تتصدر جمهورية الصين الشعبية مشهد المواجهة الدبلوماسية العنيفة مع الاتحاد الأوروبي، بعد صدور قرارات وصفتها بكين بالعدائية وغير القانونية. وترفض وزارة التجارة الصينية جملة وتفصيلاً الحزمة العشرين من العقوبات التي اعتمدتها بروكسل في شهر نيسان من عام 2026. وتستهدف هذه الإجراءات الأحادية 16 كياناً اقتصادياً يقع مقرها داخل حدود جمهورية الصين الشعبية وهونغ كونغ بتهمة تقديم الدعم التقني لروسيا. وتعتبر بكين هذه الخطوات تقويضاً كاملاً لروح التوافق التي تمت بين قادة الجانبين في وقت سابق.
تشن جمهورية الصين الشعبية هجوماً سياسياً حاداً ضد ما تسميه الولاية القضائية طويلة الذراع التي تمارسها بروكسل بلا غطاء قانوني دولي. وتطالب بكين بالرفع الفوري وغير المشروط لكافة العقوبات التي طالت الشركات والأفراد الصينيين لضمان استقرار العلاقات التجارية. وتؤكد وزارة التجارة الصينية في بيانها الرسمي الصادر بتاريخ الخامس والعشرين من شهر نيسان 2026 أن هذه التصرفات تفتقر لأي أساس شرعي. وتشدد السلطات الصينية على أن الاتحاد الأوروبي هو من سيتحمل بمفرده كافة التبعات الناجمة عن هذا التصعيد غير المبرر.
غضب صيني من استهداف الكيانات
تتحرك جمهورية الصين الشعبية لحماية مصالحها المشروعة بكافة الوسائل الضرورية رداً على تجميد أصول شركاتها ومنعها من التعامل مع الموردين الأوروبيين. وتتضمن الحزمة الأوروبية الأخيرة تدابير استثنائية تستهدف لأول مرة كياناً مملوكاً للدولة الصينية بتهمة التورط في إنتاج سلع عسكرية مرتبطة بالمجهود الحربي. وتدعي بروكسل أن هذه الشركات تورد سلعاً ذات استخدام مزدوج وأنظمة أسلحة للمجمع الصناعي العسكري الروسي وهو ما تنفيه بكين بشدة. وتصف السلطات الصينية هذه المزاعم بأنها مجرد ذريعة لضرب القدرات الاقتصادية لجمهورية الصين الشعبية.
إجراءات مضادة تهز القارة العجوز
تنفذ جمهورية الصين الشعبية حزمة من القيود الصارمة على تصدير المواد الحساسة لسبعة كيانات أوروبية كبرى منها شركة هينسولدت الألمانية. وتأتي هذه الخطوة رداً على تورط تلك الشركات في صفقات مبيعات أسلحة لتايوان في نيسان 2026 وهو ما تعتبره بكين خطاً أحمر. وتستعرض بكين قوتها الاقتصادية بفرض قيود على مواد ذات استخدام مزدوج تستفيد منها قطاعات الدفاع في القارة الأوروبية بشكل حيوي. وتوضح هذه التحركات أن جمهورية الصين الشعبية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي استهداف لسيادتها أو لمصالح شركاتها الوطنية في الخارج.
تستمر جمهورية الصين الشعبية في ممارسة ضغوطها السياسية والاقتصادية لضمان عدم المساس باستقرار سلاسل الإمداد العالمية التي تعبث بها القرارات الأوروبية. وتلغي بكين أي تفاهمات سابقة كانت تهدف لتهدئة الأوضاع المالية بعدما أثبت الاتحاد الأوروبي رغبته في التصعيد المستمر ضد الكيانات الصينية. وتراقب الأوساط الدولية بكثافة ردود الفعل الصينية المتسارعة التي شملت شركات في الإمارات وأوزبكستان وكازاخستان وبيلاروسيا دخلت ضمن دائرة الاستهداف. وتؤكد بكين أن سياسة العقوبات لن تنجح في إملاء الإرادة الأوروبية على سياسات جمهورية الصين الشعبية السيادية.





















