كتبت زينب العقيد:
لم تسخر للعمل من قبل ولم يمتط ظهرها أحد، هذه بعض مواصفات البقرات الحمر أو كما تسمى بالعبرية «باراه أدوما» والتي تعد عنصرًا أساسيا في طقس ديني يهودي من المنتظر أن يُنفذ يوم 10 أبريل الجاري في المسجد الأقصى تمهيدا لعملية هدمه وبناء «الهيكل الثالث» المزعوم فوق أنقاضه.
فما هو هذا الطقس اليهودي؟
التطهر من النجاسة
يؤمن اليهود بوجوب أداء هذا الطقس الديني للتطهر من نجاسات الموتى، ويقوم بالأساس على ذبح بقرة حمراء أو أكثر ثم حرقها وخلط رمادها بالماء ثم رشه على الشخص «المتنجس»، وهو الشخص الذي سبق له أن لمس جسد الميت أو كان معه في مكان واحد، أو مر بجنازة ما أو لمس عظم ميت، أو حتى مس أحد القبور أو سار فوقه، ووفق المعتقدات اليهودية، سيظل هذا الشخص نجسا طوال حياته وينقل النجاسة للأشخاص والأشياء التي يلمسها، ولا يمكنه التطهر سوى بالقيام بهذا الطقس الديني الذي يستمر لـ 7 أيام حتى تزول النجاسة عنه.
ولكن الأمر ليس بهذا السهولة، لأن الشروط المفروض توفرها في البقرة الحمراء شديدة الصعوبة ونادرة التوفر، فمثلا، يجب أن يكون شعر البقرة أحمر خالصا ولا يشوبه أي لون آخر حتى وإن كان شعرتين، كذلك الأمر ينطبق على قرونها وحوافرها ورموشها التي يجب أن تكون حمراء أيضا، إضافة لكونها لم تسخر لأي نوع من العمل من قبل ولم يمتط ظهرها أو يتكئ عليها أحد، ولم يوضع في رقبتها حبل، ولم تحمل على ظهرها وزنا، ولم يصعد على ظهرها حيوان ذكر، وتستثنى من ذلك الطيور.
ليس ذلك فقط، بل يجب أن تكون خالية من العيوب والأمراض والتشوهات، ولم تخضع للتزاوج قط، وأن تُربى في «أرض إسرائيل»، وأن تكون قد دخلت عامها الثالث عند الذبح.
بسبب ندرة هذه الشروط وصعوبة توفرها، والتكلفة الباهظة للحصول على هذه البقرات -إن وُجدت- تعذر على اليهود القيام بهذه الطقوس سوى 9 مرات على مدى تاريخهم الطويل، آخرها كانت منذ حوالي 2000 عام، ولكن في عام 2022، وبعد عشرات السنين من البحث، نجح الكهنة في دولة الاحتلال بالحصول على 5 بقرات حمر تتوافر فيهم الشروط المذكورة سابقا من ولاية تكساس الأمريكية، ومن المنتظر أن تُنفذ طقوس ذبحها وحرقها في المسجد الأقصى يوم الثاني من نيسان بحسب التقويم العبري، أي ما يوافق العاشر من أبريل الجاري وفق التقويم الميلادي، بعد أن تكون قد دخلت عامها الثالث وأصبحت صالحة للذبح.
طقوس الذبح
بعد ذبح البقرة الحمراء وحرقها، يُكلف 3 صبية ذكور طاهرين أعمارهم بين 7 و8 أعوام بجمع الرماد، ويشترط أن لا يكونوا قد تعرضوا لأي نجاسة كالسير على القبور وغيرها، ويساعدهم في هذه المهمة رجل طاهر نشأ وفق الشريعة اليهودية وخضع لرقابة صارمة كي لا يتعرض لأي نجاسة.
بعد جمع رماد البقرات الحمراء يخلط مع الماء النقي، ويرش به الشخص المراد تطهيره، ويشرف على هذه الطقوس نائب رئيس الكهنة وفقا «لتكليف الرب» حسب التعاليم اليهودية، الذي كان قد أقام في غرفة حجرية لـ 7 أيام قبل عملية الذبح، لم يأكل أو يشرب خلالها سوى بأوان حجرية، لاعتقاد اليهود أنها غير ناقلة للنجاسة، ولم يمس أي شيء أو شخص قد ينجسه، وتذبح البقرة بحضوره ويقوم بنثر دمائها باتجاه الهيكل 7 مرات، ويمنع عليه المشاركة بالذبح أو الحرق أو جمع الرماد أو رش الماء، بل يقوم بكل مهمة ذُكرت رجل آخر.
ماذا يمثل هذا الطقس لليهود؟
يعتقد اليهود أن ظهور البقرة العاشرة بمثابة إشارة من الرب للصعود إلى جبل الهيكل ودخول المسجد الأقصى المحرم عليهم دخوله بسبب نجاستهم وفق فتوى الحاخامية الكبرى لليهود، وتلك كانت معضلة اليهود الكبرى، إذ قاموا باقتحام ساحات المسجد الأقصى عديد المرات ولكن لم يتمكنوا من دخوله بسبب نجاستهم وفق اعتقادهم، وبعد التطهر من النجاسة سيتمكنون من دخوله وبالتالي هدمه لبناء «الهيكل الثالث»، كما يؤمنون أن ذلك سيمهد لظهور «المسيح المخلص» وبالتالي سيتحقق الخلاص للشعب اليهودي.
أصل القصة
تعود جذور هذا الطقس الديني إلى الاعتقاد في كل من اليهودية والمسيحية الإنجيلية بأن ظهور البقرة الحمراء يبشر بـ «نهاية الزمان» وعودة المسيح إلى الأرض، ولكن ذلك يتطلب وجود عدة عوامل وفقا للديانتين، أهمها استعادة دولة إسرائيل، وأن تصبح القدس مدينة يهودية إضافة لولادة بقرة حمراء في أرض إسرائيل.
ويدين بفتوى التطهر من النجاسة أكثر من 1.25 مليون نسمة من أفراد تيار الحريديم المتدين الذين يشكلون حوالي 13% من سكان إسرائيل، وهم بانتظار تنفيذ هذا الطقس الديني للبقرة العاشرة لاقتحام المسجد الأقصى.٠





















