تتسارع تطورات مضيق هرمز العسكرية في ظل التحركات السياسية المكثفة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء النزاع المستمر منذ ثلاثة أشهر، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء الحصار البحري الشامل الذي كان مفروضا على الملاحة الدولية في هذه المنطقة الاستراتيجية، وأكدت الإدارة الأميركية تدمير مجموعة كبيرة من الألغام البحرية بواسطة كاسحات ألغام متطورة، بينما تتولى القوات الإيرانية استكمال تنظيف الممرات المائية لضمان العودة الآمنة لكافة السفن التجارية العالقة إلى أوطانها وتأمين حركة التجارة العالمية، وتتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع صياغة مسودة تفاهم سياسي أولي بين الطرفين يمتد لستين يوما يتضمن بنودا لوقف إطلاق النار وبحث الملفات العالقة
تتعقد مفاوضات التهدئة بسبب تباين البنود المعلنة حول تفكيك القدرات النووية وآليات التمويل المرتبطة بالاتفاق، وحيث يصر الجانب الأميركي على ربط التهدئة باستخراج وتدمير المواد المخصبة المدفونة تحت الأرض والتي تضررت جراء قصف جوي سابق جرى قبل أحد عشر شهرا، وتتمسك الإدارة الأميركية بتنفيذ هذه العمليات بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع حظر كامل لنقل أي أموال حتى إشعار آخر، وفي المقابل ترفض طهران بشكل قاطع إدراج أي بند يتعلق ببرنامجها النووي في مذكرة التفاهم الحالية، وتطالب بالصرف الفوري لمبلغ اثني عشر مليار دولار من أرصدتها المالية المجمدة في الخارج كشرط أساسي للانتقال إلى المراحل التالية من المفاوضات المشتركة
مسارات التفاوض الإقليمي والدولي في التهدئة
تتداخل التطورات الميدانية مع جهود دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف إقليمية ودولية بهدف صياغة اتفاق سلام دائم، وفي هذا السياق تشهد العاصمة الأميركية واشنطن مباحثات موسعة بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، وتأتي هذه اللقاءات لدعم الوساطة التي تقودها جمهورية باكستان الإسلامية عبر قائد جيشها عاصم منير والذي حظي بتقدير الإدارة الأميركية، وتهدف هذه التحركات المباشرة لإنهاء أزمة اقتصادية عالمية حادة تسببت في رفع أسعار الطاقة بشكل غير مسبوق، بالتزامن مع إبداء جمهورية كازاخستان استعدادها الكامل لاستقبال والاحتفاظ بمخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب في بنك اليورانيوم منخفض التخصيب الخاضع للرقابة الدولية في آستانة
ترتبط ترتيبات الملاحة الإقليمية بملفات عسكرية شديدة الحساسية تفرضها موازين القوى في المنطقة، وحيث تجري مباحثات ثنائية بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي لتنسيق إدارة حركة المرور في الممرات البحرية وفقا للقوانين الدولية والسيادية، وتأتي هذه التنسيقات في وقت يحذر فيه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من فرض عقوبات صارمة على أي جهة تحاول تحصيل رسوم عبور غير قانونية في الممر المائي، وتتكامل هذه المواقف مع رؤية نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني الذي يطالب ببناء نظام أمني إقليمي جديد يستبعد النفوذ الأميركي والإسرائيلي بالكامل لتأمين الاستقرار
التوازنات العسكرية وضمانات الملاحة البحرية
تفرض المواقف العسكرية المتبادلة شروطا معقدة على طاولة الصياغة النهائية لاتفاق التهدئة المؤقت، وحيث يشير نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى وجود خلافات جوهرية حول الشروط العامة المرتبطة بنسب تخصيب اليورانيوم ومدى تأخير القدرات النووية على المدى الطويل، ويقابل ذلك تمسك إيراني واضح عبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن القدرات الصاروخية هي الضامن الوحيد لتحصيل الحقوق السياسية وتحديد موازين القوى، وتدعم المؤسسات التشريعية في طهران هذا التوجه عبر الدعوة لتبني البنود العشرة التي وضعها مجتبى خامنئي كمرجعية تفاوضية تهدف إلى رفع تكلفة الحرب على القوى الخارجية والتمسك بالممرات المائية كأوراق قوة رئيسية
تنعكس هذه التوترات السياسية مباشرة على حركة عبور السفن والناقلات عبر الممرات الاستراتيجية، وحيث أظهرت بيانات منصة مارين ترافيك بدء استعادة الحركة الملاحية بمرور ناقلة سيارات صينية وعدة ناقلات نفط عملاقة غاز مسال خلال الساعات الأخيرة، وتؤكد التقارير الميدانية عبور أربع وعشرين سفينة تجارية تحت الرقابة الصارمة من القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، ويترافق ذلك مع تحذيرات أطلقها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من على متن حاملة الطائرات يو إس إس بوكسر، وتطالب تلك التحذيرات طهران بالقبول بالشروط المعروضة أو مواجهة تحركات عسكرية مباشرة من القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة




















