في لحظة إقليمية مشحونة، تجد دول الخليج العربي نفسها أمام معادلة معقدة، تتأرجح بين الحفاظ على تحالفاتها الاستراتيجية مع واشنطن، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع طهران، في ظل تصعيد عسكري متسارع يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
كشفت تقارير دولية، أبرزها ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، أن العواصم الخليجية بدأت بالفعل إعادة تقييم مواقفها، مع تزايد الضغوط الأمريكية لتشديد الخناق على إيران، سواء عبر أدوات عسكرية أو اقتصادية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات التي طالت منشآت حيوية في المنطقة.
دعم غير مباشر.. وحذر من المواجهة
وبحسب التقرير، يتخذ الدعم الخليجي للجهود الأمريكية طابعًا غير مباشر، من خلال تسهيلات لوجستية واستهداف مصادر التمويل المرتبطة بإيران، دون الانخراط في عمليات عسكرية مباشرة حتى الآن. ويعكس هذا النهج حالة من الحذر الشديد لدى القيادات الخليجية، التي تدرك كلفة المواجهة المفتوحة مع طهران.
السعودية بين الضغوط والتحفظ
وفي هذا السياق، أُثيرت تكهنات حول إمكانية استخدام الولايات المتحدة لقاعدة الملك فهد الجوية في السعودية، في إطار العمليات ضد إيران، وسط مؤشرات على اقتراب اتخاذ قرار استراتيجي في هذا الشأن.
ورغم ذلك، تتمسك الرياض بموقفها الرسمي الرافض لاستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن هجمات، مع تأكيد أن صبرها تجاه التهديدات الإيرانية “ليس بلا حدود”.
الإمارات.. تشديد مالي وخيارات مفتوحة
على الجانب الآخر، اتخذت الإمارات خطوات عملية عبر تشديد الرقابة على الأصول المرتبطة بإيران، بما في ذلك إغلاق مؤسسات داخل دبي، في محاولة للضغط الاقتصادي.
ورغم نفيها المشاركة العسكرية، تشير التقديرات إلى أن أبو ظبي تدرس سيناريوهات أكثر حدة، خاصة في ظل رفضها لأي تسوية تُبقي على القدرات الإيرانية دون قيود.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
التصعيد لم يتوقف عند حدود السياسة، بل امتد إلى أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، حيث تسعى إيران لتعزيز نفوذها على مضيق هرمز، مع طرح أفكار لفرض رسوم على عبور السفن، في خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.
هجمات متبادلة وتصاعد خطير
وتأتي هذه التطورات في أعقاب سلسلة هجمات استهدفت منشآت نفطية ومطارات في دول الخليج، تزامنًا مع ضربة إسرائيلية لحقل “جنوب بارس” الإيراني، ما فجّر موجة ردود متبادلة، ورفع مستوى التوتر إلى مستويات غير مسبوقة.
تراجع الثقة في واشنطن
وفي خضم هذه الأحداث، تتزايد مؤشرات تراجع الثقة الخليجية في الضمانات الأمنية الأمريكية، خاصة مع محدودية التأثير على قرارات واشنطن، رغم الشراكة الاستراتيجية الطويلة، وهو ما يدفع دول المنطقة للبحث عن خيارات بديلة لضمان أمنها.
مفترق طرق إقليمي
في المحصلة، تقف دول الخليج عند مفترق طرق حاسم؛ فإما الاستمرار في سياسة التوازن الحذر، أو الانخراط بشكل أعمق في صراع قد يعيد تشكيل خريطة المنطقة بالكامل، وسط مخاوف من أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة واسعة لا يمكن احتواؤها بسهولة.
اقرأ أيضا.. تحركات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد الإقليمي.. اتصالات رفيعة لدعم الأمن والاستقرار ومنع انزلاق المنطقة للفوضى






















