حقق منتخب العراق إنجازًا تاريخيًا طال انتظاره، بعدما نجح في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، عقب فوزه المثير على منتخب بوليفيا بنتيجة 2\1 في نهائي الملحق العالمي، في المباراة التي أُقيمت فجر الأربعاء على ملعب “بي بي في إيه” بمدينة مونتيري المكسيكية.
هذا الانتصار أعاد “أسود الرافدين” إلى الساحة العالمية للمرة الثانية في تاريخهم، بعد مشاركتهم الوحيدة السابقة في مونديال عام 1986.

اقرأ أيضا: تشكيل منتخب العراق الرسمي لمواجهة الإمارات في الملحق الآسيوي
بداية قوية من منتخب العراق وسيطرة مبكرة
دخل المنتخب العراقي المباراة بأفضلية واضحة منذ اللحظات الأولى، حيث فرض أسلوبه الهجومي وضغطه العالي على دفاع بوليفيا.
ونجح في ترجمة هذه السيطرة إلى هدف مبكر في الدقيقة العاشرة، عندما سجل علي الحمادي هدف التقدم برأسية متقنة، مستغلًا عرضية دقيقة داخل منطقة الجزاء.
الهدف منح لاعبي العراق دفعة معنوية كبيرة، وفرض حالة من الارتباك على المنتخب البوليفي، الذي وجد نفسه مطالبًا بالعودة سريعًا في النتيجة.

تراجع نسبي وتعادل بوليفي
بعد التقدم، تراجع المنتخب العراقي إلى مناطقه الدفاعية، معتمدًا على الهجمات المرتدة، بينما كثّفت بوليفيا من ضغطها الهجومي. ومع تزايد الضغط، نجح المنتخب البوليفي في إدراك التعادل عند الدقيقة 38 عن طريق موسيس بانياغوا، الذي استغل فرصة داخل منطقة الجزاء ليعيد المباراة إلى نقطة البداية.
وشهدت الدقائق المتبقية من الشوط الأول أفضلية نسبية لبوليفيا من حيث الاستحواذ وصناعة الفرص، لينتهي الشوط الأول بالتعادل الإيجابي 1\1.

شوط ثاني متوازن وحسم عراقي
مع بداية الشوط الثاني، ظهر المنتخب العراقي بشكل مختلف، حيث بدا أكثر هدوءًا وتنظيمًا في بناء اللعب، مع تحسن ملحوظ في السيطرة على وسط الملعب.
هذا التوازن أثمر عن هدف التقدم الثاني في الدقيقة 53، عندما سجل أيمن حسين هدفًا حاسمًا بعد هجمة منظمة.
الهدف أعاد الأفضلية للعراق، ومنحه ثقة إضافية في إدارة مجريات المباراة خلال الدقائق المتبقية.

صمود دفاعي وروح قتالية
شهدت الفترة الأخيرة من اللقاء ضغطًا هجوميًا مكثفًا من جانب بوليفيا، التي حاولت بكل قوة تسجيل هدف التعادل.
إلا أن المنتخب العراقي أظهر انضباطًا دفاعيًا كبيرًا، إلى جانب روح قتالية عالية، حيث نجح في إغلاق المساحات والاعتماد على المرتدات السريعة.
ووصف المتابعون أداء اللاعبين بأنه “بطولي”، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي تعرضوا له حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا تأهل العراق رسميًا إلى كأس العالم 2026.

مجموعة قوية في المونديال
بهذا الفوز، ضمن منتخب العراق التواجد في المجموعة التاسعة (I) ضمن منافسات كأس العالم 2026، إلى جانب منتخبات قوية مثل فرنسا، النرويج، والسنغال، في مجموعة تبدو صعبة وتتطلب استعدادًا كبيرًا من “أسود الرافدين”.

فرحة اللاعبين: تتويج لسنوات من العمل
عقب المباراة، عبّر لاعبو المنتخب العراقي عن سعادتهم الكبيرة بهذا الإنجاز التاريخي، حيث أكد كيفن يعقوب أن التأهل إلى كأس العالم يُعد لحظة استثنائية في مسيرته، مشيرًا إلى أن الجماهير العراقية تستحق هذه الفرحة بعد سنوات طويلة من الانتظار.
وأوضح أن هذا الإنجاز يمثل تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل والتضحيات، مؤكدًا أن الفريق سيبدأ التحضير مبكرًا للظهور بشكل مشرّف في البطولة.
من جانبه أشار إيمار شير إلى أن المنتخب قدّم مباراة كبيرة أمام بوليفيا، أظهرت الروح القتالية العالية والشغف، مؤكدًا أن الهدف كان تمثيل الشعب العراقي بأفضل صورة ممكنة.
أما زيدان إقبال، فشدد على الدور الكبير الذي لعبته الجماهير في دعم الفريق، خاصة خلال الفترات الصعبة، مؤكدًا أن اللاعبين لم يفقدوا الأمل رغم الانتقادات، وواصلوا العمل حتى تحقيق حلم التأهل.

عودة بعد غياب طويل منذ 1986
يُعد هذا التأهل هو الثاني في تاريخ منتخب العراق إلى نهائيات كأس العالم، بعد مشاركته الأولى والوحيدة في نسخة عام 1986 التي أُقيمت في المكسيك.
ومنذ ذلك الحين، عانى المنتخب من إخفاقات متكررة في التصفيات، قبل أن ينجح أخيرًا في كسر عقدة استمرت لأكثر من 40 عامًا.

بداية فصل جديد في تاريخ الكرة العراقية
تأهل العراق إلى كأس العالم 2026 لا يمثل مجرد إنجاز رياضي، بل هو قصة نجاح تعكس الإصرار والعمل الجماعي والتغلب على التحديات.
فقد تمكن الفريق من تحويل الضغوط إلى دافع إيجابي، ليحجز مكانه بين كبار منتخبات العالم.
ومع اقتراب موعد البطولة، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يقدمه “أسود الرافدين” في هذا المحفل العالمي، في ظل طموحات كبيرة بتقديم أداء يليق بتاريخ الكرة العراقية وطموحات جماهيرها.




















