أثارت مطالبة الشيخ حكمت الهجري بالتدخل الدولي في سوريا ردود فعل متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي وبين أوساط النشطاء السوريين. فبينما رأى البعض في هذه الدعوة صرخة استغاثة مشروعة لحماية أرواح المدنيين، استدعى آخرون ما وصفوها بـ “الخيانات التاريخية” للدروز ضد العرب في مراحل مختلفة من الصراع.
التورط في دماء السوريين
وتداول نشطاء على نطاق واسع منشورات وتسجيلات صوتية تتحدث عن أدوار سابقة لطائفة الدروز أو بعض أفرادها في دعم النظام السوري أو اتخاذ مواقف اعتبرت مناهضة للثورة السورية وتطلعات الشعب. وشدد هؤلاء النشطاء على ضرورة تذكر هذه “الخيانات” وعدم الانجرار وراء دعوات التدخل الدولي دون محاسبة المسؤولين عن “التورط في دماء السوريين”. ودعا الشيخ حكمت الهجري، يوم الخميس، إلى تدخل دولي عاجل ومباشر لحماية المدنيين في البلاد. وتأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد وتيرة العنف وتدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق مختلفة من سوريا.
الدروز شاركوا بفعالية في المؤسسات الإسرائيلية
وكتبت مشاركات أن الدروز شاركوا بفعالية في المؤسسات الإسرائيلية، بما في ذلك شغلهم مناصب عسكرية وسياسية في “الدولة اليهودية”. انخرطوا ليس في المناصب المدنية السياسية بل في العسكرية أيضا “في 1948 تطوع الدروز للخدمة في الجيش ضمن كتيبة ضمن الدروز والبدو والشركس تحقيقا لما سمي في حينه بـ “حلف الدم” الذي شرعنه ديفيد بن غوريون أول رئيس حكومة إسرائيلية، وفي 1956 وبعد عقد اتفاق مع زعيم الطائفة الدرزية تم سن قانون يلزم الدروز بالالتحاق بالجيش، وفي 1974 نشأت الكتيبة الدرزية المسماة “حيرف” وتعني السيف، وهي قوة برية في عداد القوات النظامية للجيش معظم جنودها من الدروز..، وتبلغ نسبة الدروز الذين يؤدون الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي 83 % وهي تفوق نسبة اليهود المنخرطين في صفوف الجيش.
تبرير بأن المطالبة لحماية المدنيين
في المقابل، دافع آخرون عن دعوة الشيخ الهجري، مشيرين إلى أن الأولوية الآن هي حماية المدنيين من ويلات الحرب بغض النظر عن المواقف السابقة لأي طرف. وأكد هؤلاء على ضرورة الفصل بين أفعال بعض الأفراد أو الجماعات وبين مطالب إنسانية عاجلة تستدعي تحرك المجتمع الدولي.
يذكر أن طائفة الموحدين الدروز في سوريا تقطن بشكل رئيسي في محافظة السويداء جنوب البلاد، ولها تاريخ معقد من العلاقات مع مختلف الأطراف في الصراع السوري. وقد حافظت المنطقة نسبياً على قدر من الاستقرار النسبي مقارنة بمناطق أخرى، إلا أنها شهدت مؤخراً تصاعداً في التوترات الأمنية والاقتصادية.
يبقى أن نرى كيف ستتعامل الأطراف الدولية مع دعوة الشيخ الهجري، وما إذا كانت ستؤدي إلى تحرك فعلي على الأرض. كما يبقى النقاش محتدماً بين السوريين حول كيفية التعامل مع الماضي وتحديد الأولويات في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في البلاد.






















