أكد المستشار عصام رفعت، في مرافعته أمام المحكمة الإدارية خلال نظر الطعن المقدم ضد استبعاده من الترشح للانتخابات البرلمانية، أن لجنة قبول طلبات الترشح رفضت أوراق ترشحه دون مبرر قانوني، رغم أن حالته تدخل ضمن الاستثناء المقرر قانونًا من أداء الخدمة العسكرية، وفقًا للفقرة (د) من المادة السادسة من قرار الهيئة الوطنية للانتخابات رقم 39 لسنة 2025 بشأن الترشح للمجالس النيابية.
وأوضح المستشار رفعت أن الطعن الماثل لا يستهدف قرارًا إداريًا مشروعًا صدر عن جهة مختصة وفق ضوابط محددة، بل يعترض على تجاوز يمسّ الحق الدستوري في الترشح ومباشرة الحقوق السياسية للمواطنين دون تمييز أو إقصاء لأسباب سياسية أو اجتماعية.
وأضاف أن المشرّع الدستوري منذ دستور 1972 اعتبر الخدمة العسكرية الإلزامية شرفًا لا يضاهيه شرف، لكنه في الوقت ذاته فرّق بين المتهرب من الخدمة العسكرية وبين من أُعفي منها أو استُثني لأسباب قانونية. وأشار إلى أن وزير الدفاع هو الجهة الوحيدة المخوّلة قانونًا بإصدار قرارات الإعفاء أو الاستثناء من أداء الخدمة، وأن شهادات الإعفاء تصدر عن إدارة السجلات العسكرية بقرار رسمي من الوزير، شأنها شأن شهادة أداء الخدمة ذاتها.
وشدد رفعت على أن القانون لم يجز حرمان من أُعفي قانونًا من أداء الخدمة من حقوقه السياسية أو من الترشح، إذ يُعد الالتزام بالإجراءات القانونية التي حددها القانون دليلاً على الانضباط لا موجبًا للمنع أو الإقصاء.
وأشار إلى أن دستور 2014 وقانون مباشرة الحقوق السياسية أكدا وجوب تقديم شهادة أداء الخدمة العسكرية أو ما يفيد الإعفاء منها، دون الإشارة إلى حرمان أي فئة من الترشح لأسباب تتعلق بكونها مستثناة من التجنيد.
ولفت إلى أن قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات المتعاقبة للأعوام 2015 و2020 و2025 نصت صراحة على قبول شهادات الإعفاء من الخدمة العسكرية كمسوغ قانوني للترشح، ولم تُضف أي حالات أخرى تستوجب الحرمان.
وبيّن رفعت أن الاستثناء من التجنيد له أسباب تاريخية ومجتمعية تتعلق بالمصلحة العامة، إذ كانت بعض المناطق كالعريش وسيوة والنوبة ومرسى مطروح تُستثنى لأسباب أمنية وتنظيمية، مشيرًا إلى أن هذه المبررات زالت بمرور الزمن وبات من الضروري إعادة النظر فيها بروح الدستور ومبادئ المساواة والحرية.
وقال في مرافعته: «إن منع المترشح المستثنى قانونًا من التجنيد لمجرد انتمائه إلى منطقة أو قبيلة بعينها يُعد نوعًا من العقاب المزدوج الذي لا يقرّه الدستور ولا العدالة».
وأكد أن القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا استقرت أحكامهما على التمييز الواضح بين المتهرب من الخدمة العسكرية والمستثنى منها، مشيرًا إلى أن الحكم المطعون عليه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
واختتم المستشار عصام رفعت مرافعته بطلبه من المحكمة القضاء مجددًا بقبول الطعن وإلغاء قرار الاستبعاد، تأسيسًا على ثبوت الإعفاء القانوني من الخدمة العسكرية وصحة أوراق ترشحه وفق أحكام الدستور والقانون.





















