يشهد ملف تطوير المنظومة الإعلامية المصرية حراكًا متسارعًا، في ظل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعادة بناء الإعلام الوطني على أسس أكثر مهنية وفاعلية، بما يعزز دوره في تشكيل الوعي العام ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية، ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة النظر في آليات العمل الإعلامي، ورفع كفاءة الكوادر، وتطوير المحتوى، واستعادة ثقة المواطن، إلى جانب وضع ضوابط مهنية وأخلاقية تواكب المتغيرات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي محليًا وإقليميًا.
وفي هذا السياق، تواصل موقع “الحرية” مع عدد من البرلمانيين لاستطلاع رؤيتهم بشأن تطوير المنظومة الإعلامية، حيث تباينت الطروحات بين المطالبة بتوسيع هامش الحرية واحترام عقل المواطن وإتاحة الرأي والرأي الآخر، والتأكيد على أن تطوير الإعلام أصبح ضرورة لحماية الأمن القومي ومواجهة الشائعات وبناء الوعي، والدعوة إلى تطوير الرسالة الإعلامية واستعادة ثقة المواطن، وتأهيل الكوادر والاستفادة من التقنيات الحديثة، مع وضع ضوابط وتراخيص وكود أخلاقي ينظم ممارسة المهنة، والعودة إلى الإعلام المهني القائم على الكفاءة لا “التريند”، إلى جانب التشديد على أن نجاح أي رؤية لن يتحقق بكثرة التوصيات، وإنما بتحويلها إلى خطوات قابلة للتنفيذ يشعر المواطن بنتائجها على أرض الواقع.. فهل تنجح مخرجات هذا الحراك في إحداث نقلة حقيقية تعيد للإعلام المصري مكانته وتأثيره؟.
محمد عبد العليم داود: الحريات المسؤولة تصنع إعلامًا قادرًا على استعادة الثقة
وأكد النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب، أن أي حديث عن تطوير المنظومة الإعلامية يجب أن يبدأ بتوسيع مساحة الحرية واحترام عقل المواطن، مشددًا على أنه لا يمكن بناء وعي حقيقي دون الوصول إلى الحقيقة الكاملة وإتاحة الفرصة للتعبير عن الرأي في إطار من المسؤولية.

وأوضح أن استمرار القيود على الإعلام والصحافة يدفع المواطنين للبحث عن المعلومات من منصات ووسائل إعلام أخرى، وهو ما لا يخدم المصلحة الوطنية، مؤكدًا أن الإعلام الوطني يجب أن يستعيد دوره في توعية المواطنين وتقديم المعلومات بمصداقية.
وأضاف أن المشهد الإعلامي الحالي أسهم في حالة من العزوف والنفور لدى قطاعات من الجمهور، معتبرًا أن استعادة ثقة المواطن تتطلب تقديم إعلام مهني قادر على جذب المشاهد، وإفساح المجال أمام الكفاءات الإعلامية الحقيقية التي تمتلك القدرة على التأثير.
وشدد على أن الإعلام الذي يحترم عقل المواطن ويصل إلى الحقيقة لا يمكن أن يكون ضد الوطن، بل يمثل مصدر قوة للدولة، مؤكدًا أن الحريات المسؤولة هي البيئة الحقيقية للإبداع، بعيدًا عن السب أو القذف أو انتهاك حقوق الآخرين.
إيهاب منصور: المنظومة الإعلامية تحتاج حرية حقيقية ورأيًا ورأيًا آخر
وأكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن تطوير المنظومة الإعلامية يبدأ بتوفير مساحة حقيقية من الحرية، تتيح للجميع التعبير عن آرائهم في إطار من المسؤولية، بما يعزز الثقة في الإعلام ودوره.

وشدد على ضرورة إتاحة الإعلام للرأي والرأي الآخر، بما يثري النقاش العام ويسهم في طرح حلول للقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدًا أن تنوع الآراء يمثل خطوة أساسية نحو معالجة العديد من الملفات.
وأضاف أن نجاح أي رؤية لتطوير الإعلام لن يتحقق بمجرد إصدار توصيات، وإنما يتطلب تنفيذًا فعليًا على أرض الواقع، حتى يشعر المواطن بوجود تغيير حقيقي، مؤكدًا أن الاكتفاء بالمناقشات دون تنفيذ يعطي انطباعًا بأنها مناقشات صورية.
إيرين سعيد: تطوير الإعلام يبدأ بضوابط واضحة لمزاولة المهنة
وأكدت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير المنظومة الإعلامية لاقت استجابة سريعة، معربة عن توقعها أن تشهد الفترة المقبلة خطوات جادة وخطة واضحة لتطوير الإعلام.

وشددت على ضرورة وضع معايير واضحة وتراخيص لمزاولة العمل الإعلامي، إلى جانب إقرار كود أخلاقي ومهني ينظم المهنة، مؤكدة أن الهدف ليس تقييد حرية الرأي، وإنما ضمان تقديم خطاب إعلامي مسؤول يحافظ على المهنية ولا يسيء إلى صورة الدولة.
وأضافت أن تطوير الإعلام يتطلب العودة إلى المدرسة المهنية التي قدمها إعلاميو ماسبيرو، والاعتماد على الكفاءات المؤهلة أكاديميًا ومهنيًا، بعيدًا عن ثقافة “التريند”، مع التأكيد على أهمية أن تتحول التوصيات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
ناجي الشهابي: تطوير الإعلام ضرورة لحماية الأمن القومي وبناء الوعي
وأكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن تطوير المنظومة الإعلامية المصرية لم يعد ترفًا، بل أصبح ضرورة لحماية الأمن القومي وبناء الوعي، مشددًا على أن نجاحها لن يقاس بعدد التوصيات، وإنما بقدرة الدولة على تحويلها إلى سياسات وإجراءات عملية قابلة للتنفيذ.
وأوضح أن الدولة تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها حروب الشائعات ومحاولات استهداف وعي المواطنين، مؤكدًا أن الإعلام الوطني يمثل خط الدفاع الأول عن الدولة، ولا يستطيع أداء هذا الدور إلا إذا امتلك المصداقية والاحترافية والقدرة على الوصول إلى المواطن بمعلومة صحيحة ورسالة مقنعة.
وأشار إلى أن تطوير المنظومة الإعلامية يجب أن يبدأ من تطوير الرسالة الإعلامية نفسها، بحيث تكون أكثر قربًا من اهتمامات المواطن، وأكثر قدرة على تفسير السياسات العامة، مع فتح المجال للحوار الوطني المسؤول، بما يسهم في استعادة ثقة الجمهور.
وشدد على أن الإصلاح الحقيقي يتطلب الاستثمار في تدريب الكوادر الإعلامية، وتطوير أدوات العمل، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب وضع جدول زمني واضح لتنفيذ التوصيات، بما يعيد للإعلام الوطني مكانته ودوره في بناء وعي المواطن وتعزيز استقرار الدولة.

اقرأ أيضاً.. مدبولي يتابع مع وزير الإعلام تنفيذ تكليفات الرئيس بشأن تطوير المنظومة الإعلامية




















