شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية تراجعًا خلال تعاملات اليوم السبت، في ظل ترقب المستثمرين لبيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلى جانب تنامي التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 10 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6620 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 16 دولارًا لتصل إلى 4466 دولارًا وقت إعداد التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل 7566 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5674 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب 52960 جنيهًا.
مكاسب سابقة قبل التراجع
وأوضح التقرير أن السوق المحلية كانت قد سجلت ارتفاعًا خلال تعاملات الخميس الماضي، حيث صعد سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 30 جنيهًا من 6600 إلى 6630 جنيهًا، كما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 37 دولارًا لتغلق عند 4482 دولارًا بعد أن افتتحت التداولات عند 4445 دولارًا.
وتترقب الأسواق صدور بيانات الوظائف الأمريكية لشهر مايو، والتي تعد من أبرز المؤشرات المؤثرة في توجهات السياسة النقدية الأمريكية، وسط توقعات بإضافة نحو 85 ألف وظيفة جديدة مقارنة بنحو 115 ألف وظيفة خلال أبريل الماضي.
ويرى متعاملون أن صدور بيانات تفوق التوقعات قد يعزز قوة الدولار الأمريكي ويقلص احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يشكل ضغطًا على الذهب باعتباره من الأصول التي لا تدر عائدًا.
مؤشرات على تباطؤ الطلب في الصين والهند
وأشار التقرير إلى ظهور علامات واضحة على تباطؤ الطلب الاستثماري على الذهب في الصين والهند، أكبر سوقين استهلاكيين للمعدن النفيس عالميًا، بعد المكاسب القياسية التي حققها خلال العامين الماضيين.
وفي الصين، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات نقدية خارجة تجاوزت 10 مليارات يوان خلال الشهر الماضي، كما انخفضت السحوبات من بورصة شنغهاي للذهب إلى 63.5 طن خلال مايو، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2020، ما يعكس تراجع شهية المستثمرين واتجاههم نحو جني الأرباح.
كما سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب في الهند أول صافي تدفقات خارجة شهرية منذ نحو عام، مع خروج استثمارات بقيمة 61 مليون دولار خلال مايو، ما أدى إلى انخفاض إجمالي الحيازات إلى 116.3 طن.
ورغم ذلك، استقطبت الصناديق الهندية منذ بداية العام تدفقات استثمارية تجاوزت 3.48 مليار دولار، ما يعكس استمرار جاذبية الذهب كأداة للتحوط والادخار.
البنوك المركزية تواصل دعم الذهب
وعلى المستوى العالمي، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب تدفقات خارجة صافية بنحو ملياري دولار خلال مايو نتيجة عمليات جني الأرباح عقب موجة الصعود التاريخية التي شهدتها الأسعار خلال الأشهر الماضية.
في المقابل، واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب، حيث أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استئناف عمليات الشراء خلال أبريل بإضافة نحو 17 طنًا للاحتياطيات الرسمية بعد تسجيل مبيعات صافية في مارس.
وتصدرت بولندا قائمة المشترين بإضافة 14 طنًا، بينما واصلت الصين تعزيز احتياطياتها للشهر الثامن عشر على التوالي عبر شراء 8 أطنان، وهو أعلى مستوى شهري منذ ديسمبر 2024.
توقعات بوصول الذهب إلى 4800 دولار بنهاية 2026
من جانبه، قال كارستن فريتش، محلل السلع في كومرتس بنك، إن الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة قد تؤخر انطلاق موجة صعود جديدة للذهب على المدى القصير، بسبب تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وأضاف أن الأسواق أصبحت أكثر حذرًا تجاه احتمالات خفض أسعار الفائدة، وهو ما يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية خلال الفترة الحالية، رغم استمرار العوامل الداعمة على المدى الطويل.
وحافظ البنك على توقعاته بوصول الذهب إلى 4800 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، مع إمكانية ارتفاعه إلى نحو 5200 دولار للأوقية بنهاية عام 2027، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية، وتراجع الثقة بالأصول المقومة بالدولار، وارتفاع مستويات الدين الحكومي عالميًا.
وأكد «مرصد الذهب» أن التراجعات الحالية تبدو أقرب إلى حركة تصحيح مؤقتة ناتجة عن إعادة تسعير توقعات الفائدة وعمليات جني الأرباح، بينما تظل العوامل الأساسية الداعمة للمعدن النفيس قائمة، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية، بما يعزز مكانة الذهب كأحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة على المدى الطويل.



















