شارك الدكتور حسنين عبيد، أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة، والمحامي بالنقض، في فعاليات الانعقاد الثاني من سلسلة “القانون والحياة“، ضمن اللقاء القانوني الشهري الذي ينظمه المحامي إبراهيم سعودي، ويستضيف من خلاله رموز المهنة تحت عنوان “صنايعية المحاماة”.
وجاءت مشاركة الدكتور حسنين عبيد في حوار مفتوح أدارتْه المحامية رانيا إبراهيم، تناول ملامح تكوينه العلمي والمهني، ومحطات بارزة في مسيرته الأكاديمية والعملية، مع تسليط الضوء على الخبرات المتراكمة داخل مهنة المحاماة ودورها في إعداد الأجيال الجديدة.
وأعرب عبيد، في مستهل حديثه، عن سعادته بالمشاركة، موجّهًا الشكر إلى المحامي إبراهيم عبدالعزيز سعودي على تبنّيه نهج الاستماع إلى شيوخ المهنة، مؤكدًا أن المحاماة تزخر بقامات قادرة على إفادة الشباب حبًا في العلم وتقديسًا للقانون، وهو ما يجعل مثل هذه اللقاءات ضرورة مهنية ومعرفية.
وأشار إلى تخرجه في كلية الحقوق عام 1963، معربًا عن أسفه لبعض المشاهد داخل ساحات المحاكم، إذ لاحظ ضعف اللغة القانونية واللغوية لدى بعض المحامين، وعدم الإحاطة الكاملة بجوانب القانون، مؤكدًا أهمية اللقاءات التأهيلية المتخصصة، والتركيز على موضوعات فقهية محددة لتحقيق أقصى استفادة للشباب.
وتناول عبيد بدايات شغفه بالقانون الجنائي، موضحًا أن اهتمامه بالمهنة بدأ منذ المرحلة الثانوية من خلال التردد على المحاكم والاستماع إلى المرافعات، قبل أن يتعمق تعلقه بالقانون الجنائي خلال دراسته الجامعية، مشيرًا إلى أنه رأى نفسه مبكرًا عضوًا بهيئة التدريس، وهو ما تحقق لاحقًا بعد تعيينه معيدًا واختياره قسم القانون الجنائي، مع رفضه العمل بالنيابة العامة مفضلًا الجمع بين التدريس والمحاماة.
وأكد أن ارتباطه بالقانون الجنائي نابع من صلته الوثيقة بفكرة العدالة والدفاع عن المتهم، مشددًا على أن الالتحاق بكلية الحقوق يجب أن يكون بدافع الشغف بالمهنة، لا باعتبارها بديلًا لانخفاض مجموع الثانوية العامة.
وأوضح عبيد أن الصحف، والمتابعة اليومية لجلسات المحاكم، والاطلاع على مذكرات الدفاع، شكّلت ركائز أساسية في تكوينه المهني، موجّهًا نصيحة للشباب بضرورة المواظبة على قراءة القرآن الكريم والتدبر فيه، لما لذلك من أثر في ضبط اللغة وتقويم الأخطاء النحوية، إلى جانب القراءة المتعمقة للأحكام القضائية.
وتطرق إلى مسيرته الأكاديمية، مشيرًا إلى حصوله على درجة الدكتوراه عام 1970، ثم درجة الأستاذية عام 1981، قبل قيد اسمه بنقابة المحامين تحقيقًا لرغبته في ممارسة المحاماة، مؤكدًا نجاحه في الجمع بين العمل الأكاديمي والممارسة المهنية دون تعارض.
وأوضح عبيد منهجه في التخطيط للقضية الجنائية، مؤكدًا أنه يبدأ بقراءة ملف القضية كاملًا لفهم سياقها العام، ثم إعادة قراءة ما يتعلق بالموكل تحديدًا، قبل تلخيص الوقائع وتحديد نقاط الدفاع، مشددًا على أن المحاماة نجدة قبل أن تكون مهنة.
وشدد على الالتزام المهني والأخلاقي، مؤكدًا رفضه الترافع في القضايا التي تستقر في ضميره إدانة المتهم فيها بشكل يقيني، مهما كان المقابل المادي، معتبرًا أن مخافة الله والضمير المهني فوق كل اعتبار، مع حرصه على مراعاة الظروف الإنسانية لبسطاء الحال والسعي إلى أسباب التخفيف، خاصة أن رسالته العلمية تناولت الظروف المخففة.
واختُتم اللقاء بتكريم الدكتور حسنين عبيد، وتسليمه درع “صنايعية المحاماة” تقديرًا لمسيرته العلمية والمهنية وإسهاماته في خدمة مهنة المحاماة.


















