كشف مسؤول كبير في وزارة الخارجية السورية عن طموح بلاده في بناء علاقة استراتيجية متينة وقوية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ونقلت سكاي نيوز عن مسؤول في الخارجية السورية قوله أن هذه المساعي تستند إلى إرساء شراكة حقيقية قائمة على المصالح المشتركة بين البلدين، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الطاقة وتعزيز الروابط الاقتصادية المتنوعة، وهى أول مرة تصدر مثل هذه التصريحات عن دمشق منذ استيلاء البعث السوري على السلطة في منتصف القرن الماضي.
رؤية دمشق لدور محوري في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة
أعرب المسؤول السوري عن تطلع دمشق إلى أن تتبوأ مكانة الحليف المهم وذو التأثير بالنسبة للولايات المتحدة خلال المرحلة القادمة من تاريخ سوريا والمنطقة.
ويأتي هذا الطموح في ظل تحولات جيوسياسية إقليمية ودولية متسارعة، وتأثيرات الصراع الممتد في سوريا على موازين القوى.
ووفقا لتصريحات إعلامية متداولة شدد المسؤول الرفيع على أن بناء هذه العلاقة الاستراتيجية المنشودة سيقوم على أساس المصالح المشتركة التي تجمع البلدين.
تساؤلات حول سياق التوقيت والظروف الإقليمية والدولية
ولم يقدم المسؤول السوري تفاصيل إضافية حول الخطوات العملية التي ستتخذها دمشق لتحقيق هذه الرؤية أو المؤشرات التي تدعم هذا التفاؤل بإمكانية إقامة شراكة استراتيجية قوية مع واشنطن.
يثير هذا التصريح تساؤلات حول توقيته ودلالاته في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة.
فالعلاقات بين سوريا والولايات المتحدة تشهد فتوراً وتحديات كبيرة منذ اندلاع الأزمة السورية.
اقرأ أيضًا: بعد مقترح إعادة بناء سوريا بشركات أمريكية.. هل يعقد الشرع مصالحة تاريخية بين السلفية الجهادية وواشنطن
لكن في نفس الوقت أكد جيمس هيويت، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، على الموقف الثابت للولايات المتحدة تجاه سوريا، مشدداً على أن سلوك وتصرفات السلطات المؤقتة الحالية في دمشق ستكون العامل الحاسم في تحديد طبيعة الدعم الأمريكي المستقبلي أو إمكانية رفع العقوبات المفروضة.
رسالة واضحة من اليوم الأول
أوضح هيويت في تصريحات صحفية أن الإدارة الأميركية كانت واضحة تماماً منذ بداية تشكيل السلطة المؤقتة في سوريا بأن مستقبل العلاقات الثنائية، بما في ذلك أي دعم محتمل أو تخفيف للعقوبات الاقتصادية، سيكون مرتبطاً بشكل مباشر بأفعال هذه السلطة وسياساتها الداخلية والخارجية.
ربط الدعم المستقبلي بسلوك السلطة المؤقتة
ويشير تصريح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي إلى أن واشنطن تضع معايير محددة لسلوك السلطات المؤقتة في سوريا، وأن مدى التزام هذه السلطات بهذه المعايير سيحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقدم لها الدعم السياسي أو الاقتصادي في المستقبل.
العقوبات كورقة ضغط مستقبلية
كما يلمح تصريح هيويت إلى أن العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على سوريا لا تزال قائمة، وأن رفعها المحتمل سيكون مرتبطاً أيضاً بتقييم واشنطن لأداء السلطات المؤقتة.
وهذا يشير إلى أن واشنطن تحتفظ بالعقوبات كورقة ضغط مستقبلية للتأثير على مسار الأحداث في سوريا.
وعلى صعيد متصل كشفت تقارير عن وجود تباين في وجهات النظر داخل القيادة العسكرية الأمريكية بشأن مستقبل الوجود الأمريكي في سوريا وكيفية التعامل مع الجماعات المتطرفة مثل تنظيم داعش.
ويُقال إن بعض القادة العسكريين البارزين يؤيدون فكرة تقديم الدعم لحكومة النظام القائم في دمشق بهدف تحقيق سيطرة موحدة على كامل الأراضي السورية.
يرى هؤلاء القادة العسكريون أن دعم حكومة دمشق، رغم التحفظات السياسية والأخلاقية التي قد تثار، قد يكون الخيار الأكثر فعالية من الناحية العسكرية لتحقيق الاستقرار النسبي في سوريا ومحاربة الإرهاب بشكل أكثر تنسيقاً وشمولية.
كما يرون أن استمرار حالة عدم الاستقرار وتعدد مراكز القوى في سوريا قد يتيح المجال لعودة ظهور التنظيمات المتطرفة أو بروز تهديدات أمنية جديدة.
تبريرات الدعم المحتمل: محاصرة داعش وتقليص البصمة الأمريكية
يستند هذا التوجه، وفقاً للتقارير، إلى هدفين رئيسيين: الأول هو تضييق الخناق على الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش وتقويض قدرتها على العمل والتوسع من خلال توحيد السلطة في يد حكومة مركزية.
أما الهدف الثاني فيتمثل في تمكين الولايات المتحدة من تقليص حجم قواتها العسكرية المنتشرة في سوريا، وبالتالي تخفيف العبء المالي والعسكري والسياسي الناتج عن هذا الوجود.





















