كشف سمير رؤوف الخبير الاقتصادي عن رؤيته حول ارتفاع سعر الذهب وتقلبات الأخيرة في أسواق المال والذهب، مؤكداً أن المشهد الحالي غير معتاد مقارنة بالسيناريوهات الاقتصادية التقليدية.
وشرح الخبير فى تصريح خاص لموقع الحرية أنه وبالرغم من تراجع أسعار الفائدة عالميًا ساعد على انحسار معدلات التضخم وعودتها تدريجياً إلى مستويات أكثر أمانًا، إلا أن ما تشهده الأسواق حالياً يتجاوز القواعد المعتادة.

ماذا يعني ارتفاع سعر الذهب بالنسبة للدولار
بحسب رؤوف، فإن المعتاد في الأسواق أن يؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى انخفاض سعر الذهب، باعتباره الملاذ البديل الذي يلجأ إليه المستثمرون في أوقات ضعف العملات.
ولكن المفارقة هذه المرة أن الدولار ارتفع، ومعه ارتفع سعر الذهب في وقت واحد، وهو وضع وصفه الخبير الاقتصادي بـ “النادر الحدوث”.
وأوضح أن السبب يعود إلى عمليات شراء واسعة النطاق للذهب، سواء من قبل المستثمرين أو حتى من الحكومات، نتيجة التخوف من السياسات الأمريكية، والدعم المتواصل الذي تقدمه واشنطن للكيان الصهيوني، بالإضافة إلى الأزمات الجيوسياسية التي تخيم على منطقة الشرق الأوسط.
الصين لاعب رئيسي في سوق الذهب
وأشار رؤوف إلى أن الصين أصبحت عاملاً أساسياً في هذا المشهد؛ إذ تتجه لشراء كميات ضخمة من الذهب، حتى وصل ارتفاع سعر الذهب داخل السوق الصينية إلى ما يقارب 5000 دولار للأوقية، بينما السعر العالمي المتداول حالياً يتجاوز 3600 دولار.
وأضاف أن توقعاته تشير إلى إمكانية وصول السعر عالميًا إلى نفس المستوى الصيني في المستقبل القريب، إذا استمرت وتيرة الطلب المتزايد بهذا الشكل.

التوترات الروسية وأوروبا الشرقية
وأكمل الخبير أنه لم يقف الأمر عند الصين وحدها، بل إن التوترات الروسية في شرق أوروبا وما يُثار حول احتمالية اندلاع أزمات جديدة مع دول البلطيق.
تغذي تلك عوامل القلق في الأسواق العالمية حول ارتفاع سعر الذهب، وتجعل الذهب الوجهة الأكثر أمانًا مقارنة بالعملات أو الاستثمارات الأخرى.
الاستثمار في الذهب والسندات
من جهة أخرى، أكد الخبير الاقتصادي أن المستثمرين حول العالم باتوا أكثر ميلاً إلى الاحتفاظ بالذهب بجانب شراء الأسهم والسندات، كخطة لتوزيع المخاطر.
وأوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية طرحت مؤخرًا سندات خزانة جديدة، لكن المفاجأة أنها لم تتجاوز العائدات المتوقعة، مما أدى إلى خلق حالة من الارتباك في الاقتصاد العالمي.
ونتيجة لذلك، فضل كثير من المستثمرين العودة إلى الذهب باعتباره الملاذ الأكثر استقرارًا.
إقرأ أيضًا.. ارتفاع الذهب في السعودية اليوم 20 سبتمبر.. عيار 24 يسجل 444.33 ريال
المقبلون على الزواج في مصر.. معاناة مضاعفة
أما على الصعيد المحلي، فقد انعكس هذا الارتفاع الكبير على حياة المواطنين، خاصة المقبلين على الزواج.
وأوضح رؤوف أن ارتفاع سعر الذهب لم يجعل في متناول يد الشباب المقبلون على الزواج شئ، بعدما أصبح تقليد “الشبكة” عبئًا ثقيلاً يفوق قدرة المواطن المصري البسيط.
ونصح الخبير الاقتصادي الشباب والأسر المصرية بالتفكير في بدائل مثل الفضة أو الاكتفاء بقدر يسير من الذهب “على قد الإيد”، حفاظًا على العادات الاجتماعية ولكن دون إفراط أو ضغط مالي غير مبرر.
وأكد أن ثقافة الشبكة ما زالت راسخة باعتبارها رمزًا شعبيًا في طقوس الزواج، لكنها لا يجب أن تتحول إلى عائق يمنع الشباب من تكوين أسر جديدة.

أزمة لتجار الذهب
وأشار رؤوف إلى أن الأزمة لم تقتصر على المستهلكين فقط، بل طالت كذلك تجار الذهب، الذين كانوا يعتمدون بشكل أساسي على بيع الكميات الكبيرة للمقبلين على الزواج.
ومع تحول السوق نحو المستثمرين وارتفاع الأسعار بهذا الشكل، أصبحت مبيعات الزواج أقل، ما جعل التجار أمام معادلة صعبة بين تحقيق الأرباح وتلبية احتياجات المجتمع.
نرشح لك: استقرار الذهب في الأردن اليوم 20 سبتمبر وسط الترقب العالمي





















