبيرة من قيمتها، ما يجعل امتلاك القدرة على إنتاج المكونات أمرًا أساسيًا.
وشدد على أن التعاون مع الصين لا ينبغي أن يعني الاعتماد الدائم على التكنولوجيا الصينية، بل الاستفادة من الخبرات الصينية بالتوازي مع تطوير تكنولوجيا مصرية اعتمادًا على العلماء ومراكز البحوث المصرية، بهدف الوصول في النهاية إلى سيارة بمكونات محلية بنسبة 100%.
الطاقة الشمسية.. مجال واعد أمام مصر
وأشار المفكر الاقتصادي إلى أن تخزين البيانات والطاقة الشمسية من أبرز المجالات الواعدة أمام مصر، موضحًا أن مصر تتمتع بميزة كبيرة في الطاقة الشمسية، مع ما يقارب 360 يومًا مشمسًا سنويًا.
وأكد أن الاستفادة من التجربة الصينية يجب ألا تقتصر على استيراد الألواح وتركيبها، وإنما تستهدف بناء صناعة مصرية متكاملة لإنتاج الألواح الشمسية ومكوناتها محليًا.
التحول من المستورد إلى المنتج
وأوضح أن سهولة اللجوء إلى الاستيراد والاقتراض للحصول على التكنولوجيا من الخارج تجعل مصر في دور المتلقي، بينما المطلوب الانتقال إلى دور الفاعل والمنتج.
وحذر من الإفراط في استخدام مصطلح «توطين الصناعة» دون ترجمة ذلك إلى إنتاج حقيقي وقدرات صناعية مصرية، معتبرًا أن زيارة الرئيس الصيني تمثل فرصة لإعادة النظر في طبيعة التعاون الاقتصادي بين البلدين.
مصر والصين.. فرصة لبناء تعاون طويل الأجل
واختتم جودة عبد الخالق بالتأكيد على أن مرور 70 عامًا على العلاقات المصرية الصينية يمثل مناسبة مهمة لاستغلال الرصيد السياسي بين البلدين في بناء تعاون اقتصادي وصناعي وتكنولوجي جديد، يقوم على نقل مصر من مجرد متلقٍ للتكنولوجيا إلى دولة قادرة على إنتاجها وتطويرها، بما يعزز قدرتها على الصمود ويقوي موقعها في الاقتصاد الإقليمي والدولي.
اقرأ أيضا.. النائب إسلام قرطام: زيارة الرئيس الصيني لمصر فرصة كبيرة.. والمهم تحويل العلاقات إلى إنتاج حقيقي





















