كتب: محمد مرزوق
تسببت الشبورة الكثيفة التي غطّت الطرق والسكك الحديدية صباح اليوم الخميس الموافق 16 يناير 2025، في تأخير حركة القطارات بين المحافظات المصرية، مما أدّى إلى حالة من الاستياء والغضب بين الركاب. وشهدت خطوط القطارات، خاصة الخطوط الصاعدة إلى محافظات الصعيد والنازلة إلى محافظات الوجه البحري، تأخيرات متفاوتة وصلت في بعض الأحيان إلى ساعتين أو أكثر، في ظل اضطرار السائقين إلى تقليل السرعة لضمان سلامة التشغيل.
الشبورة تُعطِّل الحياة اليومية للمواطنين
مع بزوغ الفجر فوجئ المسافرون بمحطات القطارات في كافة أنحاء الجمهورية بإعلانات متكررة تفيد بتأخّر القطارات عن مواعيدها المُقررة.
الشبورة المائية الكثيفة، التي تُعد أحد أبرز ملامح فصل الشتاء في مصر، تسببت في شلل شبه تام لحركة القطارات، ما انعكس بالسلب على حياة آلاف المواطنين الذين يعتمدون على السكك الحديدية كوسيلة نقل يومية أساسية.
ووفقًا لبيانات هيئة السكك الحديدية المصرية فإن قطارات الخطوط الرئيسية تأخرت بمعدلات تراوحت بين 30 دقيقة وساعتين، فيما تجاوزت بعض التأخيرات هذه المدة على الخطوط الفرعية نتيجة صعوبة الرؤية الأفقية التي وصلت إلى أقل من 50 مترًا في بعض المناطق.
غضب الركاب: أين الحلول؟
في محطة مصر المنيا أعرب العديد من الركاب عن غضبهم الشديد تجاه الوضع.
تقول منى السيد، وهي أحد الركاب المتوجهين إلى أسيوط: “كان يجب أن أكون في اجتماع هام صباح اليوم، لكن القطار تأخر لأكثر من ساعتين. لماذا لا توجد خطط طوارئ للتعامل مع الشبورة؟”
وفي محطة بني سويف أكد محمود علي، أحد المسافرين إلى الإسكندرية: “هذه ليست المرة الأولى التي نتعرض فيها لمثل هذا الوضع. شبورة الشتاء ليست جديدة، فلماذا لم تُتخذ إجراءات مسبقة؟”
هيئة السكك الحديدية توضح الأسباب
في بيان رسمي أكدت هيئة السكك الحديدية أن التأخيرات جاءت لضمان سلامة الركاب، حيث اضطر السائقون إلى خفض السرعات لتجنب الحوادث الناتجة عن انخفاض الرؤية الأفقية. وأشار البيان إلى أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع الأرصاد الجوية لمتابعة تطورات الطقس واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وأضاف المتحدث الرسمي للهيئة أن “سلامة الركاب تأتي على رأس أولوياتنا، ونعتذر عن أي إزعاج تسببت فيه التأخيرات، لكن هذه التدابير ضرورية للحفاظ على الأرواح.”
الأرقام تكشف حجم التأثير
تأخر متوسط القطارات على خطوط الصعيد: 90 دقيقة.
تأخر متوسط القطارات على خطوط الوجه البحري: 60 دقيقة.
تقارير الأرصاد الجوية: الشبورة تغطي 70% من مناطق الجمهورية صباحًا.
شكاوى المواطنين: ارتفاع بنسبة 40% مقارنة بالأيام العادية، وفقًا لمركز شكاوى الركاب.
دعوات لتحسين إدارة الأزمات
تطالب منظمات المجتمع المدني وخبراء النقل بضرورة تطوير خطط الطوارئ لمواجهة تحديات الطقس السيئ. وقال خبير النقل المهندس أحمد جمال: “من الضروري الاستثمار في أنظمة ملاحة متقدمة وأنظمة إنذار مبكر لمواجهة الشبورة.”
نهاية مأمولة
تتطلع الأوساط الشعبية والرسمية إلى إنهاء أزمة تأخر القطارات وتطوير منظومة النقل في مصر بشكل شامل. ورغم أن الشبورة المائية تُعد تحديًا طبيعيًا، إلا أن تعزيز البنية التحتية ووضع خطط مدروسة سيقلل بلا شك من معاناة المواطنين.
هل تكون أزمة اليوم درسًا نحو تحسين منظومة النقل؟ هذا ما سيحدده القادم من الأيام.


















