ناقشت الحلقة الأولى من مسلسل وبينا ميعاد الجزء الثاني، والتي عُرضت أمس، العديد من المشكلات العائلية وأزمات الأطفال والمراهقين، وفي هذا الصدد تحدث دكتور العلاقات الزوجية والاستشاري النفسي وليد هندي، في تصريحات خاصة لـ «الحرية» عن أهم الأزمات التي يمر بها الأطفال، وكيفية تعامل الآباء معها.
أهم الأزمات التي يمر بها الأطفال
أولا الاكتئاب:
قال الدكتور وليد هندي، إن معدل انتشار اكتئاب الأطفال 3% من عدد المواليد أو من الأطفال سواء في مصر أو في أي مجتمع، قد يصل إلى 4 أضعافه في السنوات القادمة، مشيرًا إلى أن هذا الاكتئاب يصيب الذكور الأطفال أكثر من الإناث ويمكن ملاحظته من سن 4 سنوات أو من 48 شهرا «سن ما قبل مرحلة المدرسة».
وعن أعراض الاكتئاب عند الأطفال، أوضح أنها تتمثل في تغيير سلوك الطفل فيصبح لديه انسحاب اجتماعي، ويهرب من المدرسة، بالإضافة إلى كثرة الشجار مع الأصدقاء، والبكاء، وانخفاض في الشهية، والتردد، والتصرفات الخاطئة، وتوهم المرض، وتصور سالب لصورة الجسم، والسرقة، ونقص في القدرة الاستيعابية على التعلم، وتساقط الشعر للبنت تحديدًا في بداية سن العاشرة، وأحلام مزعجة، وتفكير في الموت، وسرعة الاستثارة، والميل للإيذاء سواء الإيذاء النفسي أو إيذاء الحيوانات، ويمكن أن يصل الطفل للامتناع عن الكلام أو ما يسمى بالخرس الاختياري.
أسباب الاكتئاب
وأشار إلى أن أسباب الاكتئاب، يمكن أن تكون عضوية، أي وجود خلل كيميائي في المخ، ومن الممكن أن يكون السبب وراثي، ويمكن أن يكون اجتماعي مثل العنف، والإيذاء النفسي والبدني كالعمل في سن مبكر، والختان الذي تتعرض له بعض الإناث، والتحرش الجنسي في الصغر، والتنمر، والضرب والإهانة والتوبيخ، وبسبب الأُسر التي بها تفكك وطلاق، وأساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة، والإهمال، والتفرقة في المعاملة، وفقدان الحب والحنان من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الاكتئاب، وعدم إشباع الحاجات المختلفة للطفل، والإحباط المتكرر.
طريقة معالجة الأطفال من الاكتئاب
ولمعالجة الاكتئاب عند الأطفال، شدد على ضروة التحدث مع الطفل سواء من الآباء أو الأقارب أو المعلمين وإسقاط مشاعره السلبية، ورفع جميع العوامل المسببة للإحباط عنه، فضلًا عن تعزيز مفهوم الطفل نحو ذاته، والتحدث عنه بإيجابية، لافتًا إلى أن العلاج بالرسم أحد أهم علاجات الاكتئاب عند الأطفال، وأيضًا العلاج من خلال اللعب.
ثانيًا عناد الاطفال:
وأوضح الدكتور وليد هندي، أن عناد الأطفال من أهم المظاهر السلوكية الموجودة في مرحلة الطفولة، ولا سيما الطفولة المبكرة، ويمكن أن يبدأ في مرحلة ما قبل المدرسة، ويأخذ أشكالًا متعددة، مثل رفض التبول، ورفض تناول بعض الأطعمة، والنوم في مواعيد معينة، والاعتراض على عمليات النظافة، وعدم سماع الكلام في بعض الأحيان، مشيرًا إلى بعض السمات النفسية للطفل العنيد ومنها؛ اضطراب المزاج، ومجادلة الكبار كثيرًا، وتحدي الأوامر ورفضها، وغالبًا ما يلوم الطفل الآخرين على أخطائه، والرغبة في الانتقام أو الشعور بالحقد تجاه بعض الاشياء، واستخدام بعض الألفاظ السيئة.
وعن أسباب عناد الأطفال؛ أوضح أن الطفل في المرحلة من 4 سنوات يشعر بأن لديه رغبة في إثبات ذاته لذا يلجأ إلى العند، ومن الأسباب أيضًا استبداد الوالدين وتسلطهم، والمعاملة الجافة، وإملاء الأوامر والتعليمات عليه، وأن يكون واحدا من الآباء عنيدا، فالطفل يعمل نوع من المحاكاة والتقليد، مؤكدًا على أن الاستجابة لسلوك العناد تعمل على تعزيز السلوك العنادي عند الأطفال.
علاج عناد الطفل
ولعلاج عناد الطفل؛ نصح بعدم مقابلة الطفل بمقاومة مضادة، والابتعاد عن أساليب الحماية الزائدة والتدليل المفرط، وعدم إجبار الطفل على القيام بسلوكيات معينة، والبعد عن العقاب اللفظي، وفي بعض الأحيان تجاهل السلوك جزء مهم من العلاج، وتعزيز المواقف الغير عنيدة، مشيرًا إلى ضرورة وجود صبر وحكمة عند الآباء لأن السلوك العنادي جزء أصيل من مظاهر مرحلة الطفولة.
ثالثا العنف:
وعرف الدكتور وليد هندي العنف بأنه سلوك غريزي مصحوب بالكراهية وحب التدمير وهدفه تسليط الطاقة العدائية المكبوته تجاه الآخرين.
وأكد الاستشاري النفسي، على أن الأسرة من أهم الأسباب التي تجعل الطفل عنيف، فوجود خلل في بناء الأسرة، تفكك الأسرة، أو الهجر، وعدم المتابعة، وعدم وجود أساليب تنشئة اجتماعية سليمة، والمقارنة بين الأطفال، والاهتمام بطفل دون الآخر، وكبت حركة الطفل ومنعه من ممارسة أي نشاط، وتقليد سلوك الأبوين، ورغبة الطفل في لفت الانتباه، يؤدي إلى العنف عند الأطفال.
وأشار استشاري العلاقات الزوجية، إلى وجود علاقة بين الرضاعة الطبيعية وخفض السلوك العدواني عند الطفل، حيث ثبت أن الطفل الذي يرضع رضاعة طبيعية ويتم فطامه في الوقت الطبيعي، لا يكون لديه عنف مقارنة بالطفل الذي رضاعته صناعية.
واختتم حديثه، مؤكدًا على ضرورة أن يشعر الطفل بالمحبة والدفئ العاطفي والأُسري، ولا نحقر من شأنه، ويجب ترسيخ العدالة بين الأطفال، ومراعاة وجود طفل جديد، وإفساح المجال للطفل في اللعب والحركة وممارسة النشاط البدني، واختلاط الطفل بالأطفال من نفس عمره.




















