“التعليم خارج الفصول، واستغلال المساحات الفارغة فى المدارس والفناء والمكتبة فى التعليم فى المدن أما في القرى والأرياف فيمكن خروج الطلاب في الحقول للتعليم،” هذه هى أبرز الحلول التي تقدم بها الدكتور علاء عشماوى رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم، بشأن الكثافة الطلابية في الفصول.
ولم يلتفت رئيس جودة التعليم إلى أن هناك مدارس بلا فناء وبلا أسوار، وبلا مكتبات فإن وجد تكون صغيرة، كيف لهذه المساحات أن تستوعب عدد الفصول الكبير فى معظم المدارس!!، بالتالى فإنه من الناحية العملية يصعب تطبيق تلك الحلول وتعميمها على كافة المدارس فلكل مدرسة وضعها وإمكاناتها.
الجدير بالذكر أن كثافة الفصول وتكدس الطلاب فى المدارس يعد العائق الأكبر فى المدارس، إذ تطفو هذه المشكلة على السطح مع بداية كل عام دراسى جديد، هناك فصول فيها كثافات عالية قد يصل عدد الطلاب لـ70 و80 طالبا، فى حين الفصل لا يتحمل أكثر من 40 طالبًا، نحتاج من 40 ألف إلى 80 ألف فصل سنويًا لاستيعاب الأعداد المرتفعة سنويًا.
تناقض شديد
وحول هذا الأمر، تقول الدكتورة إلهام عبد الحميد أستاذ مناهج وطرق التدريس بجامعة القاهرة: “من المفترض أن تقوم هيئة الأبنية التعليمية بزيادة أعداد المدارس والفصول، أرى أن هناك تناقضًا شديدًا بين ما يقال وبين كثافة الفصول، إذ يتم الإعلان عن وجود مناهج جديدة ويتم الحديث عن استراتيجيات تعليم جديدة فيها تكامل وفيها يكون المعلم قادر على التعامل مع التلميذ لتنمية أفكاره وفى الوقت ذاته لايتوافر مكان جيد لتعليم الطلاب”.
وتضيف عبد الحميد لـ “الحرية”: لا يمكن لأى معلم أن يحقق أى تقدم فى العملية التعليمية وهو معه 70 أو 80 تلميذ فى الفصل، لابد ألا يزيد الفصل عن 30 تلميذًا، وأيضًا فى ظل الاهتمام بتغيير المناهج والكتب الأولى تغيير أماكن ومناخ لإيجاد مكان للطالب للتعلم فيه قبل تغيير المناهج والحديث عن التكنولوجيا، ،إعلان رئيس هيئة الجودة لتلك الحلول، هذا يعنى أنه لا يوجد أى خطط للتعليم أو تطويره”.
وبسؤالها عن إمكانية تطبيق اقتراحات رئيس هيئة الجودة على أرض الواقع تجيب عبد الحميد: “الكثير من المدارس ليس فيها فناء، وهناك مدارس لا يوجد بها مكتبة، وإن وجدت قد تكون صغيرة جدًا، المدارس أصبحت مزدحمة، الاقتراحات التى قُدمت تحتاج إلى دراسة لطبيعة المدرسة ذاتها، هناك مدارس كثيرة لا يوجد بها سور والسلم مكسور والأوضاع فيها متدنية ومتدهورة، كيف يخلق من هذه الأماكن بيئة صحية للتعليم؟!”.
وتؤكد الأستاذة بجامعة القاهرة، أنه يمكن تطبيق التعليم خارج الفصول وبالفعل هناك اقتراحات واستراتيجيات كثيرة يمكن أن تتحقق، لكن يكون هناك مدرسة أولًا، وأماكن تتحمل التلاميذ ويستطيعون الحركة بداخل المدرسة، مشيرة إلى أنه من الممكن الاستعانة بأكثر من فترة دراسية.
خلل فى المنظومة
أستاذ مناهج وطرق التدريس تشير إلى أن منظومة التعليم كلها بها خلل، حيث استكملت حديثها قائلة: “دائمًا عندما كانت تأتى قروض لمشروعات ممولة تحت عنوان تطوير التعليم، كان الاهتمام بتغيير الكتب فقط وحتى المعلم نفسه لا يأخذ حقه فى فهم ومعرفة الكتب الجديدة والاستراتيجيات الجديدة، فى حين كان من الممكن أن يتم تخصيص أسهم من هذه القروض للأبنية التعليمية وزيادة الفصول”.
وتختتم عبد الحميد حديثها قائلًا: “قضية التعليم شائكة ومعقدة جدًا، كل العمليات التى تمت فى العقود السابقة لم يكن فيها شفافية على الاطلاق فى التطوير، وكان عنصر واحد فقط يتم تطويره وهو الكتاب، وذلك فى غياب كامل ورؤية متكاملة لتطوير التعليم، ومن المفترض يتم التطوير فى مستوى مناخ ديمقراطى من خلال فصل فيه أنشطة تربوية ومدرس يمكن يتعامل مع عدد معقول من الطلاب فى الفصل”.
عجز فى عدد المعلمين
ومن جانبها تقول الدكتورة بثينة عبد الرؤوف – الخبير التربوى -: “مشكلة الكثافة العددية للطلاب فى الفصول هى أول مشكلة تواجه معايير الجودة فى مصر، حيث تُعتبر المعيار الحاكم، فالمدرسة التى بها كثافة عالية تخرج من الجودة”.
وتضيف عبد الرؤوف لـ” الحرية”: “صحيح جزء من حل مشكلة كثافة الفصول هو استغلال جزء من الفراغات الموجودة فى المدرسة وعمل جداول تبادلية بين الدراسة فى الفصل وخارجه، لكن هذا غير كاف، فغالبية المدارس يكون فيها عدد الفصول ضخم جدًا قد يصل إلى 35 فصل، مثلًا يكون هناك مكتبة واحدة على 35 فصل، معمل حاسب آلي واحد ومعمل علوم واحد وكلهم لهم جداول، بالتأكيد لن تنفع فى استغلالها”.
الخبير التربوى تقترح استغلال قصور الثقافة ومراكز الشباب المجاورة للمدارس للتعليم بها، وذلك فى المناطق التى بها عدد قليل من المدارس، لافتة إلى أن التعليم فى الحقول شئ رائع، لكنه ليس حلًا جذريًا، وخاصة أن أغلب المدارس فى القرى تكون بعيدة عن الحقول وتكون فى وسط القرية.
وتتابع الخبير التربوي حديثها قائلة: “هناك إشكالية ثانية هى وجود عجز فى المدرسين حوالى 250 ألف مدرس، لو فصل به 80 طالب يحتاج 2 أو 3 مدرسين لتطبيق هذه الحلول المقترحة التى الاعلان عنها”.
عبد الرؤوف تستطرد قائلة” الحل الوحيد هو توفير المعلمين أولًا، وذلك من خلال زيادة ميزانية التعليم، وبعدها يتم البحث عن حلول الكثافة، الإمكانيات محدودة جدا، الدعم الذى يقدم للتعليم الأساسى ربع احتياجاته، أغلب الميزانية تذهب للتعليم الثانوى والعالى، جزء كبير من الميزانية ذهبت للتكنولوجيا ونظام التابلت”.
وتؤكد الخبير التربوى أنه لايمكن تعميم اقتراحات رئيس هيئة الجودة، ولا يمكن اعتبارها حلًا جذريًا، وقبل تنفيذها لابد من حل مشكلة المعلم ذاته.
الرابط المختصر https://alhorianews.com/o51r






















