بحث قادة الاتحاد الأوروبي حزمة إجراءات جديدة ومشددة تهدف إلى تقويض النفوذ الاقتصادي لثاني أكبر اقتصاد في العالم والحد من العجز التجاري المتنامي. وتكشف المباحثات عن مخاوف عميقة من ارتهان التكتل لبكين في قطاع المعادن النادرة والإمدادات الحيوية التي تشكل عصب الصناعات المتقدمة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يتزامن مع تراجع حاد في فرص وصول الصادرات الأوروبية إلى السوق الأميركية جراء الرسوم الجمركية الصارمة المفروضة عبر الأطلسي، مما يضع القارة العجوز في مأزق اقتصادي مزدوج يهدد مكانتها الصناعية.
أزمة القيود الصينية وانقسام القارة
أظهر فائض بكين التجاري قفزة هائلة بلغت 360.6 مليار يورو في عام 2025 مسجلا زيادة قدرها 15% عن العام السابق. وواصل المؤشر صعوده بنسبة 10% إضافية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري وسط طوفان من الصادرات الصينية المقابلة بتراجع حاد للواردات من أوروبا. واستغلت بكين سيطرتها المطلقة على معالجة المعادن الحيوية لفرض قيود انتقامية على تصدير العناصر الأرضية النادرة في شهر نيسان من عام 2025، مما أصاب الشركات الأوروبية بالشلل وضاعف من خسائرها الفادحة في الأسواق المحلية والدولية.
وتعمقت الانقسامات داخل بروكسل حول طبيعة الرد، حيث تقود فرنسا جبهة متشددة تطالب بإجراءات عقابية فورية لحماية الأسواق. وتعارض ألمانيا الموقف الفرنسي بشدة دفاعا عن مصالحها كأكبر مصدر أوروبي، وتصطف خلفها إسبانيا التي تسعى جاهدة للاستحواذ على الاستثمارات الصينية المتزايدة.
الالتفاف الاقتصادي وسيناريوهات المواجهة
تتحايل الشركات الصينية بذكاء على الرسوم الأوروبية المفروضة عبر إغراق الأسواق بالسيارات الهجينة بدلا من الكهربائية التي شهدت تراجعا مؤقتا. وعاودت واردات السيارات الكهربائية الارتفاع مجددا في الربع الأول من العام الجاري، مما يثبت فشل القيود الحالية في كبح التمدد الصيني. وطالب القادة من المفوضية الأوروبية سرعة تقديم نتائج ملموسة للحوارات مع الشركاء وتفعيل أدوات الدفاع عن المصالح المشتركة. وسعى التكتل إلى تنويع شراكاته عبر إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع أستراليا والهند وإندونيسيا لتقليل الاعتماد التام على المورد الآسيوي المهيمن.

















