يسلط هذا التقرير الضوء على الارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات في مناطق معينة من الجيزة، وخاصة ما يؤثر على أماكن الإقامة ذات الغرفة الواحدة، نتيجة التدفق الكبير للاجئين السودانيين الباحثين عن استئجار العقارات في تلك الأحياء.
وأصبحت مشكلة ارتفاع إيجار المساكن الجديدة موضوعًا رئيسيًا على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بالنسبة لسكان مناطق فيصل وأرض اللواء والهرم.
هذه المشكلة بدأت منذ سنوات، وقد طالب البعض بعرضها على مجلس النواب لتعديل قانون الإيجار، لكن لم يتم التجاوب معهم.
ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة أكثر من 200% مؤخراً، بسبب إقبال السودانيين على استئجار الشقق.
وبدأ السودانيون بالتدفق على مصر خلال الشهرين الماضيين إبريل ومايو، حيث وصل عدد اللاجئين إلى أكثر من 200 ألف لاجئ، لكن بحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، يبلغ إجمالي عدد السودانيين المقيمين في مصر نحو 4 ملايين، يتركز حوالي 56% منهم في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية ودمياط والدقهلية.
إقبال السودانيين الكبير على استئجار الوحدات السكنية
كما أدى إقبال السودانيين الكبير على استئجار الوحدات السكنية إلى ارتفاع أسعار إيجارات الشقق بشكل كبير، خاصة في المناطق الحيوية.
وقال عادل عبد الفتاح أحد سأكني أرض اللواء، لموقع “الحرية”، إن سكان أرض اللواء يواجهون مشاكل كثيرة، ففي الماضي كانت العقود مؤقتة، ثم ظهرت حالات طرد من المالكين بحجة أن المنطقة قرية وليست مدينة وبالتالي لا تسري عليها قوانين الإيجار، مما أجبر السكان على دفع إيجارات مرتفعة.

وأوضح أحمد ممدوح، أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أن أسعار العقارات في القاهرة، سواء المؤجرة أو المملوكة، تضاعفت ثلاث مرات، مشيراً إلى أن أسعار الإيجارات تتراوح من 20 ألف جنيه إلى 150 ألف جنيه، حسب المساحة والمفروشات، بينما تبدأ أسعار العقارات غير المفروشة من 6 آلاف جنيه، لافتا إلى تزايد الطلب أدى إلى جشع الملاك وقوانين جديدة لطرد المستأجرين بهدف إعادة تأجيرهم للأخوة السودانيين بأسعار مرتفعة.
وأضاف أحمد ذكي، أحد رواد التواصل الاجتماعي، أن الشقق لم تكن تؤجر لأسرة واحدة بل يمكن أن تسكنها ثلاث عائلات على الأقل، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الإيجارات، لافتا إلى أن أسعار إيجارات الشقق سابقا لم تتجاوز 2000 جنيه والآن لا توجد شقق مجهزة بـ 80 متر مربع من المساحة، والإيجار يتراوح من 70.000 جنيه إلى 10.000 جنيه، بينما الشقق المفروشة بمساحة 150 متر مربع تصل إلى 150.000 جنيه إلى 20.000 جنيه.
وأوضح جلال محمد أحمد، مدرس، أنه تزوج حديثا منذ ثلاث سنوات واستأجر شقة سكنية في منطقة فيصل، ليبلغ إيجارها 1800 جنيه، وذلك قبل وصول اللاجئين السودانيين إلى مصر، وبمجرد وصولهم حاول مالك الشقة التعنت معه ورفع الإيجار إلى أكثر من الضعف ليطلب منه أن يلتزم بسداد 4500 جنيه أو إخلاء الشقة، ليتمكن من تأجيرها إلى عائلة سودانية تدفع أكثر، مضيفا أن المصريين وصلوا إلى حد الجوع والنهش في بعضهم البعض من أجل من يدفع أكثر، مستنكرا هل يحق للسودانيين طردنا من شققنا السكنية وأيضا عملنا لمجرد دفعه أموال أكثر.

«طردوني من بيتي وأنا عقدي لسة منتهاش علشان السودانيين ياخدوا الشقة» هكذا بدأ عمرو إسماعيل، موظف حكومة، حديثه عن معاناته التي تعرض لها بسبب هؤلاء اللاجئون، حيث إنه يعمل موظف حكومي ومرتبه لا يتعدى 5000 جنيه، فقطن هو وعائلته المكونة من زوجة و3 أطفال، وكان يدفع إيجار للشقة السكنية التي أجرها من أحد الملاك في الجيزة بمبلغ قدره 2000 جنيه، ليطلب منه صاحب الشقة أن يرفع عليه الإيجار ويلزمه بدفع 6000 جنيه شهريا ولم يمر عاما على استلامه الشقة، قائلا «أجيب منين، الأكل غالي والشرب غالي حتى السكن مستكترينه علينا»، موضحا أنه اضطر إلى البحث عن سكن آخر لعدم قدرته على دفع هذا المبلغ شهريا في ظل الظروف الحالية، ويبحث عن فرصة عمل أخرى لتوفير قوت يوم أولاده وضمان أمنهم وحمايتهم مختتما حديثه «السودانيين ياكلوا ويشربوا ويلبسو ويسكنوا في بيوتنا واحنا نترمي في الشارع.. لنا الله»
المشكلة لم تقتصر على أرض اللواء فقط
والمشكلة لم تقتصر على أرض اللواء فقط، بل حدثت أيضًا مع الفنان الشهير إحسان الترك في الهرم، حيث وقع خلاف بينه وبين مالك العقار بسبب إصرار المالك على زيادة الإيجار أو طرده من الشقة.
كما أن أسعار الإيجارات في فيصل والهرم والمهندسين وغيرها من المناطق الشعبية بالجيزة ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين.

وهناك شققاً يتم تأجيرها كغرف فردية، وهي مناسبة للطلاب والوافدين الجدد، وسابقاً كان إيجار هذه الغرف يتراوح بين 900 إلى 1100 جنيه مصري في فيصل والهرم، إلا أن الإيجار ارتفع الآن إلى أكثر من 2800 جنيه مصري، بسبب الطلب الكبير من السودانيين على هذه الوحدات المستأجرة.
شقق القانون الجديد أصبحت نادرة الوجود، لأن أغلب السودانيين نزلوا على الشقق المفروشة، وبعد شهرين بدأوا يلجؤون للشقق الخالية ويملؤونها بالأثاث لأنها أرخص، كما أن السوداني بدأ يفهم السوق لأن طبعه أقرب للمصريين.

ويفضل السودانيين الإقامة مع أكثر من عائلة في نفس الشقة، وبذلك ارتفعت أسعار إيجار الشقق خاصة المفروشة، كما أنهم يفضلون العيش في تجمعات أي في نفس الحي أو الشارع.
على الرغم من أن منطقة فيصل هي منطقة تسكنها شرائح دنيا ووسطى من الطبقة المتوسطة، إلا أن معدل إيجارات الشقق فيها بات يتجاوز 7000 جنيه شهرياً صعوداً من رقم كان يتراوح بين 1800 إلى 3000 جنيه شهرياً، ومنطقة فيصل هي مناطق تجمعات السودانيين الرئيسية في منطقة القاهرة الكبرى.





















