تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في اليمن زلزالاً حقوقياً يستهدف ما تبقى من رمق لحرية الإعلام. لم يعد الأمر مجرد تضييق، بل تحول إلى “حرب إبادة” للمؤسسات الصحافية، عبر استراتيجية ممنهجة تعتمد على:
حرية الصحافة في اليمن تواجه استهدافات حوثية شرسة وممنهجة ضد المؤسسات الصحفية
يشن قطاع واسع من المسلحين التابعين لجماعة الحوثي عمليات قمعية واسعة النطاق تستهدف تقويض ما تبقى من العمل الإعلامي داخل المناطق الواقعة تحت قبضتهم، وتتنوع هذه الممارسات العدوانية بين الاقتحامات المسلحة والاعتقالات التعسفية والملاحقات القضائية التي تفتقر لأدنى معايير النزاهة، ويهدف هذا التصعيد الخطير إلى فرض قبضة حديدية على الفضاء العام ومنع تداول أي معلومات تكشف ملفات الفساد المالي والإداري المستشري في تلك المناطق.
تجاوزت الانتهاكات حدود الملاحقة الأمنية لتصل إلى نهب الممتلكات الخاصة وحقوق الملكية، حيث استولت العناصر المسلحة على مساحات عقارية يملكها طه المعمري صاحب مؤسستي يمن ديجيتال ميديا ويمن لايف، وباشرت تلك العناصر عمليات تشييد مبانٍ غير قانونية فوق الأرض المغتصبة، وتأتي هذه الواقعة بعد سلسلة من التنكيل شملت مصادرة كافة المعدات التقنية والأرشيف الصحفي الخاص بالمعمري، وصولاً إلى إصدار أحكام قضائية جائرة بالإعدام غيابياً ضده.
توسعت رقعة التضييق لتشمل محافظة إب التي شهدت اقتحاماً بربرياً لمقر إذاعة سما إب الخاصة، حيث قامت القوة المقتحمة بإيقاف البث وإغلاق المنشأة بالكامل دون مسوغات إدارية، وتزامن ذلك مع اختطاف الصحفي فؤاد المليكي من محل سقامته واقتياده لجهة غير معلومة، وتوجه السلطات القائمة هناك اتهامات للمليكي بإدارة منصات رقمية متخصصة في كشف خبايا الفساد، مما يعكس الرغبة في إسكات كافة الأصوات الناقدة للوضع الراهن.
تصنف المؤشرات العالمية الجمهورية اليمنية ضمن قائمة النطاقات الأكثر خطورة على حياة العاملين في الحقل الإخباري، حيث تراجع المركز الدولي لهذا النطاق الجغرافي إلى المرتبة 164 من أصل 179 مركزاً، وسجلت التقارير مقتل عامل في الصحافة واعتقال العشرات خلال الفترة الحالية، بينما يواجه المحتجزون ومنهم وليد علي غالب ظروفاً اعتقالية قاسية تفتقر للحماية القانونية والإنسانية، وسط بيئة عمل توصف بأنها أصبحت خانقة تماماً.

















