تحولت جزيرة شندويل في محافظة سوهاج إلى ساحة من اللهب والقلق في ليلة حبست أنفاس الصعيد، إثر وقوع انفجار كيميائي وميكانيكي مفاجئ داخل سيارة أثناء سيرها، ما أدى إلى تحولها لكتلة نيران متحركة في ثوان معدودة، وتصاعدت ألسنة اللهب بكثافة لتعانق السماء وسط استغاثات مدوية من المزارعين والأهالي، خوفا من زحف النيران الكاسحة نحو رقعة الأراضي الزراعية المجاورة التي تكتسي بمحصول القمح الاستراتيجي في ذروة نضجه، مما استدعى استنفارا أمنيا وقواتيا لإنقاذ المنطقة من كارثة محققة.
معركة السيطرة على “كتلة النيران”.. الحماية المدنية تتدخل لإنقاذ القمح
تلقى مركز العمليات بلاغا عاجلا يفيد باندلاع حريق ضخم ناتج عن انفجار سيارة بجزيرة شندويل، وعلى الفور هرعت سيارات الإطفاء التابعة لقوات الحماية المدنية إلى موقع الحادث، حيث ضربت القوات حصارا ناريا حول السيارة المشتعلة لمنع انتقال الشرر إلى الحقول الجوار، واتبعت الأجهزة الأمنية بروتوكولا سريعا لتأمين أرواح المارة وقائدي المركبات على الطريق الذي شهد حالة من الشلل المروري المؤقت، وبذل رجال الإطفاء جهودا مضنية للسيطرة على الحريق قبل وصوله إلى محصول القمح الذي يمثل “خطا أحمر” للأمن الغذائي في هذه الفترة من شهر نيسان (أبريل).
رصدت الفرق الميدانية تفحم السيارة بالكامل، بينما انتقلت جهات التحقيق الفني بوزارة الداخلية لفحص حطام المركبة والوقوف على الأسباب التقنية وراء الانفجار المفاجئ، وما إذا كان ناتجا عن ماس كهربائي أو انفجار في خزان الوقود، وعملت القوات على إزاحة آثار الحادث وإعادة الحركة المرورية إلى طبيعتها لضمان سيولة السير في مدخل الجزيرة، وسط تواجد مكثف لسيارات الإسعاف تحسبا لوجود إصابات بشرية بين مستقلي السيارة أو المارة لحظة وقوع الانفجار المروع.
تحقيقات موسعة وحصر للتلفيات في موقع “حادث شندويل”
انتقلت الأجهزة المعنية إلى محيط الواقعة للقيام بعمليات التبريد النهائي للموقع وضمان عدم تجدد النيران بفعل الرياح، وبدأت الجهات المختصة في حصر التلفيات وجمع المعلومات الأولية حول هوية مالك السيارة والظروف التي سبقت اندلاع الجحيم، وسجلت المعاينة الميدانية تفاصيل دقيقة حول المسافة التي قطعتها النيران قبل السيطرة عليها، حيث نجحت “الحماية المدنية” في تحجيم الحريق في وقت قياسي قبل أن يلتهم المساحات المزروعة بالقمح، مما جنب المحافظة خسائر اقتصادية وزراعية فادحة كانت ستنتج عن هذا الحادث المفاجئ.
تتابع غرف عمليات النجدة والجهات الأمنية بجمهورية مصر العربية الموقف عن كثب، لصدور التقرير النهائي للمعمل الجنائي الذي سيفصل في الأسباب الجوهرية للواقعة، وبقت المنطقة تحت رقابة دوريات مرورية لضمان استقرار الحالة الأمنية، وسط تأكيدات من مصادر ميدانية بأن سرعة الاستجابة للبلاغ حالت دون امتداد الحريق إلى المنازل والمزارع القريبة، لتبقى ليلة “شندويل” شاهدة على يقظة الأجهزة الأمنية في مواجهة حوادث الطرق والحرائق الطارئة التي تهدد سلامة المواطنين ومقدراتهم الزراعية.






















