قال الباحث السياسي محمد فؤاد، إن دول الخليج لم تعد تتبنى سياسة الاصطفاف الكامل مع الولايات المتحدة، بل تتجه نحو تنويع شراكاتها الدولية، بما يشمل الانفتاح على الصين وروسيا، في ظل تعقد البيئة الإقليمية.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن هذه الدول تتبنى “براجماتية حذرة” تقوم على الموازنة بين الحفاظ على الشراكات الأمنية مع واشنطن وتجنب الانخراط المباشر في صراع مع إيران، مع الاعتماد على مزيج من الردع والانفتاح الدبلوماسي.
وأضاف فؤاد، أن دولًا مثل السعودية والإمارات أعادت تقييم اعتمادها على المظلة الأمريكية، بينما تواصل كل من قطر وسلطنة عمان لعب أدوار وساطة لاحتواء التوتر.
كيف يؤثر الرأي العام داخل كل من الولايات المتحدة وإيران على مسار الأزمة؟
أوضح فؤاد أن الرأي العام يلعب دورًا مؤثرًا في كلا البلدين، وإن اختلفت آليات تأثيره، ففي الولايات المتحدة، يفرض المزاج الشعبي الرافض للحروب الطويلة قيودًا على صانع القرار، مما يدفع نحو تجنب التدخل العسكري الواسع وتفضيل أدوات أقل تكلفة مثل العقوبات والضربات المحدودة.
أما في إيران، فرغم أن تأثير الرأي العام غير مباشر، فإنه يظل عاملًا مهمًا في ظل الضغوط الاقتصادية، حيث تسعى القيادة إلى تحقيق توازن بين الخطاب التعبوي وتجنب تصعيد قد يهدد الاستقرار الداخلي، ما يدفعها للاعتماد على أساليب غير تقليدية في إدارة الصراع.
كيف سيتأثر الأمن القومي العربي في ظل هذا التصعيد؟
حذر فؤاد من أن أي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران ستمثل تهديدًا متعدد الأبعاد للأمن القومي العربي، خاصة لدول الخليج، مشيرًا إلى مخاطر استهداف البنية التحتية الحيوية والقواعد العسكرية، فضلًا عن تهديد أمن الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يؤثر على تدفق النفط العالمي.
ولفت إلى تداعيات اقتصادية تشمل تقلب أسعار الطاقة وتراجع الاستثمارات، إلى جانب تصاعد الحروب بالوكالة وزيادة نشاط الجماعات المسلحة، وهو ما قد يفاقم حالة عدم الاستقرار ويضع ضغوطًا سياسية واقتصادية على الدول العربية.





















