بدأت البورصة المصرية محاولات استعادة توازنها بعد موجة خسائر حادة شهدتها جلسة الأحد 25 أكتوبر 2026، والتي فقد خلالها رأس المال السوقي نحو 261 مليار جنيه، بالتزامن مع تراجعات قوية في المؤشرات وإيقاف التداول مؤقتًا، قبل أن تعود السوق للتحرك نحو التعافي التدريجي خلال الجلسات التالية.
وشهدت تعاملات اليوم الخميس 29 أكتوبر تحول مؤشرات البورصة إلى اللون الأخضر، مع تسجيل أداء جماعي إيجابي بعد بداية ضعيفة للجلسة، في تطور يعزز آمال المستثمرين بشأن قدرة السوق على تجاوز تداعيات الهبوط الحاد، رغم استمرار التذبذبات وضغوط البيع المتقطعة.
من خسائر الأحد إلى محاولات التعافي.. كيف تحركت البورصة؟
بدأت موجة التراجع الحادة خلال جلسة الأحد، التي شهدت هبوطًا بنحو 3.6% للمؤشر الرئيسي EGX30، فيما تجاوز تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 نسبة 11%، وسط ضغوط بيعية ارتبطت بجني الأرباح بعد موجة صعود سابقة، وتقليص بعض المستثمرين مراكزهم، إلى جانب تأثير الشراء بالهامش وما صاحبه من عمليات بيع قسري لدى بعض المتعاملين.
وامتدت تداعيات الهبوط إلى رأس المال السوقي، الذي خسر نحو 261 مليار جنيه خلال الجلسة، مع إيقاف التداول مؤقتًا، في واحدة من أبرز جلسات التراجع التي شهدتها السوق خلال الفترة الأخيرة.
لكن السوق بدأت إظهار إشارات ارتداد خلال جلسة الثلاثاء 27 أكتوبر، إذ شهدت تعاملات بداية الجلسة ارتفاعًا ملحوظًا، مع زيادة القيمة السوقية بنحو 76 مليار جنيه خلال أول 20 دقيقة، وفقًا لما أوردته تقارير صحفية، مدعومة بعودة عمليات الشراء ومحاولات استغلال تراجع أسعار الأسهم.
ورغم استمرار التذبذبات التصحيحية وضغوط البيع المتقطعة خلال الأسبوع، أظهرت السوق قدرًا من التماسك، قبل أن تبدأ تعاملات اليوم الخميس بأداء إيجابي جماعي، وتحول المؤشرات إلى اللون الأخضر بعد بداية ضعيفة.
اللون الأخضر يعود إلى المؤشرات.. هل يستمر التعافي؟
يمثل التحول إلى المنطقة الخضراء أبرز التطورات الإيجابية في تعاملات اليوم، بعدما حاولت السوق استعادة جزء من توازنها عقب الخسائر السابقة. ويعكس هذا الأداء تحسنًا في حركة التداول مقارنة بجلسة الهبوط الحادة، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء موجة التراجع بصورة نهائية.
وتتداخل عدة عوامل في حركة السوق، من بينها جاذبية بعض الأسهم بعد انخفاض أسعارها، وتحركات المؤسسات المحلية، إلى جانب تأثير التوترات الجيوسياسية وتقلبات شهية المستثمرين، فضلًا عن الضغوط الناتجة عن التعامل بالهامش.
ولذلك، تظل قدرة المؤشرات على الحفاظ على مكاسبها خلال الجلسات المقبلة، واستقرار السيولة، من العوامل المهمة لتحديد ما إذا كانت السوق قد بدأت بالفعل مرحلة تعافٍ مستدام أم أنها تمر بارتداد مؤقت بعد موجة هبوط قوية.
طرح بنك القاهرة.. تطور بارز بالتزامن مع تحسن أداء السوق
وبالتوازي مع محاولات التعافي، أعلنت البورصة المصرية بدء التداول على أسهم بنك القاهرة اعتبارًا من جلسة الاثنين المقبل، عقب تنفيذ الطرح الذي حصل بموجبه بنك مصر على 36.37 مليار جنيه مقابل بيع 45% من أسهم بنك القاهرة المملوك له.
ومن المقرر إدراج سهم بنك القاهرة ضمن السوق متوسط النشاط، بما يتيح التعامل عليه في ذات الجلسة واليوم التالي للشراء، إلى جانب الشراء بالهامش وقبول السهم كضمان بنسبة تصل إلى 80% من قيمته السوقية.
كما تسمح قواعد التداول للسهم بالتحرك صعودًا أو هبوطًا بنسبة تصل إلى 40% خلال أول جلسة تداول، دون تطبيق آليات الإيقاف المؤقت، بما يمنحه نطاقًا واسعًا للحركة السعرية في بداية تداوله.
ويأتي طرح بنك القاهرة باعتباره تطورًا مهمًا في نشاط سوق المال، بالتزامن مع عودة المؤشرات إلى الارتفاع، لكنه يظل حدثًا منفصلًا عن تقييم مسار السوق ككل، الذي يتوقف على مجموعة من العوامل، من بينها اتجاهات السيولة وأداء الأسهم القيادية وسلوك المستثمرين.
هل لملمت البورصة جراحها بالفعل؟
بين خسائر الأحد التي بلغت نحو 261 مليار جنيه، والارتداد الذي شهدته السوق الثلاثاء، ثم الأداء الجماعي الإيجابي اليوم الخميس، تتضح محاولات البورصة المصرية استعادة توازنها بعد موجة الهبوط.
لكن الإجابة عن سؤال التعافي النهائي لا تزال مرهونة بأداء الجلسات المقبلة؛ فعودة المؤشرات إلى اللون الأخضر تمثل إشارة إيجابية، بينما يتطلب تأكيد انتهاء موجة الخسائر استمرار الصعود وتحسن استقرار التداولات.
وبينما يضيف طرح بنك القاهرة تطورا جديدًا إلى مشهد السوق، يبقى السؤال الأهم أمام المستثمرين: هل تتحول ارتدادات البورصة الأخيرة إلى بداية لتعافي مستدام، أم أن السوق لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لتجاوز آثار الخسائر التاريخية؟.
اقرا ايضا: رانيا يعقوب: التوترات الجيوسياسية عمقت خسائر البورصة المصرية






















