قالت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن الارتفاعات المتتالية في سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تعكس قوة العملة الأمريكية عالميًا، مدفوعة برفع الولايات المتحدة أسعار الفائدة، وهو ما عزز من قوة الدولار أمام سلة العملات، موضحة أن وصول الدولار إلى مستوى 55 جنيهًا، بعدما كان عند نحو 49 جنيهًا، يعكس تراجعًا متتاليًا في قيمة الجنيه أمام العملة الأمريكية.
وأضافت حنان في تصريحات لـ«الحرية» أن ارتفاع سعر الدولار يدفع المستوردين إلى التحوط من احتمالات زيادة الأسعار خلال الفترة المقبلة، من خلال رفع أسعار السلع محليًا على المستهلك، حتى يتمكنوا من تدبير احتياجاتهم من المخزون للفترات القادمة، موضحة أن بعض المستوردين قد يمتلكون مخزونًا سابقًا، لكنهم يرفعون الأسعار تحسبًا لارتفاع تكلفة شراء البضائع الجديدة.
وأشارت إلى أن ارتفاع الدولار يربك حسابات المستوردين واستراتيجياتهم، خاصة مع تغير تكاليف الاستيراد والمصروفات، لافتة إلى أن بعضهم قد يستفيد من بيع المخزون السابق بأسعار أعلى، بما يحقق له مكاسب رأسمالية وهامش ربح مرتفع، في ظل توقعات استمرار ارتفاع تكلفة توفير السلع خلال الفترة المقبلة.
الدولار عند 55 جنيهًا يهدد القوة الشرائية ويرفع التضخم
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن ارتفاع سعر الدولار ينعكس على معدلات التضخم، لأن الزيادة في تكلفة السلع لا تقتصر على المنتجات المستوردة، بل تمتد إلى السلع المحلية، حتى الخضروات مثل الطماطم، حيث قد يلجأ بعض التجار إلى رفع الأسعار بحجة ارتفاع الدولار، رغم أن السلعة تمر عبر حلقات متعددة من الموردين وسلاسل التوريد قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.
وأضافت رمسيس أن بعض التجار الأفراد يربطون زيادة أسعار منتجاتهم بارتفاع الدولار، باعتبار أنهم يحصلون على بضائعهم من موردين يتعاملون بدورهم مع موردين آخرين، وهو ما يجعل تأثير تغيرات سعر الصرف يمتد عبر مراحل تداول السلع المختلفة، ويزيد الأعباء على المواطنين الذين يضطرون إلى دفع أسعار أعلى مقابل احتياجاتهم اليومية.
وتوقعت رمسيس استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية للنقود، موضحة أن ارتفاع الدولار من نحو 49 جنيهًا إلى 55 جنيهًا يعني انخفاض قيمة الجنيه أمام العملة الأمريكية، وهو ما ينعكس على قدرة المواطنين على شراء السلع والخدمات، خاصة مع زيادة الأعباء المعيشية وارتفاع أسعار المنتجات الأساسية.
ولفتت إلى أن تحركات الدولار في مصر ترتبط بطبيعة نظام سعر الصرف، موضحة أن الدول التي تعتمد على تثبيت سعر عملتها، مثل السعودية والإمارات، لا تتأثر عملاتها المحلية بتحركات الدولار بالطريقة نفسها التي تتأثر بها العملات ذات أسعار الصرف المتغيرة، مشيرة إلى أن اختلاف نظام الصرف في مصر وعدم ارتباط الجنيه بنظام البترودولار يجعلان حركة العملة أكثر تأثرًا بالتغيرات في سوق الصرف.
كيف يمكن للبنك المركزي التعامل مع ارتفاع الدولار؟
وأشارت رمسيس إلى أن ارتفاع سعر الدولار لا يقتصر تأثيره على الأسعار والقوة الشرائية، بل يمتد أيضًا إلى أدوات الدين ومديونيات مصر والتزاماتها تجاه صندوق النقد الدولي، بما يجعل تحركات سعر الصرف عاملًا مؤثرًا في عدد من الملفات الاقتصادية والمالية، في ظل ارتباط الالتزامات الخارجية بتكلفة تدبير النقد الأجنبي.
وفيما يتعلق بالتحركات الممكنة خلال الفترة المقبلة، أوضحت الخبيرة الاقتصادية أن البنك المركزي يمكنه العمل على ضبط سوق الصرف إذا ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب الاستفادة من تدفقات النقد الأجنبي الناتجة عن بيع الأصول، مستشهدة بصفقة رأس الحكمة التي وفرت تدفقات دولارية، وأعقبها تراجع الدولار في السوق الموازية بعدما وصل إلى نحو 70 جنيهًا.
وأكدت رمسيس أن البنك المركزي يمتلك أدوات للتأثير في سوق الصرف، في ظل مرور التعاملات الرسمية بالنقد الأجنبي عبر الجهاز المصرفي، مشيرة إلى أن زيادة تدفقات الدولار من تحويلات المصريين بالخارج والاستثمارات وغيرها من المصادر يمكن أن تساعد في دعم سوق الصرف، بينما يظل ارتفاع العملة الأمريكية عامل ضغط على الجنيه والأسعار والقوة الشرائية للمواطنين.
أقرأ أيضا..سعر الدولار اليوم في البنوك المصرية.. الأخضر يتجاوز 55 جنيهًا






















