أطلق الهلال الأحمر المصري في ساعة مبكرة من صباح اليوم قافلة زاد العزة التي تحمل الرقم مئة وسبعة وثمانين في اتجاه قطاع غزة، حيث تحركت عشرات الشاحنات المحملة بالمؤن الاستراتيجية ضمن الدور المحوري الذي تلعبه الجمعية كآلية وطنية وحيدة لتنسيق المساعدات الإنسانية العاجلة، وتستهدف هذه القافلة الضخمة تعزيز قدرة المؤسسات الخدمية والطبية داخل الأراضي الفلسطينية على الصمود أمام التحديات الراهنة، عبر تقديم حزمة متكاملة من الدعم اللوجستي والميداني الذي يعكس حجم التكاتف الشعبي والرسمي مع القضية الفلسطينية في ظل الظروف القاسية التي يمر بها سكان القطاع.
حملت القافلة نحو ثلاثة آلاف وسبعمئة وخمسة وعشرين طنا من المساعدات الإنسانية الشاملة التي تم تجهيزها وفق أرقى المعايير الدولية للإغاثة السريعة، وتنوعت الحمولات لتشمل سلالا غذائية متكاملة وكميات ضخمة من الدقيق والمستلزمات الطبية الحرجة لغرف العمليات والطوارئ، فضلا عن توفير المواد البترولية اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات والمراكز الحيوية لضمان استمرار تقديم الخدمات المنقذة للحياة، وتأتي هذه الخطوة لتعويض النقص الحاد في الموارد الأساسية والطاقة الذي تعاني منه المنشآت الصحية بقطاع غزة نتيجة الحصار والعمليات العسكرية المستمرة التي طالت كافة مناحي الحياة اليومية.
تعزيز جهود الإيواء والإغاثة عبر معبر رفح البري
عزز الهلال الأحمر المصري إمدادات أهالي القطاع بكافة الاحتياجات الشتوية والأساسية التي تضم الملابس والبطاطين والمشمعات والخيام المجهزة لإيواء آلاف المتضررين الذين فقدوا منازلهم، وتعمل الفرق الميدانية التابعة للجمعية على مدار الساعة لتنظيم وصول هذه المساعدات وتوزيعها بشكل عادل يضمن وصول الدعم لمستحقيه في مناطق النزوح المختلفة، ويأتي هذا النشاط المكثف في إطار خطة إغاثية شاملة تتبناها الدولة المصرية لتخفيف المعاناة الإنسانية عن الأطفال والنساء وكبار السن، مع التركيز على توفير مستلزمات المعيشة الضرورية التي تساعد العائلات الفلسطينية على مواجهة الظروف الجوية والميدانية الصعبة.
يتواجد متطوعو الهلال الأحمر المصري بصفة دائمة على الحدود الفاصلة منذ اندلاع الأزمة لضمان تدفق الشاحنات دون توقف عبر الممرات الشرعية، وتشدد المصادر الرسمية على أن معبر رفح من الجانب المصري لم يتم غلقه نهائيا أمام حركة المساعدات أو الحالات الإنسانية منذ بداية الأحداث الدامية، وواصلت الجمعية رفع درجة الاستعداد القصوى في جميع المراكز اللوجستية المنتشرة في محافظة شمال سيناء لتسهيل عمليات التفريغ والتحميل والرقابة الفنية على كافة الطرود، وتبرز الكفاءة المصرية في إدارة الأزمات عبر التنسيق الدقيق بين كافة الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة لطلبات الاستغاثة الواردة من الداخل.
تجاوزت إجمالي المساعدات الإنسانية والإغاثية التي أدخلتها الدولة المصرية عبر الهلال الأحمر المصري حاجز التسعمئة وخمسين ألف طن من المواد المتنوعة، وشارك في هذا العمل الإنساني الضخم جيش من المتطوعين تجاوز عددهم خمسة وستين ألف متطوع عملوا بتفان وإخلاص في كافة مراحل التجهيز والنقل، وتؤكد هذه الأرقام القياسية صدارة مصر لقائمة الدول الداعمة للشعب الفلسطيني ليس بالقول فقط بل بالفعل الميداني الملموس الذي يغير الواقع على الأرض، وتستمر الجهود المتواصلة لفتح آفاق جديدة لإيصال المزيد من الدعم الإغاثي والطبى لضمان عدم انهيار المنظومة الإنسانية داخل قطاع غزة المحاصر.
تستهدف قافلة زاد العزة تأكيد السيادة المصرية على قرارها الإنساني وقدرتها على كسر قيود الحصار عبر القنوات الرسمية والدولية المتاحة، وتعمل الجمعية حاليا على إعداد قوائم جديدة للاحتياجات العاجلة بالتنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني لتجهيز القوافل القادمة بما يتناسب مع المتغيرات الميدانية، ويظل الهلال الأحمر المصري هو الشريان النابض الذي يربط بين تبرعات المصريين واحتياجات الأشقاء، مجسدا أسمى معاني الإنسانية والواجب الوطني تجاه قضية العرب الأولى، في ظل دعم سياسي لا يتوقف يهدف لضمان الاستقرار والأمن لكل إنسان على هذه الأرض العربية الصامدة رغم كل الجراح.






















