يؤدي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي صلاة عيد الأضحى المبارك من مسجد الرحمن الرحيم بالعاصمة الإدارية الجديدة بمشاركة كبار رجال الدولة المصرية وسط أجواء إيمانية مهيبة. يشهد المسجد حضور كل من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وعدد من قادة القوات المسلحة.
يستمع الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى خطبة عيد الأضحى المبارك التي يلقيها الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف والتي تتناول فريضة الحج ومقاصدها السامية في الارتقاء بالنفس البشرية. يحرص السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على مصافحة الدكتور أسامة الأزهري فور انتهاء الخطبة مع توجيه التحية إلى الحضور في المسجد بالعاصمة الإدارية الجديدة احتفالاً بهذه المناسبة الدينية العظيمة التي ينتظرها المسلمون في كل عام.
يؤكد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف أن الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء في الوجود هيئة ومضموناً مشيراً إلى أن العبادات لا تقتصر على الشكل الظاهر بل تتجاوز ذلك لتشمل روحاً باطنة ومقاصد عميقة. يوضح وزير الأوقاف خلال الخطبة أن الحج يتميز بصورة وهيئة شريفة تبدأ من الطواف والسعي ووقفة عرفة ورمي الجمرات وهي شعائر تحمل في طياتها روحاً عظيمة تستهدف في المقام الأول تهذيب سلوك الإنسان مع الكون كله.
يشير وزير الأوقاف إلى أن الله سبحانه أراد في الحج انتزاع الإنسان من اعتياد أن يكون مخدوماً ليعود إلى الأدب العظيم مع الناس جميعاً فلا رفث ولا فسوق ولا جدال خلال المناسك. يضيف الوزير أن هذه الأدبيات تمتد لتشمل التعامل مع الحيوان بعدم ترويعه ومع النبات بعدم قطعه وحتى مع الجماد عند تقبيل الحجر الأسود ليتعلم الحاج السلام والرحمة والسمو الأخلاقي في أبهى صوره الإنسانية.
يوضح الدكتور أسامة الأزهري أن الحج يمثل مدرسة كبرى لكسر الأنانية وتأسيس التعارف الإنساني حيث يلتقي البشر من مختلف الأعراق والقوميات في مشهد فريد يذوب فيه التعالي. يؤكد وزير الأوقاف أن هذا اللقاء الإيماني الكبير يعيد صياغة النفس البشرية على أساس الاحترام المتبادل ويرى الآخرين شركاء في الإنسانية لا خصوماً ليكون الاختلاف مصدراً للثراء والتراحم وعمارة الأرض بالعدل.
يشدد وزير الأوقاف على أن ذكر الله يمثل جوهر الحج ولبّه الحقيقي موضحاً أن القرآن الكريم ربط بينهما في مواضع متعددة للدلالة على أن الغاية الأسمى هي الارتقاء الروحي والمعرفي. يرى الدكتور أسامة الأزهري أن الحاج ينتقل من الممارسة الظاهرية للعبادات إلى إدراك المقاصد العميقة التي تجعل القلوب تفيض نوراً وروحانية وأدباً يعود به الإنسان إلى حياته اليومية ومجتمعه المحيط.
يؤكد وزير الأوقاف أن من عرف الله بأسماء وصفاته عاد إلى عمارة الكون بما تعلمه من قيم الحق والرحمة والعدل. يوضح الوزير أن العبادة ترتقي بحياة الإنسان لتصبح معراجاً يقوده إلى باب الأدب مع الله وامتلاء القلب بمعرفته هو الطريق الحقيقي لإصلاح المجتمع وتطوير الأوطان وضمان ازدهارها في ظل التمسك بالأخلاق الإسلامية السامية التي دعا إليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
يختتم الدكتور أسامة الأزهري خطبته بالتأكيد على أن الفارق كبير بين من يؤدي العبادة كطقس وبين من يعي جوهرها ويعمر بها روحه. يدعو وزير الأوقاف جميع المسلمين إلى إحياء مقاصد العبادات وتجاوز الغفلة ليكون الإنسان صاحب همة وخلق رفيع يساهم في بناء حضارة بلاده ونشر قيم الخير والرحمة للعالم أجمع حفظ الله الأوطان من كل سوء وشر.





















